الباب الثاني

في ذكر تحصيله وطلبه للعلم

 قال شيخنا البروقيني رحمه الله : دخلت المدرسة الأميرية في القرية ومكثت بها حتى أتممت الصف الرابع ، وتلقيت كل معلوماتي عن الشيخ محمد الريماوي الأزهري رحمه الله (المتوفى سنة 1975) وقد أحرزت على يديه شهادة في أربعة عشرة علما والتي كانت مقررة ،وختمت عليه القرآن بالتجويد والتفسير ثلاث مرات .وبعد ذلك حبب  الشيخ إلي الالتحاق بالأزهر الشريف ، فدخلت الأزهر وعمري (15) خمسة عشرة عاما ، فدرست فيه سبع سنوات ، وقد تفوقت والحمد لله تفوقا عظيما في علوم  الأزهر  .

    قال : هذا ولما كنت طالبا في الأزهر الشريف كان لي نخبة من إندونيسيا فكنت أتعلم وألقي عليهم ما تعلمته حتى حببت إليهم فطلبوا مني أن أذهب إلى بلادهم لأكون مديرا لجامعة إسلامية تضم ألفي طالب في بلاد الجاوة (1). وفي هذه الأثناء جئت مأذونا في فرصة الأزهر الصيفية ، فعرضت هذا الطلب على سماحة الحاج أمين الحسيني فرفضه وقال : "إننا بحاجة ماسة لأمثالك ". فرجعت إلى الأزهر وأخذت أجتهد في نيل الشهادة العالِمية ، والتي هي أعلى شهادة ولا ينالها إلا الكبار العلماء ، وقد حال بيني وبين نيلها شيخ رواق الشوام ، الشيخ عيسى منون العِكرماوي ، فكان يحاول حتى طردي من الأزهر لأنني  كنت دوما واقفا له بالمرصاد وأنتقده في أشياء كثيرة ، وأعظمها تصرفه في الوقف المعد لطلبة العلم في رواق الشوام .فأوعز إلى رئيس الامتحان وأعضائه بأن لا يوافقوا على نيلي تلك الشهادة المومأ إليها ، وكان من أعضاء لجنة الامتحان الشيخ شافع ، أخو شيخ الأزهر محمد أحمد الظواهري ، الذي حاول إسقاطي بتاتا ، بيد أن رئيس الامتحان كان عالما فاضلا صالحا ، فانتهره قائلا : يا شيخ إختش ، اخجل من الله فإني أشهد بأنه عالم فاضل صالح بدليل أنا نمتحن كل يوم طالبين ولقد أمضينا طيلة اليوم على امتحانه ، فحرمانه من تلك الشهادة العالِمية هذا إجحاف منا وظلم ، ونحن الآن نمنحه الشهادة الخاصة بالغرباء . وكان حصولي على تلك الشهادة سنة 1351 هـ .

بعد ذلك رجعت إلى مسقط رأسي قرية بروقين التابعة لقضاء نابلس ، وأخذت أعظ أهالي قريتي .   

_______________

 1 -  بلاد الجاوة : إندونيسيا حديثا   .