الباب التاسع والعشرون

فيما رؤي له بعد موته

 

حدثني أحمد بن الشيخ رومي بن الشيخ حسن الملكاوي ( من قرية عين ماهل ، قضاء الناصرة ) قال : رأيت بعد وفاة الشيخ البروقيني ، أني جالس وبلال وأويس وزوجة الشيخ على التلّة مقابل غرفة الشيخ من جهة القِبلة ، وقد سبق لي وأن اجتمعت ببلال ولي معرفة به ، أما أويس وأمه فلم أرهما من ذي قبل . وكان من حديثي معهم : لقد كان الشيخ من كبار الأولياء ، فلا تحزنوا .

وقدم لي بلال كأسا من الشاي وقطعة خبز ، وبينما أنا أحتسي الشاي إذا بالشيخ يرتفع إلى أعلى القبر كهيئته وهو نائم ، لباسه الكفن ، واضعا يده اليمنى على اليسرى ، مصليا على النبي صلى الله عليه وسلم .

فقلت : هذا سيدنا البروقيني حي ، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم .

فقام وهو يردد مستبشرا : أنا حي ، أنا حي . وضم إليه زوجته وأبناءه ، ثم توجه نحوي معانقا وطلب مني الدعاء .

فدعوت : اللهم أني أسألك باسمك العظيم الأعظم ، وأسمائك الحسنى ما علمت منها وما لم أعلم ، اللهم يا سابق كل صوت ، ويا مُكسي العظام لحما بعد الموت ...

فقاطعني الشيخ قائلا : لا أريد الرجوع إلى اللحد .

فأكملت دعائي : اللهم أحيه حياة طيبة هنيئة . ثم استيقظت على صوت المؤذن ينادي لصلاة الفجر .

وحدثني خالي عادل بن إبراهيم السِّيَّدي ، أبو أحمد قال : رأيت في منامي بعد وفاة الشيخ البروقيني بيوم واحد ، نفسي واقفا قريبا من قبره انظر إلى أناس حول شجرة عظيمة على بعد أمتار مني ، وإذا بتوفيق (يعنيني ) يهبط من تلّة مقبلا نحونا ، وهو يقول : عهدي بالشيخ البروقيني كذا وكذا ،ويثني عليه ويطريه بخصاله الحميدة . فنظرت إلى قبر الشيخ وإذا بالشيخ مضطجعا على وجه القبر ، فاستند وقال : ما لكم ولهذا لماذا تقولون عهدي بالشيخ كذا وكذا ؟ 

فقلت له : يا سيدي نم مرتاحا الآن دورنا .

فسكت رحمه الله تعالى مرتضيا قولي .