الباب التاسع والثلاثون

في مسائل وفوائد في فنون مختلفة

* في العلم * العقيدة * السيرة * الفقه * الحديث * التفسير * التصوّف *

 

إن الغاية من هذا الباب حفظ شيء ولو يسير من علوم شيخنا رحمه الله تعالى ، ليكون منهلا عذبا ينهل منه الناس ، ومن ثم يعود عليه بالأجر ، ففي الحديث " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له " (1) .

 

{ في العلم }

 

* العلم إذا أطلق في لسان الشرع ينصرف للعلم المعهود عندهم ، وهو ثلاثة : الفقه والحديث والتفسير  . ( شيخنا عن شيخه محمد عزتو ) .

* العلم خزائن ومفتاحها السؤال (2).

* قال الشيخ في شرح قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " جالسوا الكبراء وتعلموا من العلماء "(3) : المراد بهم الكبراء في الدين والتقوى لا غيرهم ، فإن مجالسة كبراء الدنيا تقسي القلب وتذهب الزهد والقناعة وتورث عدم الرضا بقسمة الباري سبحانه وتعالى .

*  وقال رسول الله صلى عليه وسلم : " العلماء أمناء الرسل ما لم يخالطوا السلطان ويداخلوا الدنيا ، فإذا خالطوا السلطان وداخلوا الدنيا فقد خانوا الرسل فاحذروهم "(4). من منحة الباري نقلا عن الجمع الصغير .

قوله ( العلماء ) أي بعلوم الشريعة من فقه وحديث وتفسير .

( أمناء الرسل ) أي هم مؤتمنون على ما وهبهم الله تعالى من العلم الذي وصل إليهم من الرسل في تعليم الخلق وهدايتهم فيجب عليهم أداء الأمانة كالرسل .

وقوله ( ما لم يخالطوا السلطان ) أو نوابه ، ما لم يكن محفوظا مطهرا بحيث يحفظ نفسه من المداهنة ومن مدحهم بغير حق ومما يدسه الشيطان على بعض أهل العلم إذ يقول لهم : لازموا الأمراء لأجل قضاء حوائج المسلمين فإن ذلك خير . مع أن ملازمتهم تؤدي إلى الخيانة في الدين لبذل جهدهم في طلب ما يرضيهم .

قوله ( ولم يداخلوا الدنيا ) أي يحصلوها بأي وجه كان ، ويعكفون على ذلك بخلاف من جاءته الدنيا من غير طلب مع عزة نفسه واحترام علمه فلا بأس بها ولا سيما إن صرفها في الخير.

 * طلب العلم خير من الصلاة النافلة . وقيل للإمام مالك رضي الله عنه : ألا نقوم  للصلاة ؟ ـ لما سمعوا النداء ـ فقال : " ما أنتم فيه خير مما تقومون إليه " يعني ركعتي النافلة بين الأذان والإقامة .

* لا يوضع المصحف وكتاب العلم خلف المصلي وليس لأحد أن يتوسدها .

* من نادى عالما عاملا باسمه تصغيرا لشأنه أو تحقيرا للعلماء فقد كفر .

       * ثواب قراءة القرآن إذا أهدي لميت فإنه يبلغه ويدخل عليه قبره على طبق من نور فيستبشر ويسر .

* وكتب بخطه ما يلي : اعلم أن لكل نسبة قضية  كيفية في نفس الأمر تسمى

( مادة ) أو ( عنصرا ) ، ويسمى اللفظ الدال عليها في القضية الملفوظة ، وحكم العقل بتكييف النسبة بها في القضية المعقولة ( جهة ) .

والكيفيات أربع :

[1] الضرورة ، وهي : وجوب النسبة عقلا .

[2] والدوام ، وهو استمرارها عقلا .

[3] والإمكان ، المنقسم قسمين : عامّا : وهو سلب الضرورة عن الطرف المخالف للحكم  

وخاصا ، وهو : سلب الضرورة عن الطرفين المخالف والموافق .

[4] والإطلاق ، وهو تحقيق النسبة بالفعل .

وقسمت القضية باعتبار تلك الكيفيات الأربع إلى خمسة عشر قسما سميت

{ بالموجهات } وهي :

الضروريات السبع  :

1- الضرورة المطلقة ، 2- والمشروطة العامة ، 3- والمشروطة الخاصة ،

4- والوقتية المطلقة ،  5- والوقتية اللادائمة ، 6- والمنتشرة المطلقة ،

7- والمنتشرة اللادائمة .

 والدوائم الثلاث :

8- الدائمة المطلقة ، 9- والعرفية العامة  ، 10-  والعرفية الخاصة .

 والممكنات :

11- العامة  ، 12- والخاصة .

والمطلقات الثلاث :

13- العامة ، 14- والوجودية اللادائمة ، 15 - والوجودية اللاضرورية .

 

* شرع من قبلنا ليس شرعا لنا ، وإن جاء ما يقرره . ( عن شيخه عبد المجيد الشرقاوي ) .

* القربة : هي ما يتقرب به مع معرفة المتقرب إليه والطاعة .

  والعبادة : هي ما يتعبد به مع النيّة ومعرفة المعبود ( الشيخ الشرقاوي ) .

* الحقيقة العرفية : هي أن يستعمل لفظ في معنى غير ما وضع له ، ويهجر المعنى الأول بالكلية ، بحيث لا نحتاج لقرينة في الاستعمال الثاني تمنع من إرادة المعنى الأول ، وذلك كلفظ الصلاة فإن معناه في اللغة الدعاء ثم استعمل عند الشرعيين في الأقوال والأفعال المعلومة .

* البدعة تنقسم إلى قسمين عملية واعتقادية .

والأولى تعتريها الأحكام الخمسة ، والثانية هي المرادة من حديث :

 " وكل بدعة ضلالة "(5) . وهذا جواب من جوابين .

والجواب الثاني : أن قوله ( وكل بدعة ضلالة ) عام مراد به الخصوص .

* لا يعذر في ديار الإسلام إلا اثنان : قريب عهد بالإسلام ؛ بطرس إذا أسلم ، وأعرابي نشأ ببادية بعيدة عن العلماء .

{ مبحث }

القول في الاجتهاد والتقليد

قال رحمه الله : إن باب الاجتهاد لم يغلق للأمة المحمدية [ على نبيها أفضل الصلاة وأتم وأكمل السلام ] حتى تقوم الساعة ، وذلك إذا توفرت لدى المجتهد شروط الاجتهاد التي :

أولها      : أن يكون عدلا .

وثانيها    : أن يكون حافظا لكتاب الله .

وثالثها    : أن يكون حافظا لمائة ألف حديث .

ورابعها   : أن يكون ملمّا باللغة العربية .

وخامسها : أن يكون قادرا على استنباط حكم من الكتاب والسنة .

وسادسها : أن يكون على بصيرة من علوم البلاغة الثلاثة .

وسابعها  : أن تكون لديه مقدرة تامة في علم مصطلح الحديث .

وثامنها   : أن يكون عالما بإجماع الأمة .

وتاسعها : أن يكون عارفا بعلوم القرآن ، ذا معرفة بالناسخ والمنسوخ ،

            والتفسير ، والقراءات ، وأسباب النزول ، والمكي والمدني ...

وعاشرها : أن يكون على علم بالحديث المتواتر .

و { التقليد } يكون لمن لم تتوفر فيه شروط الاجتهاد .والعامي لا مذهب له ، ومذهبه من أفتاه . والأفضل في حق طالب العلم أن يلتزم مذهبا معينا . أما إذا تعسر عليه أمر معين في مذهب مقَلَده (بفتح اللام) فله أن يأخذ برخصة المذاهب الأخرى (6). أما ذاك الذي همه وهمته في تتبع رخص المذاهب الفقهية ، فمتلاعب .

 

__________________________________________

1-   البخاري في " الأدب المفرد " ص 20 رقم (37) . ومسلم في الصحيح

3/1255(1631) كتاب الوصية ، باب (3) ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته .

وأبو داود في سننه 3/117(2880) كتاب الوصايا ، باب (14) ما جاء في الصدقة عن

الميت . والترمذي في سننه 2/418(1390) كتاب الأحكام ، باب (36) ما جاء في

الوقف . والنسائي في سننه 6/251 كتاب الوصايا ، باب (8) . وأحمد في المسند

(2/316 ، 350 ، 372) . وابن حبان في صحيحه 5/9(3004) . والدارمي في السنن

1/148(559) . الطحاوي في مشكل الآثار 1/95 . وابن عبد البر في " جامع بيان العلم

1/15 . والبغوي في شرح السنة 1/30 (139) والبيهقي في السنن الكبرى 3/377 ، 6/278 ،

وفي الصغرى 2/372 ( 2331) . والدولابي في الكنى 1/190 ،

والشجري في أماليه 1/70 ، 79 . وأبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين ص 93 رقم ( 82 )

من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه .

2 ـ ثبت من قول ابن شهاب الزهري رحمه الله كما رواه عنه أبو نعيم في الحلية ( 3/36 )

والبيهقي في المدخل (429) وابن عبد البر في جامع العلم 1/89 ولا أصل له في المرفوع .

3 ـ أخرجه الديلمي في الفردوس 2/107 ( 2561 ) والطبراني في الكبير عن أبي

جحيفة رضي الله عنه.

    قال الهيثمي في مجمع الزوائد 1/125 : رواه الطبراني في الكبير من طريقين أحدها هذه

والأخرى موقوفة عليه ، وفيه عبد الملك بن حسين أبو مالك النخعي ، وهو منكر الحديث ،

والموقوف صحيح الإسناد . وأخرجه الخطابي  في العزلة ص 72 ( 175 ) .

    وعزاه السيوطي في الجامع الصغير ( 3/343 ـ 3577 ـ فيض القدير ) للطبراني ورمز

لصحته .

    وانظر : كنز العمال ( 24661 ) ، كشف الخفاء 1/329 ( 1059 ) .

4 - تقدم تخريجه في الباب الثاني والثلاثين ، انظر : ص 57  . 

5 ـ رواه أبو داود ، والترمذي ، من حديث العرباض بن سارية ، رضي الله عنه .

 ـ  وأخرجه النسائي 3/188 ، والبيهقي في السنن الكبرى 3/213 ، والمروزي في "

السنة " (74) من حديث جابر ، رضي الله عنه . 

ـ  وأخرجه المروزي في " السنة " (78 ، 79 ، 89 ) من حديث ابن مسعود ، رضي الله 

عنه ، موقوفا . والطبراني في " المعجم الكبير " .

قال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/186) : رجاله رجال الصحيح .

ـ وأخرجه المروزي في " السنة " ص 29 (82) عن عمر ، رضي الله عنه ، موقوفا .

6 - وضرب لهذا مثلا فقال : أنا شافعي المذهب وأقلد داود رحمه الله في بعض الأمور .

 

 

المسائل والفوائد في : * في العلم * العقيدة * السيرة * الفقه * الحديث * التفسير * التصوّف *