|
صدق الله العظيم الذي خلق الخلق
فأبدعه ، وسن
الدين وشرعه ، ونور النور وشعشعه ، وقدر الرزق ووسعه ، وضر خلقه ونفعه ، وأجرى
الماء وأنبعه ، وجعل السماء سقفا محفوظا مرفوعا رفعه ، والأرض بساطا وضعه ، وسير
القمر فأطلعه ، سبحانه ما أعلى مكانه وأرفعه ، وأعز سلطانه وأبدعه ، لا راد لمن
صنعه ، ولا مغير لما اخترعه ، ولا مذل لمن رفعه ، ولا معز لمن وضعه ، ولا مفرق لما
جمعه ، ولا شريك له ، ولا إله معه ، صدق الله الذي دبر الدهور، وقدر المقدور ،
وصرّف الأمور ، وعلم هواجس الصدور ، وتعاقب الديجور ، ويسر الميسور ، وسهل المعسور ،
وسخر البحر المسجور ، وأنزل الفرقان والنور ، والتوراة والإنجيل والزبور ، وأقسم
بالفرقان والطور ، والكتاب المسطور في الرق المنشور ، والبيت المعمور ، والبعث
والنشور ، وجاعل الظلمات والنور ، والولدان والحور ، والجنان والقصور { إن الله
مسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور} صدق الله العظيم ، الذي عزّ فارتفع ،وعلا
فامتنع ، وذل كل شيء لعظمته وخضع ، وسمك السماء ورفع ، وفرش الأرض وأوسع ، وفجر
الأنهار فأنبع ، ومرج البحار فأترع ، وسخر النجوم فأطلع ، ونور النور فلمع ، وأنزل
الغيث فهمع ، وكلم موسى عليه السلام فأسمع ، وتجلى للجبل فتقطع ، ووهب ونزع ، وضر
ونفع ، وأعطى ومنع ، وسن وشرع ،وفرق وجمع ، وأنشأكم من نفس واحدة ، فمستقر ومستودع
، صدق الله العظيم ، التواب الغفور الوهاب ، الذي خضعت لعظمته الرقاب ، وذلت
لجبروته الصعاب ، ولانت له الشداد الصلاب ، واستدلت بصنعته الألباب ، ويسبح بحمده
الرعد والسحاب ، والبرق والسراب ،والشجر والدواب ، رب الأرباب ، ومسبب الأسباب ،
ومنزل الكتاب ، وخالق خلقه من التراب ، غافر الذنب ، وقابل التوب ، شديد العقاب ،
لا اله ألا هو عليه توكلت وإليه متاب ، صدق الله الذي لم يزل جليلا دليلا ، صدق من
حسبي به كفيلا ، صدق من اتخذتُه وكيلا ، صدق الله الهادي إليه سبيلا ، صدق الله ومن
أصدق من الله قيلا ، صدق الله وصدقت أنباؤه ، وصدق الله وصدقت أنبياؤه ، صدق الله
وصدقت أرضه وسماؤه ، صدق الله الواحد القديم الماجد الكريم الشاهد العليم الغفور
الرحيم الشكور الحليم ، (قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم ) صدق الله العظيم الذي
لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ، الحي العليم ، الحي الكريم ، الحي الباقي ، الحي
الذي لا يموت أبدا ، ذو الجلال والإكرام ، والأسماء العظام ، والمنن الجسام ،
وبلغت الرسل الكرام بالحق ، صلى الله على
سيدنا محمد وسلم وعليهم السلام ، ونحن على ما قال الله ربنا وسيدنا ومولانا من
الشاهدين ، وما أوجب وألزم غير جاحدين ، والحمد لله رب العالمين ، وصلواته على
سيدنا وسندنا محمد خاتم النبيين ، وعلى أبويه المكرمين سيدنا آدم والخليل إبراهيم
، وعلى جميع إخوانه من النبيين ، وعلى أهل بيته الطاهرين ، وعلى أصحابه المنتخبين
، وعلى أزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين ، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ،
وعلينا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين ، صدق الله ذو الجلال والإكرام ، والعظمة
والسلطان ، جبار لا يرام ، عزيز لا يضام ، قيوم لا ينام ، له الأفعال الكرام ،
والمواهب العظام ، والأيادي الجسام ، والأفضال والإنعام ، والكمال والتمام ، تسبح
له الملائكة الكرام ، والبهائم والهوام ، والرياح والغمام ، والضياء
والظلام ، وهو الله الملك القدوس السلام ، ونحن على ما قال الله ربنا
جل ثناؤه ، وتقدست أسماؤه ، وجلت آلاؤه ، وشهدت أرضه وسماؤه ، ونطقت به
رسله وأنبياؤه شاهدون (لا اله إلا هو
والملائكة وألوا العلم قائما بالقسط ، لا اله إلا هو العزيز الحكيم ، إن الدين عند
الله الإسلام ) ونحن بما شهد الله ربنا والملائكة واؤلوا العلم من خلقه لمن
الشاهدين ، شهادة شهد بها العزيز الحميد ، ودان بها المؤمن الغفور الودود ، وأخلص
بالشهادة لذي العرش المجيد ، يرفعها بالعمل الصالح الرشيد ، يعطى قائلها الخلود في
جنة ذات سدر مخضود ، وطلح منضود ، وظل ممدود ، وماء مسكوب ، يرافق فيها النبيين
الشهود ، والركع السجود ،والباذلين في طاعته غاية المجهود ، اللهم اجعلنا بهذا
التصديق صادقين ،وبهذا الصدق شاهدين ، وبهذه الشهادة مؤمنين ، وبهذا الإيمان
موحدين ، وبهذا التوحيد مخلصين ، وبهذا الإخلاص موقنين ، وبهذا الإيقان عارفين ،
وبهذه المعرفة معترفين ، وبهذا الاعتراف منيبين ، وبهذه الإنابة فائزين ، وفيما لديك راغبين ، ولما عندك طالبين ،
وباهي بنا الملائكة الكرام الكاتبين ، واحشرنا مع النبيين والصديقين والشهداء
والصالحين ، ولا تجعلنا ممن استهوته الشياطين ، فشغلته بالدنيا عن الدين ، فأصبح
من النادمين ، وفي الآخرة من الخاسرين ، وأوجب لنا الخلود في جنات النعيم برحمتك
يا أرحم الراحمين ، اللهم لك الحمد وأنت للحمد أهل ، وأنت الحقيق بالمنة ثم الفضل
، لك الحمد على تتابع إحسانك ، ولك الحمد على تواتر إنعامك ، ولك الحمد على ترادف
امتنانك ، اللهم عطفت علينا قلوب الآباء والأمهات صغارا ، وضاعفت علينا نعمك كبارا
، وواليت إلينا برك مدرارا ، وجهلنا وما عاجلتنا مرارا ، فلك الحمد ، اللهم فإنا
نحمدك سرا وجهارا ، ونشكرك محبة واختيارا ، فلك الحمد إذ ألهمتنا من الخطأ استغفارا ، ولك الحمد فارزقنا
جنة واحجب عنا بعفوك نارا ، ولا تهلكنا يوم البعث فتجعلنا بين المعاشر عارا ، ولا
تفضحنا بسوء أفعالنا يوم لقائك ، فتسكنا ذلة وانكسارا برحمتك يا ارحم الراحمين ؛
اللهم لك الحمد كما هديتنا للإسلام وعلمتنا الحكمة والقرآن ؛ اللهم أنت علمتنا قبل
رغبتنا في تعليمه ، ومننت به علينا قبل علمنا بمعرفته ، وخصصتنا به قبل معرفتنا
بفضله ؛ اللهم فإذا كان ذلك من فضلك لطفنا بنا وامتنانا علينا من غير حيلتنا ولا
قوتنا ، فهب لنا اللهم رعاية حقه ، وحفظ آياته ، وعملا بمحكمه ، وإيمانا بمتشابهه
، وهدى في تدبره ، وتفكرا في أمثاله ومعجزته ، وتبصرة في نوره وحكمه ، لا تعارضنا
الشكوك في تصديقه ، ولا يختلجنا الزيغ في قصد طريقه ؛ اللهم انفعنا بالقران العظيم
، وبارك لنا في الآيات والذكر الحكيم ، وتقبل منا إنك أنت السميع العليم ، وتب
علينا أنك أنت التواب الرحيم برحمتك يا أرحم الراحمين ؛ اللهم اجعل القرآن ربيع
قلوبنا ، وشفاء صدورنا ، وجلاء أحزاننا ، وذهاب همومنا وغمومنا ، وسائقنا وقائدنا
ودليلنا إليك وإلى جناتك جنات النعيم برحمتك يا أرحم الراحمين ؛ اللهم اجعل القرآن
لقلوبنا ضياء ، ولأبصارنا جلاء ، ولأسقامنا دواء ، ولذنوبنا ممحصا ، ومن النار
مخلصا ؛ اللهم اكسنا به الحلل ، واسكنا به الظلل ، وأسبغ علينا به النعم ، وادفع
به عنا النقم ، واجعلنا به عند الجزاء من الفائزين ، وعند النعماء من الشاكرين ،
وعند البلاء من الصابرين ، ولا تجعلنا ممن استهوته الشياطين ، فشغلته بالدنيا عن
الدين ، فأصبح من الخاسرين برحمتك يا أرحم الراحمين : اللهم لا تجعل القرآن بنا
ماحلا ، ولا الصراط بنا زائلا ، ولا نبينا وسيدنا وسندنا محمدا صلى الله عليه وسلم في القيامة عنا معرضا ولا موليا ، اجعله
يا ربنا يا خالقنا يا رازقنا لنا شافعا مشفعا ، وأوردنا حوضه واسقنا بكأسه مشربا رويا
سائغا هنيا لا نظمأ بعده أبدا ، غير خزايا ولا ناكثين ، ولا جاحدين ولا مغضوب
علينا ولا ضالين برحمتك يا أرحم الراحمين
؛ اللهم انفعنا بالقرآن الذي رفعت مكانه وثبت أركانه ، وأيدت سلطانه وبينت بركاته
، وجعلت اللغة العربية الفصيحة لسانه ، وقلت يا عزّ من قائل سبحانه ( فإذا قرأناه
فاتبع قرآنه ، ثم إن علينا بيانه ) وهو أحسن كتبك نظاما وأوضحها كلاما وأبينها
حلالا وحراما ، محكم البيان ظاهر البرهان محروس من الزيادة والنقصان ، فيه وعد
ووعيد وتخويف وتهديد ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم
حميد ) اللهم فأوجب لنا به الشرف والمزيد ، وألحقنا بكل بر سعيد ، واستعملنا في
العمل الصالح الرشيد ، إنك أنت القريب المجيب برحمتك يا أرحم الراحمين ؛ اللهم
فكما جعلتنا به مصدقين ولما فيه محققين فاجعلنا بتلاوته منتفعين ، وإلى لذيذ خطابه
مستمعين ، وبما فيه معتبرين ، ولأحكامه جامعين ، ولأوامره ونواهيه خاضعين ، وعند
ختمه من الفائزين ، ولثوابه حائزين ، ولك في جميع شهودنا ذاكرين ، وإليك في جميع
أمورنا راجعين ، واغفر لنا في ليلتنا هذه أجمعين برحمتك يا أرحم الراحمين ؛ اللهم
اجعلنا من الذين حفظوا للقرآن حرمته لما حفظوه ، وعظموا منزلته لما سمعوه ،
وتأدبوا بآدابه لما حضروه ، والتزموا حكمه لما فارقوه ، وأحسنوا جواره لما جاوروه
، وأرادوا بتلاوته وجهك الكريم والدار الآخرة ، فوصلوا به إلى المقامات الفاخرة ،
واجعلنا به ممن في درج الجنان يرتقى ، وبنبيه صلى الله عليه وسلم يوم عرضه وهو راض عنه يلتقي ، فالمتشفع بالقرآن غير شقي
برحمتك يا أرحم الراحمين ؛ اللهم اجعلها ختمة مباركة على من قرأها وحضرها وسمعها
وأمن على دعائها ، وأنزل اللهم من بركاتها على أهل الدور في دورهم ، وعلى أهل
القصور في قصورهم ، وعلى أهل الثغور في ثغورهم ، وعلى أهل الحرمين في حرميهم من
المؤمنين ، اللهم وأهل القبور من أهل ملتنا أنزل عليهم في قبورهم الضياء والفسحة ،
وجازهم
بالإحسان
إحسانا ، وبالسيئات
غفرانا ، وارحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه برحمتك يا أرحم الراحمين ؛ اللهم يا
سائق القوت ، ويا سامع الصوت ، ويا كاسي العظام بعد الموت ، صل على سيدنا محمد
وعلى آل سيدنا محمد ، ولا تدع لنا في هذه الليلة الشريفة المباركة ذنبا إلا غفرته
، ولا هما إلا فرجته ، ولا كربا إلا نفسته ، ولا غما إلا كشفته ، ولا سوءا إلا
صرفته ، ولا مريضا إلا شفيته ، ولا مبتلى إلا عافيته ، ولا ذا إساءة إلا أقلته ،
ولا حقا إلا استخرجته ، ولا غائبا إلا رددته ، ولا عاصيا إلا هديته ، ولا ولدا إلا
جبرته ، ولا ميتا إلا رحمته ، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضا ولنا
فيها صلاح إلا أعنتـنا على قضائها بيسر منك وعافية مع المغفرة برحمتك يا أرحم
الراحمين ؛ اللهم عافنا واعف عنا بعفوك العظيم ، وسترك الجميل ، وإحسانك القديم ،
يا دائم المعروف ، يا كثير الخير ، وصل على سيدنا وسندنا محمد وعلى إخوانه
الأنبياء وعلى آله والملائكة وسلم تسليما ، ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من
أمرنا رشدا ، ووفقنا لعمل الصالح يرضيك عنا برحمتك يا أرحم الراحمين ؛ اللهم صل
على سيدنا محمد كما هديتنا به من الضلالة ، اللهم صل على سيدنا محمد كما استنقذتنا
به من الجهالة ؛ اللهم صل على سيدنا محمد كما بلغ الرسالة ، اللهم صل على سيدنا
محمد شمس البلاد وقمر المهاد وزين الوراد وشفيع المذنبين يوم التناد ؛ اللهم صل
على سيدنا محمد وذريته وجميع صحابته ، الذين قاموا بنصرته وجروا على سنته برحمتك يا
أرحم الراحمين ؛ اللهم صل على سيدنا محمد الذي بالحق بعثته ، وبالصدق نعته ،
وبالحلم وسمته ، وبأحمد سميته ، وفي القيامة في أمته شفعته ، اللهم صل على سيدنا
محمد ما أزهرت النجوم ، وصل على سيدنا محمد ما تلاحمت الغيوم ، وصل على سيدنا محمد
يا حي يا قيوم " اللهم صل على سيدنا محمد ما ذكره الأبرار ، وصل على سيدنا
محمد ما اختلف الليل والنهار ، وصل على سيدنا محمد وعلى المهاجرين والأنصار برحمتك
يا أرحم الراحمين .
تشرّف
بكتابته ونشره : سهيل زعبي أبو خالد ، من قرية سولم - فلسطين .
نسخة للطباعة
|