المرسل << السابق                                                        التالي >>  المرسل الخفيّ

الحلقة (10)  الحديث المُدلَّس                              أ . توفيق عمر سيّدي

السقط الخفيُّ

بيّنَّا فيما مضى السقط الظاهر من الإسناد وما يتبعه من أنواع .

أما السقط الخفيُّ ـ وهو ما لا يدركه إلا الأئمة الحُذاق المطّلعون على طرق الحديث ، وعلل الأسانيد ـ فله تسميتان :  1- المُدَلَّس         2- والمرسل الخفي .

وهما تسميتان لنوع واحد عند كثير من المحدثين ؛ وهو الإسناد الذي يكون فيه السقط خفيًّا . وذهب آخرون إلى أنهما نوعان متباينان . ويقال للإسناد الذي يكون السقط فيه خفيًّا :

1- المُدلَّسُ ، إن كان الإسقاط صادرا ممن عرف لقاؤه لمن روى عنه .

2- والمرسل الخفي ، إن كان الإسقاط صادرا ممن عرف مُعَاصرَتُهُ له ، ولم يُعْرَف أنه لقيه .

 

قال الحافظُ ابنُ حجر في " نزهة النظر بشرح نخبة الفكر" ص39 : والفرق بين المُدلَّسِ والمُرْسَلِ الخفيِّ دقيقٌ ، حصل تحريرُهُ بما ذَكرْنَا هنا ، وهو أن التدليس يختص بمن روى عمن عرف لقاؤه إياه ، فأمّا إن عاصره ولم يُعرف أنه لَقِيَهُ فهو المُرْسَلُ الخفيُّ . ومن أدخل في تعريف التدليس المُعَاصرةَ ولو بغير لُقِيٍّ لَزِمَهُ دخولُ المرسَلُ الخفيُّ في تعريفه ، والصوابُ التفرِقَةُ بينهما .

وقال د. نور الدين عتر في كتابه "منهج النقد في علوم الحديث" ص387 : وحاصل التفريق بينهما ، من وجهين :

الأول : أن المُدَلِّسَ يروي عمن سمع منه ، أو لقيه ، ما لم يسمع منه ، بصيغة موهمة للسماع ، وأمّا المرسِل فإنه يروي عمن لم يسمع منه ولم يلقه ، إنما عاصره ، فهما متباينان .

الثاني : إن التدليس إيهام سماع ما لم يسمع ، وليس في الإرسال إيهام ، فلو بين المدلِّسُ أنه لم يسمع من الذي دلَّسَهُ عنه لصار الحديث مرسَلا لا مُدَلَّسًا ، نَبَّهَ على ذلك النُّقَادُ المحققونَ ؛ كالخطيبِ البغداديِّ وابنِ عبد البر .

المُدَلَّس

التدليس في اللغة مشتق من الدَّلَسِ ؛ وهو اختلاط الظلام بالنور ، سُمِّي المدَلَّسُ بذلك لما فيه من الخفاء والتغطية . وهو اصطلاحا : إخفاء عيب في الإسناد ، وتحسينٌ لظاهره .

وقد قسّم العلماء الحديثَ المُدلَّسَ أقساما عدّة ، تنتهي إلى قسمين رئيسيين ، هما : تدليس الإسناد ، وتدليس الشيوخ .

 

القسم الأول : تدليس الإسناد ، وهو على ستة أضرب :

 

الضربُ الأول : تدليس الإسقاط .

قال د. نور الدين عتر في "منهج النقد"ص381 : كذا استحسن تسميته الأبياري في حاشيته .

تعريفه : هو أن يروي المحدث عمن لقيه وسمعه ، ما لم يسمع منه ، موهما أنه سمعه منه ، أو عمن لقيه ، ولم يسمع منه ، موهما أنه لقيه وسمع منه .

 

صورته : أن يقول الراوي : عن فلان ، أو أن فلانا قال كذا ، أو قال فلان ، أو حدّث بكذا ... ونحو ذلك مما يوهم السماع ، ولا يصرح به . وقد يكون بينهما واحد ، أو أكثر .

 

قال الشيخ أحمد شاكر في الباعث الحثيث ص54 :" كأن يقول : عن فلان ، أو قال فلان ، أو نحو ذلك ، فأمّا إذا صرَّحَ بالسماع ، أو التحديث ، ولم يكن قد سمعه من شيخه ، ولم يقرأه عليه ، لم يكن مدلِّسًا ، بل كان كاذبا فاسقا ، وفرغ من أمره ".

 

فهؤلاء الذين يدلسون الإسناد بعبارات توهم السماع ، دون تصريح به ، لا يقصدون الكذب ، ولا يتعمدونه ، وإنما غرضهم إيهام الواقف على الحديث أنه في مسموعاتهم عمن يروون عنه . ولهذا قال الإمام الحاكم في علوم الحديث ص104في وصفهم :" فإذا وقع إليهم من يُنقِّرُ عن سماعاتهم ، ويلحُّ ، ويراجعهم ، ذكروا فيه سماعاتهم ".

 

وقال د. نور الدين عتر في منهج النقد ص381 : بل كان كثير منهم يبادر من نفسه ، فيبيّنُ ما دلَّسَهُ لئلا يغتر به الناس .

 

مثال المُدلَّسِ ـ الذي يذكر فيه المُدلِّسُ سماعاته بعد المراجعة : ما أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث ص104 بإسناده إلى عبد الرحمن بن مهدي ، قال : سألت سفيان عن حديث إبراهيم بن عقبة في الرضاع ؟ فقال : لم أسمعه ، حدثني معمر عنه .

 

ومثاله : ما ذكره الحافظ ابن حجر في "تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس" في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين ص30 : رقم (45) م4 / حماد بن أبي سليمان الكوفي ، الفقيه المشهور . ذكر الشافعي أن شعبة حدّث بحديث عن حماد عن إبراهيم . قال : فقلت لحماد : سمعته من إبراهيم ؟ قال : لا ، أخبرني به مغيرة بن مقسم عنه .

 

ومثاله : ما أخرجه الإمام أحمد في المسند رقم (4554) قال : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ [ يعنى ابن عُيينة ] عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْجِدَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، مَسْجِدَ قُبَاءَ ، يُصَلِّي فِيهِ ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ رِجَالُ الأَنْصَارِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ ، وَدَخَلَ مَعَهُ صُهَيْبٌ ، فَسَأَلْتُ صُهَيْبًا : كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ إِذَا سُلِّمَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : يُشِيرُ بِيَدِهِ . قَالَ سُفْيَانُ : قُلْتُ لِرَجُلٍ : سَلْ زَيْدًا أَسَمِعْتَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ ؟ وَهِبْتُ أَنَا أَنْ أَسْأَلَهُ ، فَقَالَ: يَا أَبَا أُسَامَةَ ! سَمِعْتَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ ؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَقَدْ رَأَيْتُهُ فَكَلَّمْتُهُ .

قال الحافظ ابن حجر في "تعريف أهل التقديس " ص20 وقد عزاه للبيهقي :" وفي هذا الجواب إشعار بأنه لم يسمع هذا بخصوصه منه ، مع أنه مكثر عنه ، فيكون قد دلَّسَهُ ".

وأخرجه النسائي في سننه رقم (1187) عن مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْمَكِّيِّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ زَيْدِ ابْنِ أَسْلَمَ قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْجِدَ قُبَاءَ لِيُصَلِّيَ فِيهِ ...." فذكر نحو رواية أحمد . ولم يذكر قول سفيان .

وأخرجه ابن ماجه في إقامة الصلاة رقم (1017) عن عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيِّ ، والدارمي في الصلاة رقم (1362) عن يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ ، كلاهما عن سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ... " نحوه ، ولم يذكرا قول سفيان .

وهذا الحديث بالفاظه ليس لزَيْدٍ ، فيه تصريح بتحديث ، أو سماع .

 

ومثال المُدلَّسِ ـ الذي يبيّن فيه المُدلِّسُ ما دلَّسَهُ من تلقاء نفسه : ما أخرجه الحاكم أيضا [علوم الحديث ص105] بإسناده إلى علي بن المديني ، قال : سمعت يحيى بن سعيد يقول : حدثنا صالح بن أبي الأخضر ، قال : حديثي منه ما قرأت على الزهري ، ومنه ما سمعت منه ، ومنه ما وجدت في كتاب ، ولست أفصل ذا من ذا . قال يحيى : وكان قدم علينا فكان يقول :" حدثنا الزهري ، حدثنا الزهري ".

 

ومثاله : ما ذكره الحافظ ابن حجر في "تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس" في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين ص28 : رقم (37) ع / أشعث بن عبد الملك الحُمْراني ، بصري ، قال معاذ بن معاذ : سمعته يقول : كل شيء حدثتكم عن الحسن ، منه إلا ثلاثة أحاديث ؛ حديث الذي يركع دون الصف ، وحديث عدّة الحائض ، وحديث علي في الخلاص [ يعني الرجوع على البائع بالثمن إذا خرجت العين مُستحقة ] ".

وذكر الإمام البخاري في التاريخ الكبير 1/1/431 عن معاذ ، عن أشعث : كل شيء حدثتك سمعته من الحسن إلا أربعة أحاديث : حدثنا حمزة الضبي عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم بما يحل في الضرورة من الأكل ، حدثنا عثمان البتي عن الحسن عن علي في الخلاص ، وحدثنا زياد الأعلم عن الحسن أن أبا بكرة ركع دون الصف ، ويونس عن الحسن قال علي ... شيء ذكره ".

 

الضربُ الثاني : تدليس التسوية .

سماه بذلك ابن القطان . قاله الإمام السيوطي في التدريب 1/224 .

وقال الشيخ طاهر في "توجيه النظر "2/569 :" وقد سمّى ابن القطان هذا النوع بالتسوية ، بدون لفظ التدليس ، فيقول سواه فلان ، وهذا تسوية / والقدماء يسمونه تجويدا ، فيقولون :

جوَّدَهُ فلان ، أي ذكر فيه من فيه من الجياد ، وترك غيرهم ".

 

تعريفه : هو أن يُسْقِطَ المدلِّسُ راويا ضعيفًا بين ثقتين لقي أحدُهُمَا الآخَرَ .

 

صورته : أن يروي حديثا عن شيخ ثقة ، وذلك الثقةُ يرويه عن ضعيف ، عن ثقة ، فيأتي

المدلِّسُ الذي سمع الحديثَ من الثقةِ الأولِ فيُسقِطَ الضعيفَ الذي في السند ، ويجعَلَ الحديثَ عن شيخه الثقة ، عن الثقة الثاني ، بلفظ مُحتمِل ، فيصيرُ السندُ كله ثقات . [توجيه النظر 2/568].

وممن كان يعرف بذلك ، ويكثر منه : بقية بن الوليد الكلاعي أبو يُحْمِد .

وفي التدريب 1/225: قال أبو مسهر :" أحاديث بقية ليست نقية، فكن منها على تقيّة ". 

وقال عنه الحافظ في التقريب 1/105 رقم (108) : صدوق ، كثير التدليس عن الضعفاء .

وممن كان يعرف بذلك : الوليد بن مسلم الدمشقي ، أبو العباس .

قال عنه الحافظ في التقريب 2/336 رقم (89) : ثقة ، لكنه كثير التدليس والتسوية .

 

مثاله : ما أخرجه الحافظ أبو الخطيب البغدادي في الكفاية  ص402 قال : قرأت في كتاب أبي مسعود إبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقي ، أخبرنا محمد بن أحمد بن الفضل بن شهريار ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : سمعت أبي وذكر الحديث الذي رواه إسحاق بن راهويه عن بقيّة ، قال : حدثني أبو وهب الأسدي ، عن نافع ، عن ابن عمر حديث : لا تحمدوا إسلام المرء حتى تعرفوا عقدة رأيه . فقال أبي : هذا الحديث له أمر ، قلَّ من يفهمه ، روى هذا الحديث عبيد الله بن عمر ، عن إسحاق بن أبي فروة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، وعبيد الله كنيته أبو وهب ، وهو أسدي ، وكان بقية بن الوليد كنى عبيد الله ، ونسبه إلى بني أسد لكيلا يفطن له ، حتى إذا ترك إسحاق بن أبي فروة من الوسط ، لا يهتدى [له ]، وكان بقية من أفعل الناس لهذا .

قال الخطيب : وقول أبي حاتم كله ـ في هذا الحديث ـ صحيح ، وقد روي الحديث عن بقيّة ، كما شرح ، قبل أن يغيره ، ويدلسه لإسحاق .

وذكره الإمام السيوطي في التدريب 1/225 وعزاه لابن أبي حاتم في العلل .

 

 

الضربُ الثالث : تدليس القطع .

سماه بذلك شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر في " تعريف أهل التقديس " ص16.

 

تعريفه: قال الحافظ: وهو أن يحذف الصيغة ،ويقتصر على قوله مثلا :الزهري عن أنس ".

وعرفه د. نور الدين عتر ـ زاده الله علما ونورا ونفع به ـ في كتابه القيم " منهج النقد " ص382 بقوله  :" هو أن يقطع اتصال أداة الرواية بالراوي ".

وليس كذلك ، بل هو إسقاط المُدلِّسِ أداةَ الرواية فيما بينه وبين الشيخ الذي يُسمِّيه .

قال الإمام السيوطي في التدريب 1/224 :" ومثل (قال) و (عن) و(أن) ما لو أسقط أداة الرواية ، وسمّى الشيخ فقط ، فيقول : فلان .

وقال في ألفية الحديث ص31 ، مرتجزا :

          ومِنْهُ أَنْ يُسَمِّي الشَّيْخَ فَقَطْ        قَطْعٌ بِهِ الأدَاةُ مُطْلِقًا سَقَطْ

 

وما قاله د. نور الدين عتر هو بيان لنوع آخر من التدليس ، وهو تدليس السكوت الآتي . [ انظر : الضرب الخامس  ]. لذا سأثبت عبارته هناك .

 

صورته : أن يقول الراوي : " فلان "، ثم يسرد باقي الإسناد . دون أن يثبت بينه وبين فلان الذي أطلق اسمه أيًّا من أدواة الرواية ، موهما سماعه منه .

 

مثاله : ما أخرجه أبو بكر الخطيب البغدادي في " الكفاية في علم الرواية "ص397 قال : أخبرنا محمد بن يوسف القطان النيسابوري ، قال : أنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : ثنا أبو الطيب محمد بـن أحـمد الكرابـيسي ، قال : ثنا إبراهيم بن محمد المَرْوزي ، قال : ثنا علي بن خشرم ، قال : كنا عند سفيان بن عيينة في مجلسه ، فقال : الزهري . فقيل له : حدثكم الزهري ؟ فسكت . ثمّ قال :  الزهري ، فقيل له : سمعته من الزهري ؟ فقال : لا ، لم أسمعه من الزهري ، ولا ممن سمع منه الزهري ، حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري .

فهذا مثال تدليس القطع ـ كما سماه شيخ الإسلام ـ ؛ لأن ابن عيينة أسقط أداة الرواية ، وسمى الزهري فقط .

لكن أخرجه الإمام الحاكم في معرفة علوم الحديث ص105 فقال : أخبرني محمد بن أحمد الذهلي ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد السكري ، قال : ثنا علي بن خشرم ، قال : قال لنا ابن عيينة : عن الزهري . فقيل له : سمعته من الزهري ؟ فقال : لا ، ولا ممن سمع منه الزهري ، حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري .

فذكر فيه اداة الرواية ـ وهي هنا (عن) ـ وعليه فيكون من تدليس الإسقاط المتقدم .

 

الضربُ الرابع : تدليس العطف .

سماه بذلك شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر في " تعريف أهل التقديس " ص16.

 

تعريفه : قال الحافظ : وهو أن يصرح بالتحديث في شيخ له ، ويعطف عليه شيخا آخر له ، ولا يكون سمع ذلك من الثاني .

صورته : قال الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف في تعليقاته على تدريب الراوي 1/226 :" هو أن يروي عن شيخين من شيوخه ما سمعاه من شيخ اشتركا فيه ، ويكون قد

سمع من أحدهما دون الآخر ، فيصرح عن الأول بالسماع ، ويعطف الثاني عليه ، فيوهم أنه حدث عنه بالسماع أيضا ، وإنما حدث بالسماع عن الأول ، ونوى القطع ، فقال : وفلان ، أي حدث فلان ".

مثاله : ما نقله الإمام أبو عبد الله الحاكم في معرفة علوم الحديث ص105 ، قال : وفيما حدثونا أن جماعة من أصحاب هشيم [ابن بشير ] اجتمعوا يوما على أن لا يأخذوا منه التدليس ، ففطن لذلك ، فكان يقول في كل حديث يذكره : حدثنا حُصين ومغيرة عن إبراهيم ، فلما فرغ قال لهم : هل دلست لكم اليوم ؟ فقالوا : لا ، فقال : لم أسمع من مغيرة حرفا مما ذكرته ، إنما قلت حدثني حصين ، ومغيرة غير مسموعٍ لي ".

 

الضربُ الخامس : تدليس السكوت .

ذكره الإمام السيوطي في ألفيته في علم الحديث ص31 ، فقال فيه ، وفي سابِقِهِ ، مرتجزا :

        وَمِنْهُ عَطْفٌ ، وَكَذَا أنْ يَذْكُرَا     " حَدَّثَنَا " وَفَصْلَهُ الاسْم طَرَا

 

تعريفه : هو ما يقطع المدلِّسُ فيه اتصال أداة الرواية بالراوي .

مثاله : قال الشيخ أحمد شاكر في شرح الألفية ص32 : ومنه ـ يعني التدليس ـ أن يقول : "حدثنا " ثم يسكت ، وينوي القطع ، ثم يذكر اسم الشيخ ، كما ذكر ابن سعد عن ابي حفص عمر بن علي المقدمي " أنه كان يدلس تدليسا شديدا ، يقول : "سمعت" و "حدثنا" ، ثم يسكت ، ثم يقول هشام بن عروة ، أو الأعمش . قال : وهذا قبيح جدا .

وذكر ذلك أيضا في الباعث الحثيث ص56 ، وسمّاه "تدليس السُكوت" .

 

الضربُ السادس : إطلاق ألفاظ التحديث والسماع على الإجازة .

 

وصورته : أن يعبر المحدث ، أو المصنف بـ " حدثنا " ، أو " أخبرنا " عمن يروى عنه إجازة ، من غير قيد ، ويريد الإجازة ، فيوهم اللقيا والسماع .

قال الحافظ ابن حجر في مراتب الموصوفين بالتدليس  ص16 :" ويلتحق بالتدليس ما يقع من بعض المحدثين من التعبير بالتحديث ، أو الإخبار عن الإجازة ، موهما للسماع ، ولا يكون سمع من ذلك الشيخ شيئا ".

 

مثاله : ما ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الأولى من مراتب المدلسين ـ وهم : من لم يوصف بذلك إلا نادرا ـ عن أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني ، الحافظ ، صاحب التـصانيـف الكثيرة الشائعة ، منها حليـة الأوليـاء ، ومعرفـة الصحابـة ، والمستخرجين على الصحيحين ، قال : كانت له إجازة من اناس أدركهم ، ولم يلقهم ، فكان يروي عنهم بصيغة أخبرنا ، ولا يبين كونها إجازة ، لكنه كان إذا حدّث عمن سمع منه ؛ يقول : حدثنا ، سواء كان ذلك قراءة ، أو سماعا ، وهو اصطلاح له ، تبعه عليه بعضهم ، وفيه نوع تدليس بالنسبة لمن لا يعرف ذلك . قال الخطيب : رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها ؛ منها أنه يطلق في الإجازة أخبرنا ، ولا يبيّن . قال الذهبي : هذا مذهب رآه أبو نعيم ، وهو ضَرْبٌ من التدليس ، وقد فعله غيرُهُ ".

 

وحكم تدليس الإسناد بأضربه كلها : أنه مكروه جدا ذمَّهُ أكثر العلماء .

قاله ابن الصلاح في المقدمة ص35 ، والنووي في التقريب 1/228 ، وأبو الحسن الجرجاني في المختصر في علوم الحديث ص57 ، وغيرهم .

وشر أنواع التدليس ؛ تدليس التسوية .

قال الشيخ طاهر الجزائري في توجيه النظر 2/569 مبينا ذلك :" لأن فاعل ذلك قد لا يكون معروفا بالتدليس ، ويجده الواقفُ على السند كذلكَ بعدَ التسوية ، قد رواه عن ثقة آخرَ ، فيحْكُمُ له بالصحة ،وفي ذلك من التدليس في الحديث ما لا يخفى، وهو قادح فيمن فعله عمدا ".

 

الأغراض الحاملة على تدليس الإسناد

- قد يحملُه على التدليس إيهام علو الإسناد .

- أو فوات شيء من الحديث عن شيخ سمع منه الكثير ، فيدلسها بألفاظ تحتمل السماع ، موهما سماعها منه ، دون تصريح منه بالسماع ، أو التحديث .

- أو كون شيخه ، الذي أسقطه من الإسناد ، غير ثقة . فيدلسه حتى لا تظهر روايته عن الضعفاء ، أو تصحيحا للحديث . أو يسقط ضعيفا بين ثقتين ، تجويدا للإسناد . وهذان محرمان ، وجارحان ، وسائرها مكروه جدا .

- أو كون شيخه أصغر سنًّا منه .

- أو تأخرت وفاته وشاركه فيه من هو دونه .

 

حكم حديث المدلِّس تدليس الإسناد :

اختلفت فيه أقوال العلماء ؛ فمنهم من شدد فجرحه ، ولم يقبل حديثه مطلقا ، وهذا غير معتمد . ومنهم من فصَّل في ذلك ـ وهم جمهور الأئمة ـ فقالوا : ما رواه المدلِّسُ الثقة بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع ؛ فحكمه حكم المنقطع ؛ مردود ، وما رواه بلفظ مبين للإتصال ، نحو "سمعت" ، و" حدثنا" ، و"أخبرنا" ، فهو متصل ، يحتج به إذا استوفى ـ سندا ومتنا ـ باقي شروط القبول .

 

القسم الثاني : تدليس الشيوخ

 

تعريفه : قال الحافظ الخطيب البغدادي في الكفاية ص403 : هو أن يروي المحدّثُ عن شيخٍ سمع منه حديثا ، فغير اسمه ، أو كنيته ، أو نسبته ، أو حاله المشهور من أمره ، لئلا يعرف ". وبمثل ذا عرفه الإمام أبو عمرو بن الصلاح في مقدمته ص35، والإمام النووي في تقريبه [1/228ـ تدريب ]. والحافظ ابن كثير في مختصرِهِ لمقدمة ابن الصلاح ص55 ، وغيرهم .

 

صورته : أن يأتي المُدَلِّسُ باسم الشيخ ، أو كُنْيته ، على خلاف المشهور به ، تعميةً لأمره ، وتوعيرا للوقوف على حاله .

 

مثاله : ما أخرجه ابن ماجه في سننه : كتاب الجنائز ، بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ مَرِيضًا  رقم (1615) قال : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ـ ح ـ وحَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَطَاءٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" مَنْ مَاتَ مَرِيضًا ، مَاتَ شَهِيدًا ، وَوُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ ، وَغُدِيَ ، وَرِيحَ عَلَيْهِ بِرِزْقِهِ مِنَ الْجَنَّةِ ".

وعبدُ الملك بن جُريْجٍ على ثقته وجلالة قدره ، قدْ دلّسه .

قال الحافظ ابن حجر في التقريب 1/42 برقم (265) : إبراهيم بن محمد بن أبي عطاء ، هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى ، يأتي قريبا ". ثم ذكره برقم (269) وقال : متروك .

ذكر الخطيب في الكفاية ص406 بإسناده إلى ابن معين ، قال : حديث :" مَنْ مَاتَ مَرِيضًا ، مَاتَ شَهِيدًا  " ، كان ابن جريج يقول فيه : إِبْرَاهِيم بْن أَبِي عَطَاءٍ  ، يُكَنِّي عن اسمه ، وهو إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيى ، وكان قَدَريًا رافضيا .

 

ومن تدليس الشيوخ : ما أورده السيوطي في التدريب 1/228 نقلا عن الحافظ ابن حجر ، قال : " ويدخل أيضا في هذا القسم ـ يعني تدليس الشيوخ ـ التسوية ؛ بأن يصف شيخ شيخه بذلك ".

 

صورته : أن يأتي المُدَلِّسُ باسم شيخ شيخه ، أو كُنْيته ، على خلاف المشهور به ، تعميةً لأمره ، وتوعيرا للوقوف على حاله .

 

مثاله : .....

 

حكم تدليس الشيوخ : هو مكروه ، وكراهته أخف من تدليس الإسناد ؛ لأن المدلِّسَ لم يُسقط أحدا ، وإنما الكراهة بسبب تضييع للمروي عنه ، وتوعير طريق معرفته على السامع ، وتختلف الحال في كراهته بحسب الغرض الحامل عليه . ويحرم إذا قصد إلى إخفاء ضعف الحديث ، وإظهاره في مظهر الصحيح .

 

الأغراض الحاملة على تدليس الشيوخ

- قد يحملُه على التدليس كثرة الرواية عن شيخه ، فلا يحِبّ الاكثار من ذكر اسمه على صورة واحدة ، فيدلس موهما كثرة الشيوخ .

- أو كون شيخه ،الذي غير سِمَتَهُ ، غير ثقة . فيدلسه حتى لا تظهر روايته عن الضعفاء .

- أو كونه أصغر سنًّا منه .

- أو تأخرت وفاته وشاركه فيه من هو دونه .

 

ومن تدليس الشيوخ أيضا : إعطاء شخص ، اسمَ آخرَ مشهورٍ ، تشبيها .

ذكره السيوطي في التدريب 1/231 نقلا عن الإمام ابن السبكي في جمع الجوامع .

وقال في ألفية الحديث ، مرتجزا :

          وَمِنْهُ إعْطَاءُ شُيُوخٍ فِيهَا          اسْمَ مُسَمًّى آخَرَ تَشْبِيهَا 

مثاله : ما ذكره الإمام السبكي في جمع الجوامع ، قال : كقولنا : أبو عبد الله الحافظ ، يعني الذهبي ، تشبيها بالبيهقي ، يعنى [به] الحاكم ".

 

ومن التدليس : إيهام اللقي والرحلة .

ذكره السيوطي في التدريب 1/231 نقلا عن الإمام ابن السبكي في جمع الجوامع .

 

مثاله : أما الأول ـ إيهام اللقاء ـ فكقول من عاصر الزهري ـ مثلا ـ ولم يلقه : قال الزهري ، موهما أنه لقيه ، أو سمع منه .

قال توفيق : وسيأتي بيانُه وأمثلته في المرسل الخفي ، إن شاء الله تعالى .

وأما الثاني : فنحو أن يقال : حدثنا مَنْ وراء النهر ، موهما جيحون ، والمراد نهر مصر ؛ كأن يكون بالجيزة ".

ذكر ذلك الإمام جلال الدين المحلّي في شرح جمع الجوامع 3/365 ، ثم قال : وليس ذلك بجرح ؛ لأن ذلك من المعاريض ، لا كذب فيها ".

وحكى جلال الدين السيوطي هذا الحكم عن الآمدي في "الإحكام "، وابن دقيق العيد في " الاقتراح ".

 

قال الخطيب في الكفاية ص409 : وفي الجملة ؛ فإن كل من روى عن شيخ شيئا سمعه منه ، وعدل عن تعريفه بما اشتهر من أمره ، فخفي ذلك على سامعه ؛ لم يصحَّ الاحتجاج بذلك الحديث للسامع ، لكون الذي حدَّث عنه في حاله ثابت الجهالة ، معدوم العدالة ، ومن كان هذا صفته ، فحديثه ساقط ، والعمل به غير لازم ".

 

قال توفيق : ولعل من التدليس : ما يفعله بعض المصنفين من الإحالة إلى كتب ومصادرَ ، في توثيق أمر ما ، أو تأصيله ، لم يقفوا عليه فيها ، وإنما عرفوا وجوده فيها بواسطة مراجع أخرى نقلت منها . وفي هذا تدليس ـ على الواقف على كلامهم ـ بوقوفهم على الكتب تلك ، وفيه إيهام كذلك باطِّلاعهم على كنوز المكتبات وذخائر التراث . وهو في الحقيقة قصور همّة ، وقد يؤدي إلى كثرة الغلط ؛ لما فيه من مجاراة الناقل فيما نقل .

 

أصناف المُدَلِّسِين

 

قال الإمام أبو عبد الله الحاكم في معرفة علوم الحديث ص103 :" والتدليس عندنا على ستة أجناس :

فمن المدلسين من دلَّسَ عن الثقات ، الذين هم في الثقة مثل المحدث ، أو فوقه ، أو دونه ، إلا أنهم لم يخرجوا من عداد الذين يقبل أخبارهم ؛ فمنهم من التابعين أبو سفيان طلحة بن نافع ، وقتادة بن دعامة ، وغيرهما .

وأما الجنس الثاني من المدلسين : فقوم يدلسون الحديث ، فيقولون : " قال فلان " ، فإذا وقع عليهم من ينقِّرُ عن سماعاتهم ، ويلح ، ويراجعهم ، ذكروا فيه سماعاتهم .

ومثّله بما حكى ابن خشرم عن ابن عيينة . وقد تقدم .

والجنس الثالث : قوم دلَّسُوا على أقوام مجهولين ، لا يدرى من هم ، ومن أين هم .

ومثَّله بما روى ابن المديني ، قال : حدثني حسين الأشقر ، قال : ثنا شعيب بن عبد الله النهمي ، عن أبي عبد الله عن نوف ، قال : بتُّ عند علي فذكر كلاما . قال ابن المديني : فقلت لحسين ممن سمعته ؟ فقال : حدثنيه شعيب عن أبي عبد الله عن نوف ، فقلت لشعيب : من حدثك بهذا ؟ قال : أبو عبد الله الجصاص . قلت : عمن ؟ قال : عن حماد القصار ، فلقيت حمادا ، فقلت : من حدّثك بهذا ؟ قال : بلغني عن فرقد السبخي ، عن نوف . فإذا هو قد دلَّسَ عن ثلاثة ، والحديث بعد منقطع ، وأبو عبد الله الجصاص ؛ مجهول ، وحماد القصار ؛ لا يُدرى من هو ، وبلَّغه عن فرقد ، وفرقد لم يدرك نوفا، ولا رآه .

والرابع : قوم دلَّسُوا أحاديث رَوَوْهَا عن المجروحين ، فغيَّرُوا أساميهم وكُنَاهم ، كي لا يُعرفوا . ومثله بما روى ابن جريج عن إبراهيم بن أبي عطاء ، وقد مضى في تدليس الشيوخ .

الخامس : قوم دلَّسُوا عن قوم سمعوا منهم الكثير ، وربما فاتهم الشيء عنهم فيدلِّسُونه . ومثله بما رواه يحيى بن سعيد عن صالح بن أبي الأخضر . وقد تقدم .

والسادس : قوم رووا عن شيوخ ، لم يروهم قط ، ولم يسمعوا منهم ، إنما قالوا : " قال فلان " ، فحمل ذلك عنهم على السماع ، وليس عندهم عنهم سماع عال ، ولا نازل .

قال توفيق : وهذا ما يسمِّيه كثير من المحدثين بـ " المُرْسَل الخفيّ " وسيأتي .

 

ما جاء في ذم التدليس

 

ذكر الإمام أبو عبد الله الحاكم في معرفة علوم الحديث ص103 بإسناده إلى حماد بن زيد ، أنه قال :" المُدَلِّسُ مُتَشَبِّعٌ بما لمْ يُعْطَ ".

وبإسناده إلى سليمان بن داود المِنقرِي ، قال :" التدليسُ ، والغِشُ ، والغُرُورُ ، والخِدَاعُ ، والكَذِبُ ؛ يُحْشَرُ يوم تُبْلى السرائرُ في نفاذ واحد ".

وقال الحافظ أبو عمر ابن الصلاح في المقدمة ص35 :" وروينا عن شعبة ، أنه قال : التدليس أخو الكذب ".

وذكر الخطيب في الكفاية ص409 بإسناده إلى وكيع ، قوله :" من كنى من يُعرف بالاسم ، أو سمّى من يُعرف بالكُنية ؛ فقد جهل العلم ".

 

أسباب ذم المدلِّس

قال الخطيب في الكفاية ص395 : والتدليس يشتمل على ثلاثة أحوال تقتضي ذم المدلِّس وتوهينه ، فأحدها لإيهامه السماع ممن لم يسمع منه ، والثانية : عدوله عن الكشف إلى الاحتمال ، وذلك خلاف موجب الورع والأمانة ، والثالثة : أن المدلِّسَ إنما لم يُبيّن من بينه وبين من روى عنه ، لعلمه بأنه لو ذكره لم يكن مرضيًّا مقبولا عند أهل النقل ، فلذلك عدل عن ذكره .

قال : وفيه أيضا أنه لا يذكر من بينه وبين من دلَّسَ عنه ، طلبا لتوهم علو الإسناد ، والأنفة من الرواية عمن حدثه ، وذلك خلاف موجب العدالة ، ومقتضى الديانة من التواضع في طلب العلم وترك الحمية في الإخبار بأخذ العلم عمن أخذه ".

بما يعرف التدليس

ويعرف التدليس بأحد أمرين :  1- أن يبادر المدلِّسُ فيبيّنُ ـ من نفسه ـ ما دلَّسَهُ لئلا يغتر به الناس . أو يبيّن ذلك إذا ما سئل عن سماعه .

2- نص إمام من أئمة الشأن بناء على معرفته ذلك من البحث والتتبع .

فائدة : نقل السيوطي في التدريب 1/232 عن الحاكم ـ في معرفة علوم الحديث ص111 ، قال : أهل الحجاز ، والحرمين ، ومصر ، والعوالي ، وخراسان ، والجبال ، وأصبهان ، وبلاد فارس ، وخوزستان ، وما وراء النهر ؛ لا نعلم أحدا من أئمتهم دلَّسُوا ، وأكثر المحدثين تدليسا : أهل الكوفة ، ونفر يسير من أهل البصرة ، وأما بغداد فلم يذكر عن أحد من أهلها التدليس إلا أبا بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي ، فهو أول من أحدث التدليس بها ".

أشهر المصنفات في التدليس والمدلِّسين

1- التبيين لأسماء المدلسين ـ للحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت ؛ الخطيب

      البغدادي ، ت: 463 هـ .

2- الموضح لأوهام الجمع والتفريق ـ له ، ذكره في الكفاية ص406 . 

3- التبيين لأسماء المدلسين ـ لبرهان الدين الحلبي ، سبط ابن العجمي .

4- تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس ـ للحافظ ابن حجر

   العسقلاني ، طبعت في مكتبة المنار ، بتحقيق : د. عاصم بن عبد الله القريوتي .

5- كتاب " في أسماء المدلسين "ـ للحافظ هبة الله بن عساكر .

                      ذكره السيوطي في التدريب 1/232 .

 المرسل << السابق                                     التالي >>  المرسل الخفيّ