|
الحلقة (11)
المُرسل الخفي
أ . توفيق عمر سيّدي
تعريفه :
هو الحديث الذي رواه الراوي عمن عاصره ،ولم يثبت لقيّه له ، بصيغة
محتملة .
صورته :
أن يقول الراوي في روايته عمن عاصره ، ولم يسمع منه ، ولم يلقه : "
عن فلان " ، أو "قال قلان ".
مثاله :
ما رواه الإمام الترمذي في سننه في البيوع رقم (1309) ، وابن ماجه في
الأحكام ، بَاب الْحَوَالَةِ رقم (2404) ، وأحمد في المسند (5372) من
طريق هُشَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ
نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَطْلُ
الْغَنِيِّ ظُلْمٌ ، وَإِذَا أُحِلْتَ عَلَى مَلِيءٍ ، فَاتْبَعْهُ ،
وَلا تَبِعْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ".
قال د. نور الدين عتر في منهج النقد ص387 :" فهذا الإسناد ظاهره
الاتصال ، يونس بن عبيد أدرك نافعا وعاصره معاصرة ، حتى عدَّ فيمن
سمع من نافع ، لكن أئمة النقد قالوا : إنه لم يسمع منه ، قال البخاري
: ما أرى يونس بن عبيد سمع من نافع . وهو رأي ابن معين وأحمد بن حنبل
وأبي حاتم أيضا . فهو من المرسل الخفي ".
ومثاله
:
ما أخرجه الإمام أحمد في المسند (9094) قال : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ،
حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ،
عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رضي الله عنه ، عَنِ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
الْمُخْتَلِعَاتُ وَالْمُنْتَزِعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَات .
قال الإمام أحمد في المسند عقب الحديث
رقم 8525
: وَلَكِنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
وأخرجه النسائي في سننه كتاب الطلاق ، بَاب مَا جَاءَ فِي الْخَلْعِ
رقم (3461) عن إِسْحَقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عن الْمُغِيرَةَ بْنِ
سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيِّ ، عن وُهَيْبٍ به .
قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ : الْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ شَيْئًا .
وقال الترمذي في الاستئذان بَاب مَا جَاءَ فِي تَسْلِيمِ الرَّاكِبِ
عَلَى الْمَاشِي ، في تعليقه على الحديث رقم (2703) : قَالَ أَيُّوبُ
السَّخْتِيَانِيُّ ، وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ
زَيْدٍ : إِنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
وقال الإمام الحاكم في معرفة علوم الحديث ص111 : إن الحسن لم يسمع من
أبي هريرة ، ولا من جابر ، ولا من ابن عمر ، ولا من ابن عباس ، شيئا
قط ".
ومثاله
:
ما أخرجه الإمام الترمذي في سننه : كتاب الطهارة ، بَاب مَا جَاءَ
فِي الاسْتِتَارِ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، حديث رقم (14)، قال :
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ
بْنُ حَرْبٍ الْمُلائِيُّ ،
عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ لَمْ يَرْفَعْ
ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الأَرْضِ .
قَالَ أَبُو عِيسَى : وَيُقَالُ لَمْ يَسْمَعِ الأَعْمَشُ مِنْ
أَنَسٍ ، وَلا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ نَظَرَ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ،
قَالَ : رَأَيْتُهُ يُصَلِّي . فَذَكَرَ عَنْهُ حِكَايَةً فِي
الصَّلاةِ .
وقال الإمام الحاكم في المعرفة ص111 :" إن الأعمش لم يسمع من أنس ".
ومثاله
:
ما أخرجه الإمام النسائي في سننه :
كتاب قيام الليل وتطوع النهار ، حديث رقم (1815)
قال : أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ
مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ،
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ،
عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ أُمِّ
حَبِيبَةَ ، قَالَتْ : مَنْ رَكَعَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ
الظُّهْرِ ، وَأَرْبَعًا بَعْدَهَا ، حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى
النَّارِ ".
قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ النَّسَائي : مَكْحُولٌ لَمْ يَسْمَعْ
مِنْ عَنْبَسَةَ شَيْئًا .
وقال الإمام الحاكم في المعرفة ص111 :" إن عامة حديث مكحول عن
الصحابة ؛ حوالة ".
حكمه
:
قال د. نور الدين عتر في منهج النقد ص387 : وهو نوع من المنقطع ، إلا
أن الانقطاع فيه خفيّ ؛ لأن تعاصر الراويين يوهم إتصال السند بينهما
".
بما يعرف المرسل الخفيّ
ويعرف الإرسال الخفي بأحد أمور ثلاثة :
1- أن
يعرف عدم اللقاء بين الراوي وبين من حدّث عنه بنص بعض الأئمة على ذلك
، أو بإخبار الراوي عن نفسه أنه لم يلق من حدث عنه .
2- أن
يعرف عدم السماع منه مطلقا بنص بعض الأئمة على ذلك ، أو بإخباره عن
نفسه أنه لم يسمع ممن أسند إليه شيئا .
3- أن يرد في بعض طرق الحديث زيادة اسم شخص بين الراوي وبين من روى
عنه .
قال د. نور الدين عتر في منهج النقد 389-390 : إلا أن في هذا المسلك
الأخير لمعرفة الإرسال إشكالا كبيرا !! ، إذ يمكن أن يُعارض بكونه
من " المزيد في متصل الأسانيد " ، لا من " المرسل الخفي ". ووجه ذلك
أننا لم نعرف عدم السماع بدليل خارجي ، وإنما اكتشفناه بورود الواسطة
بين الرجلين في الإسناد ، فيمكن أن يكونا قد التقيا وسمع الرواي ممن
فوق المحذوف ، فيكون السند متصلا بهما ، ورواية الزيادة من باب
المزيد في متصل الأسانيد .
ويمكن حل هذا الإشكال ـ في رأينا ـ بمنهج دقيق نتبعه ، وهو أن نلاحظ
في المزيد في متصل الأسانيد ثبوت السماع تاريخيا بين الراويين
المتواليين في الإسناد المحذوف ، أما المرسل الخفي فليس لدينا ما
يثبت أنه قد وقع بين الراويين اللّذين حكمنا على رواية أحدهما عن
الآخر بالإرسال
وفرق آخر يتعلق بصيغة الرواية ، فإنها في المزيد في متصل الأسانيد
تُثبت سماع الراوي للحديث ممن فوقه في الإسناد الخالي من الزيادة
صراحة ، أو بالقرائن الدالة على السماع . أما صيغة الرواية في المرسل
الخفي ، فإنها لا تثبت سماعه منه في الإسناد الناقص ، فإذا جاءت
رواية بزيادة واسطة بينهما كان الحكم لها . والله تعالى أعلم .
أشهر المصنفات فيه
3-
التفصيل لمبهمات المراسيل ـ
للحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت ؛ الخطيب
البغدادي ، ت: 463 هـ .
ذكره الحافظ ابن حجر في شرح النخبة ص40 .
المعلَّق،
المنقطع ،
المعضل ،
المرسّل ،
المُدلَّس << السابق
التالي >> ....
|