|
المعلّق << السابق
التالي
>>
المعضل .
الحلقة
(7)
الحديث المنقطع
أ . توفيق عمر سيّدي
تعريفه لغة :
هو اسم فاعل من " الانقطاع " ضد الاتصال .
تعريفه اصطلاحا :
هو كل ما لا يتصل إسناده . على أي وجه كان انقطاعه ، سواء كان يعزى
[يضاف] إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، أو إلى غيره .[مقدمة
ابن الصلاح ص27]
فهو ما سقط منه راوٍ ، أو أكثر من أي موضع من مواضع السند ؛ سواء
أكان الانقطاع من من أول الإسناد ، أو من وسطه ، أو من آخره . فيدخل
فيه ـ على هذا ـ الحديث المرسل [وهو
ما سقط منه ما بعد التابعي
] ، والمعلّق [وهو
ما سقط من أول إسناده راوٍ أو أكثر على التوالي ، كما قدمنا
] ، والمعضل [
وهو ما سقط من إسناده إثنان فصاعدا على التوالي . أثناء السند ، وليس
في أوله على الأصح
]. وهذا ما درج عليه الفقهاء والأصوليون ، وكثير من متقدمي المحدثين
، فقد ساووا بين المنقطع والمرسل ـ بمفهومه العام ـ فقالوا : إن
المنقطع مثل المرسل ، وهما شاملان لكل ما لا يتصل إسناده ". وجزم
بهذا حافظ المشرق الخطيب البغدادي .
ووافقهم حافظ المغرب أبو عمر بن عبد البر في معنى المنقطع ؛ فجعله
عاما وشاملا ، ووخالفهم في المرسل إذ جعله مخصوصا بالتابعي .
أما المتأخرون وغالب المتقدمين فقد جعلوا المنقطع قسما خاصا وعرفوه
بأنه " هو الحديث الذي سقط من رواته راوٍ واحد ، قبل الصحابي ، في
موضع واحد ، أو مواضع متعددة ، بحيث لا يزيد الساقط في كل منها عن
واحد ، وألا يكون السقط في أول السند ".
وهذا التعريف جعل (المنقطع) مباينا لسائر أنواع الانقطاع .
فبالقيد الأول : وهو قولهم " سقط منه راوٍ واحد " خرج "المعضل" [
لأن الساقط فيه اثنان فأكثر على التوالي
]. وبالقيد الثاني : وهو قولهم " قبل الصحابي " خرج المرسل ؛ [
لأن المرسل هو ما سقط منه ما بعد التابعي
]. والقيد الثالث : وهو قولهم " وألا يكون السقط في أول السند " خرج
به المعلّق .
وهذا التعريف للمنقطع هو الأكثر استعمالا .
قال الخطيب البغدادي في كتابه " الكفاية في علم الرواية ": إلا أن
أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن النبي
صلى الله عليه وسلم ، وأكثر ما يوصف بالانقطاع ما رواه من دون
التابعي عن الصحابة ؛ مثل : مالك عن ابن عمر ونحوه ".
قال توفيق : وهذه صورة المنقطع ؛ لأن مالكا لم يلق أحدا من الصحابة ،
وإنما روى عمن دونهم ، فروايته عن ابن عمر بالواسطة ، يعني عن مشايخه
الذين هم تلامذة ابن عمر وغيره من الصحابة
رضي الله عنهم
. وهو منقطع بالمعنى الخاصِّ ؛ لسقوط راوٍ واحد من السند ، وليس
السقط في مبدئه ، ولا في منتهاه .
صور الحديث المنقطع
ذكرنا فيما سبق أن من المتقدمين من نظر إلى المنقطع على أنه : ما سقط
من إسناده راوٍ ، أو أكثر من أي موضع من السند ، وهو بهذا يشمل أنواع
الانقطاع الأخرى ؛ كالمعلق ، والمعضل ، والمرسل .
بينما عرفه المتأخرون وغالب المتقدمين بأنه ما سقط من وسط إسناده
راوٍ واحد ، أو راويان من موضعين . وهو بهذا نوع خاص يختلف عن
الأنواع الأخرى .
ولنأخذ صورا للحديث المنقطع حسب التصوّر الشامل والأعمّ للأصوليين
ولمتقدمي المحدثين ،
ثم لننظر على أيِّها ينطبق وصف متأخريهم
.
1-[.........]
عن [فلان] عن [فلان] عن [تابع التابعي] عن [التابعي] عن [الصحابي] أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال :...كذا ".
[وهذه من صور الحديث المعلّق ـ كما قدمْنَا ـ لسقوط
راوٍ من مبدأ السند ].
2-[......]
[......] عن [فلان] عن [تابع التابعي] عن[التابعي] عن [الصحابي]
يرفعه .
[وهذه من صور الحديث المعلّق ؛ لسقوط راويين من أول
السند ].
3-
[........ ،
........... ، ............ ، ............]
عن [التابعي]عن [الصحابي] يرفعه .
[وهذه من صور الحديث المعلّق ؛ لأنه حُذف من السند ما
دون التابعي ].
4-
[......... ،
........... ، ............ ، ............ ، ..........]
عن [الصحابي] يرفعه .
[وهذه من صور الحديث المعلّق ؛ لأنه حُذف من السند ما
دون الصحابي ].
5-[
فلان ] [.........
، ..........]
عن[تابع التابعي] عن [التابعي]عن [الصحابي] يرفعه .
[وهذه من صور الحديث المعضل ؛ لسقوط راويين من وسط
السند على التوالي ].
- [ فلان ] عن[ فلان ][............
، .............]
عن [التابعي]عن [الصحابي] يرفعه .
[وهذه من صور الحديث المعضل ؛ لسقوط راويين على
التوالي أثناء السند].
6-[
فلان ] عن [ فلان]
عن [ فلان] عن [تابع التابعي] [........] [.........] يرفعه .
[وهذه من صور الحديث المعضل ؛ لسقوط راويين على
التوالي من آخر السند].
7-[
فلان ] [...........
، ............. ، ..............]
عن [التابعي]عن [الصحابي] يرفعه .
[وهذه من صور الحديث المعضل ؛ لسقوط ثلاثة رواة على
التوالي أثناء السند].
8-[
فلان ] عن [ فلان]
عن [ فلان] [.........] [........] [..........] يرفعه .
[وهذه من صور الحديث المعضل ؛ لسقوط ثلاثة رواة على
التوالي من آخر السند].
9-
[فلان] [........]
عن [فلان] عن [تابع التابعي] عن [التابعي] عن [الصحابي] يرفعه .
-[ فلان ] عن [ فلان]
عن [ فلان] [...........]
عن [التابعي]عن [الصحابي] يرفعه .
-[فلان] عن [فلان]
عن [فلان] عن [تابع التابعي] [.......]عن [الصحابي] يرفعه .
[وهذه من صور الحديث المنقطع ؛ لأنه سقط مما دون الصحابي
راوٍ واحد من السند ، وليس السقط في أوله ].
10-[
فلان ] [...........]
عن [ فلان] [............]
عن [التابعي]عن [الصحابي] يرفعه .
-[ فلان ] [..........]عن
[ فلان] عن [تابع التابعي] [......]عن [الصحابي] يرفعه .
[وهذه من صور الحديث المنقطع ؛ لأنه سقط مما دون الصحابي راويان من
موضعين
من السند ، ليسا على التوالي ، وليس السقط في أوله ].
11-[....]
عن [فلان]
عن [فلان] عن [تابع التابعي] [.......]عن [الصحابي] يرفعه .
[وهذا حديث منقطع ؛ لأنه سقط من إسناده ما دون
الصحابي وفوق تابع التابعي ،
وهو معلّقٌ كذلك ؛ لسقوط راو من أول السند ].
12-[
فلان ] [..........
، .........]
عن[ تابع التابعي] [.......]عن [الصحابي] يرفعه .
[وهذا حديث منقطع ؛ لأنه سقط من إسناده ما دون
الصحابي وفوق تابع التابعي ،
وهو معضل كذلك ؛ لسقوط راويين على التوالي أثناء
السند ].
13-[فلان]
عن [فلان]
عن [ فلان] عن [تابع التابعي] [التابعي] [........] يرفعه .
[وهذا حديث مرسل ؛ لأنه سقط من سنده ما فوق التابعي .
أو قل : هو مرسلٌ ؛ لأنه سقط منه الصحابي ]
14-[فلان]
[...........]عن
[فلان] عن [تابع التابعي] [التابعي] [........] يرفعه .
[وهذا حديث مرسل ؛ لأنه سقط من سنده ما فوق التابعي .
وهو حديث منقطع ؛ لأنه سقط من وسط إسناده راوٍ واحد
].
15-[....]
عن [فلان]
عن [فلان] عن [تابع التابعي] عن[ التابعي] [.......] يرفعه .
[وهذا حديث مرسل ؛ لأنه سقط من سنده ما فوق التابعي .
وهو معلّقٌ كذلك ؛ لسقوط راو من أول السند ].
16-[.........]
عن [ فلان]
[.......] [.......] عن[ التابعي ] [.......] يرفعه .
[وهذا حديث مرسل ؛ لأنه سقط من سنده ما فوق التابعي .
وهو معضل كذلك ؛ لسقوط راويين على التوالي أثناء
السند .
وهو معلّقٌ كذلك ؛ لسقوط راو من أول السند ].
وهذه التي ذكرنا تعدُّ في الحديث المنقطع في تصوّر الفقهاء
والأصوليين وكثير من متقدمي المحدثين . بينما ينطبق " المنقطع " في
عرف المتأخرين على الصورة
التاسعة
، والعاشرة
منها . ويشاركه وصفٌ آخر في صور ثلاث أخرى ، وهي :
الحادية عشرة
؛ وهو فيها منقطع ومعلّق ،
والثانية عشرة
؛ وهو فيها منقطع ومعضل ،
والرابعة عشرة
؛ وهو فيها منقطع ومرسل .
وهي جميعها ، من المرسَل ، في إطلاق الفقهاء والأصوليين ـ يعني
بمعناه العامّ .
17-
أن يبهم الراوي اسما ؛ كأن يقول : عن رجل ، أو عن امرأة ، أو عن شيخ
.
قال الإمام الحاكم : هو منقطع .
[مقدمة ابن الصلاح ص27].
وذهب أكثر المحدثين : إلى أنه متصل في سنده مجهول .
[تدريب الراوي 1/197].
قال توفيق : وقول الحاكم محتمل ؛ لأن هذا المبهم قد لا يكون له سماع
ممن فوقه .
أمثلة على الحديث المنقطع
مثال المنقطع
الذي سقط من إسناده راوٍ واحد من موضع واحد
:
ما رواه الإمام الترمذي في سننه : كتاب الصلاة ، بَاب مَا جَاءَ فِي
التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، حديث رقم (261) ، قال :
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ،
عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ إِسْحَقَ بْنِ يَزِيدَ الْهُذَلِيِّ
، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَقَالَ فِي رُكُوعِهِ :
سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، فَقَدْ تَمَّ
رُكُوعُهُ ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ ، وَإِذَا سَجَدَ ، فَقَالَ فِي
سُجُودِهِ : سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، فَقَدْ
تَمَّ سُجُودُهُ ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ .
قَالَ أَبُو عِيسَى الترمذي : حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ لَيْسَ
إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ ؛ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ
لَمْ يَلْقَ ابْنَ مَسْعُودٍ . وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ
أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ لا يَنْقُصَ الرَّجُلُ فِي
الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِنْ ثَلاثِ تَسْبِيحَاتٍ .
مثال آخر :
ما رواه الإمام الترمذي في سننه : كتاب البيوع ، بَاب مَا جَاءَ فِي
أَرْضِ الْمُشْتَرِكِ يُرِيدُ بَعْضُهُمْ بَيْعَ نَصِيبِهِ ، حديث
رقم (1312) قال : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ، حَدَّثَنَا
عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ
سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ ،
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ كَانَ لَهُ شَرِيكٌ فِي
حَائِطٍ ، فَلا يَبِيعُ نَصِيبَهُ ، مِنْ ذَلِكَ ، حَتَّى يَعْرِضَهُ
عَلَى شَرِيكِهِ
.
قَالَ الترمذي : هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ
سَمِعْت مُحَمَّدًا [
يعني : ابن إسماعيل البخاري
] يَقُولُ : سُلَيْمَانُ الْيَشْكُرِيُّ ، يُقَالُ : إِنَّهُ مَاتَ
فِي حَيَاةِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ . قَالَ : وَلَمْ يَسْمَعْ
مِنْهُ قَتَادَةُ وَلا أَبُو بِشْرٍ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَلا
نَعْرِفُ لأَحَدٍ مِنْهُمْ سَمَاعًا مِنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ
، إِلا أَنْ يَكُونَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، فَلَعَلَّهُ سَمِعَ
مِنْهُ فِي حَيَاةِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ . قَالَ :
وَإِنَّمَا يُحَدِّثُ قَتَادَةُ عَنْ صَحِيفَةِ سُلَيْمَانَ
الْيَشْكُرِيِّ ، وَكَانَ لَهُ كِتَابٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ
اللَّهِ .
قال الترمذي : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْعَطَّارُ عَبْدُ
الْقُدُّوسِ قَالَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، قَالَ
يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ : ذَهَبُوا
بِصَحِيفَةِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى الْحَسَنِ
الْبَصْرِيِّ ؛ فَأَخَذَهَا ، أَوْ قَالَ : فَرَوَاهَا وَذَهَبُوا
بِهَا إِلَى قَتَادَةَ ؛ فَرَوَاهَا ، وَأَتَوْنِي بِهَا ، فَلَمْ
أَرْوِهَا يَقُولُ : رَدَدْتُهَا .
مثال آخر :
ما رواه الإمام الترمذي في سننه : كتاب تفسير القرآن ، بَاب وَمِنْ
سُورَةِ هُودٍ ، حديث رقم (3113) قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ
حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ
زَائِدَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ مُعَاذٍ قَالَ :
أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَالَ
: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ رَجُلا لَقِيَ امْرَأَةً
وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا مَعْرِفَةٌ ، فَلَيْسَ يَأْتِي الرَّجُلُ
شَيْئًا إِلَى امْرَأَتِهِ إِلا قَدْ أَتَى هُوَ إِلَيْهَا ، إِلا
أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا ؟ قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ {
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ
إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى
لِلذَّاكِرِينَ
} فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيُصَلِّيَ . قَالَ مُعَاذٌ :
فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَهِيَ لَهُ خَاصَّةً أَمْ
لِلْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً ؟ قَالَ :" بَلْ لِلْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً
".
قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ
وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ مَاتَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ ، وَقُتِلَ عُمَرُ
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى غُلامٌ صَغِيرٌ ابْنُ سِتِّ
سِنِينَ ، وَقَدْ رَوَى عَنْ عُمَرَ وَرَآهُ .
مثال آخر :
ما رواه الإمام الترمذي في سننه : كتاب الدعوات ، بَاب فَضْلِ لا
حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ ، حديث رقم (3601) قال :
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ ،
عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" أَكْثِرْ مِنْ قَوْلِ لا حَوْلَ وَلا
قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ ، فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ
".
قَالَ مَكْحُولٌ فَمَنْ قَالَ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ
، وَلا مَنْجَا مِنَ اللَّهِ إِلا إِلَيْهِ ؛ كَشَفَ عَنْهُ
سَبْعِينَ بَابًا مِنَ الضُّرِّ ، أَدْنَاهُنَّ الْفَقْرُ .
قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ
؛ مَكْحُولٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
مثال المنقطع
الذي سقط من إسناده راوٍيان من موضعين
: ما رواه الإمام أبو عبد الحاكم النيسابوري في "معرفة علوم
الحديث"ص29 قال : حدثنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه ،
ثنا[
اختصار حدثنا
] محمد بن سليمان الحضرمي ، حدثنا محمد بن سهل ،
ثنا
عبد الرزاق [وهو
ابن همام الصنعاني
] ، قال : ذكر الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن زيد بن يُثَيْع ، عن حذيفة
، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن وليتموها أبا بكر
فقوي أمين ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، وإن وليتموها عليّا فهاد
مهتدي يُقيمكم على طريق مستقيم ".
قال الإمام الحاكم :" هذا إسناد لا يتأمله متأمل إلا علم اتصاله
وسنده ، فإن الحضرميَّ ومحمد بن سهل بن عسكر ؛ ثقتان ، وسماع عبد
الرزاق من سفيان الثوري واشتهاره به ؛ معروف ، وكذلك سماع الثوري من
أبي إسحاق واشتهاره به ؛ معروف . وفيه انقطاع في موضعين ؛ فإن عبد
الرزاق لم يسمعه من الثوري ، وإنما رواه عن النعمان بن أبي شيبة
الجُندِي عنه ، والثوري لم يسمعه من أبي إسحاق ، وإنما رواه عن شريك
عنه .
حكمه :
الحديث المنقطع ضعيف باتفاق العلماء ، فيرد ولا يحتج به ؛ وذلك للجهل
بحال الراوي المحذوف . فإذا ورد من طريق آخر متصلا ، وتبيّن الراوي
المحذوف ، وظهر لنا أنه ثقة ؛ فإن الحديث حينئذ يقبل ولا يردُّ .
المعلّق << السابق التالي
>>
المعضل . |