|
المعلّق ،
المنقطع
<< السابق
التالي >>
المرسَل
االحلقة
(8)
الحديث المعضل
أ
. توفيق عمر سِيَّدِي
تعريفه لغة :
هو اسم مفعول من " أعضله " بمعنى أعياه .
تعريفه اصطلاحا :
هو ما سقط من إسناده راويان فأكثر على التوالي ، سواء كان السقط في
أوله ، أو وسطه ، أو منتهاه [وهو ما يرسله تابع التابعي فمن دونه ].
ومن المحدثين من استثنى ما إذا كان السقط في أول السند ، فجعله خاصا
بالمعلق .
صور الحديث المعضل
وبناء على قول من أطلق ، أو عمّم ، فإن صورا من المعلّق تدخل في
المعضل ، ويكون بينهما عموم وخصوص :
1- فيجتمع المعضل مع المعلّق في صور ، هو فيها معضل ومعلّق في آن
واحد . وهي :
أ- إذا حذف من أول السند راويان متواليان .
[......] [.........] عن [فلان] عن [تابع التابعي] عن[التابعي] عن
[الصحابي] يرفعه .
[وهذه من صور الحديث المعلّق ؛ لسقوط راويين من أول
السند .
وهو معضل عند من لم يفرق فيما إذا كان السقط أثناء
السند ، أو في أوله ، أو في منتهاه ].
ب- إذا حذف من أول السند ثلاثة رواة على التوالي .
[........ ،
............. ، ..........
[ تابع التابعي] عن [التابعي]عن [الصحابي] يرفعه .
[وهذه من صور الحديث المعلّق ؛ لأنه حُذف ثلاثة رواة
من مبدأ السند
وهو معضل عند من لم يفرق فيما إذا كان السقط وسط
السند، أو في أوله ، أو في آخره ].
ج- إذا حُذف رواة الإسناد جميعهم ، إلا الصحابي والتابعي .
[......... ،
............ ، ............ ، ..............]
عن [التابعي]عن [الصحابي] يرفعه .
[وهذه من صور الحديث المعلّق ؛ لأنه حُذف من إسناده ما دون
التابعي .
وهو معضل عند من لم يفرق فيما إذا كان السقط وسط السند،
أو في أوله ، أو في آخره ].
د- إذا حُذف رواة الإسناد جميعهم ، إلا الصحابي .
[......... ،
............ ، ............. ، .............. ، ............]
عن [الصحابي] يرفعه .
[وهذه من صور الحديث المعلّق ؛ لأنه حُذف من إسناده ما
دون الصحابي .
وهو معضل عند من لم يفرق فيما إذا كان السقط وسط السند،
أو في أوله ، أو في آخره ].
هـ- إذا حُذف جميع السند ،ثم يقال مثلا : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم
:...كذا.
[وهذه من صور الحديث المعلّق ؛ لأنه حُذف الإسناد
كلّه .
وهو معضل عند من لم يفرق فيما إذا كان السقط وسط
السند، أو في أوله ، أو في آخره ].
قال الحافظ ابن الصلاح :" وقول المصنفين من الفقهاء : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : كذا ، من قبيل المعضل ".
[انظر : مقدمة ابن الصلاح ص28 ، والباعث الحثيث لابن كثير ص51 ] .
قال توفيق : وهذه الصور الخمس هي من المعضل عند من لم يفرق فيما إذا
كان السقط أثناء السند ، أو في أوله ، أو في منتهاه ، وليس فيها شيء
من المعضل في مفهومه الخاص .
وقال أيضا : وهذه كلها من صور المنقطع في إطلاق
الفقهاء والأصوليين وكثير
من متقدمي المحدثين ، وليس فيها شيء من ذلك في اصطلاح متأخريهم .
قال : وهي أيضا من صور المرسَل
، في إطلاق الفقهاء والأصوليين ـ يعني بمعناه العامّ .
وليس فيها شيء من ذلك بمفهومه الخاص ـ وهو للمحدثين . والصورة
الأخيرة وإن أرسل المصنّف ، أو الفقيه الحديث بها ، فليست من قبيل
المرسل ؛ لأن المرسل خصَّ بالتابعي .
2- ويفارق المعضلُ المعلّقَ في صور ، وهي :
أ- إذا حُذف من وسط الإسناد راويان ،أو أكثر على التوالي؛ فهو معضل
وليس بمعلق .
-[ فلان ] [.........]
[
.........]
عن[تابع التابعي] عن [التابعي]عن [الصحابي] يرفعه .
ومثله: [ فلان ] عن[ فلان] [..........]
[
..........]
عن [التابعي]عن [الصحابي] يرفعه .
[وهذه من صور الحديث المعضل ؛ لسقوط راويين من وسط
السند على التوالي
وليس هو من المعلّق ؛ لأن الحذف ليس في أول السند
].
ومثله:[ فلان ] [..........]
[..........]
[
..........]
عن [التابعي]عن [الصحابي] يرفعه .
[وهذه من صور الحديث المعضل ؛ لسقوط ثلاثة رواة على
التوالي أثناء السند
وليس هو من المعلّق ؛ لأن الحذف ليس في أوله ].
ب- إذا حُذف من آخر الإسناد راويان أو أكثر على التوالي ، كأن يرسله
تابع التابعي ، أو من هو دونه عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فهو
معضل وليس بمعلق .
-[ فلان ] عن [ فلان]
عن [ فلان] عن [تابع التابعي] [........] [.........] يرفعه .
[وهذه من صور الحديث المعضل ؛ لسقوط راويين على
التوالي من آخر السند .
أو قل : هو معضل ؛ لأن تابع التابعي قد أرسله .
وليس هو من المعلّق ؛ لأن الحذف لم يكن في أوله .
وليس هو من المرسل ؛ لأن المرسل خصَّ بالتابعي ].
-[ فلان ] عن [ فلان]
عن [ فلان] [.........] [........] [..........] يرفعه .
[وهذه من صور الحديث المعضل ؛ لسقوط ثلاثة رواة على
التوالي من آخر السند
وليس هو من المعلّق
؛ لأن الحذف لم يكن في أوله .
وليس هو من المرسل ؛ لأن المرسل خصَّ بالتابعي ].
قال توفيق : وهذه الصور الخمس هي من المعضل عند جميعهم . فلو نظرنا
إليها بالمفهوم العام ؛ لوجدناها من المعضل . ولو نظرنا إليها
بالمفهوم الخاص ؛ لوجدناها كذلك .
وهي كلها من صور المنقطع في إطلاق
الفقهاء والأصوليين وكثير
من متقدمي المحدثين ، وليس فيها شيء من ذلك في اصطلاح متأخريهم .
وهي أيضا من صور المرسَل
، في إطلاق الفقهاء والأصوليين ـ يعني بمعناه العامّ .
وليس فيها شيء من ذلك بمفهومه الخاص . والصورة الأخيرة ، والتي قبلها
، وإن أرسل تابعيُّ التابعي ، أو من هو دونه الحديث بها ، فليست من
قبيل المرسل ؛ لأن المرسل خصَّ بالتابعي .
ج- إذا حُذف من مبدأ الإسناد راوٍ فقط ؛ فهو معلق وليس بمعضل .
[...........] عن [فلان] عن [فلان] عن [تابع التابعي] عن [التابعي]
عن [ الصحابي] عن النبي صلى الله عليه وسلم .
[وهذه من صور الحديث المعلّق ؛ لأنه حُذف راوٍ من مبدأ السند .
وليس هو من المعضل ـ بالمفهوم العام ، لأن السقط في إسناده
لراويين فأكثر على التوالي .
وليس هو من المعضل ـ بالمفهوم الخاص ، لأن السقط في أوله .
وهو من المنقطع في إطلاق الفقهاء والأصوليين وكثير من متقدمي
المحدثين ، وليس بمنقطع في اصطلاح
متأخريهم .
وهو من المرسل في إطلاق الفقهاء والأصوليين ؛ لأنهم ساووا بينه
وبين المنقطع في الإطلاق .
وليس هو من المرسل ، في اصطلاح المحدثين ؛ لكونهم خصوا الإرسال
بالتابعي ؛ ولمجيئه متصلا من طريق الصحابي ].
أمثلة الحديث المعضل
أ- مثال المعضل الذي حُذف من وسط إسناده راويان ، أو أكثر على
التوالي .
مثاله : بلاغات الإمام مالك بن أنس رحمه الله عن جمع من كبار الصحابة
والتي أسقط منها فيما بينه وبين الصحابي راويين متواليين على الأقل .
أما تلك التي أسقط منها راويا واحدا ـ ولا يكون إلا تابعيا ـ فهي من
قبيل المنقطع .
مثال ذلك :
ورواه الإمام أبو عبد الحاكم النيسابوري في "معرفة علوم الحديث"ص29
قال : حدثنا أبو بكر بن أبي نصر الدارَبُردِي ـ بمَرْو ـ ثنا أحمد بن
محمد بن عيسى القاضي ، ثنا القعنبي ، عن مالك إنه قد بلغه أن أبا
هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : للمملوك طعامه
وكسوته بالمعروف ، لا يُكلّف من العمل إلا ما يُطيق ". .
ثم قال : هذا معضل أعضله عن مالك هكذا في الموطأ ، إلا أنه قد وصل
عنه خارج الموطأ ، عن محمد بن عجلان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي
الله عنه .
ومثاله :
ما أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره 22/156، قال : حدثنا ابن حميد ،
قال : حدثنا سلمة ، قال : ثنا ابن إسحاق ، فيما بلغه عن ابن عباس رضي
الله عنهما ) قال : كان بمدينة أنطاكية فرعون من الفراعنة ، يقال له
: أبطيحس بن أبطيحس ، يعبد الأصنام ، صاحب شرك ، فبعث الله المرسلين
، وهم ثلاثة ؛ صادق ، ومصدوق ، وسلوم ، فقدِم إليه إلى أهل مدينته
منهم اثنان فكذبوهما ، ثمّ عزز الله بثالث ، فلما دعته الرسل ،
ونادته بأمر الله ، وصدعت بالذي أمرت به ، وعابت دينه ، وما هم عليه
، قال لهم {
قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ
لَئِنْ لَمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا
عَذَابٌ أَلِيمٌ}[يس
18]،
وقوله {
إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا
بِثَالِثٍ
}[يس
13]
يقول تعالى ذكره : حين أرسلنا إليهم اثنين يدعُوَانِهم إلى الله
فكذبوهما ، فشددناهما بثالث ، وقويناهما به .
وهذا حديث معضل لأنه سقط من إسناده راويان متواليان ، على الأقل ـ
بين محمد بن إسحاق رحمه الله وابن عباس رضي الله عنهما .
ب- إذا حُذف من آخر الإسناد راويان أو أكثر على التوالي ، كأن يرسله
تابع التابعي ، أو من هو دونه عن النبي صلى الله عليه وسلم .
ومثاله :
ما أخرجه الإمام
مَالِكٌ
في الموطأ : في الجهاد ، بَاب مَا جَاءَ فِي الْغُلُولِ رقم(994)
عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ
صَدَرَ مِنْ حُنَيْنٍ ، وَهُوَ يُرِيدُ الْجِعِرَّانَةَ ، سَأَلَهُ
النَّاسُ ؟ حَتَّى دَنَتْ بِهِ نَاقَتُهُ مِنْ شَجَرَةٍ ،
فَتَشَبَّكَتْ بِرِدَائِهِ حَتَّى نَزَعَتْهُ عَنْ ظَهْرِهِ ،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي ، أَتَخَافُونَ أَنْ لا أَقْسِمَ
بَيْنَكُمْ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ؟ وَالَّذِي نَفْسِي
بِيَدِهِ لَوْ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ سَمُرِ تِهَامَةَ
نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ، ثُمَّ لا تَجِدُونِي بَخِيلا ،
وَلا جَبَانًا ، وَلا كَذَّابًا ، فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِي النَّاسِ ، فَقَالَ :
أَدُّوا الْخِيَاطَ وَالْمِخْيَطَ ، فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ
وَنَارٌ وَشَنَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَالَ ثُمَّ
تَنَاوَلَ مِنَ الأَرْضِ وَبَرَةً مِنْ بَعِيرٍ ، أَوْ شَيْئًا ،
ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لِي مِمَّا أَفَاءَ
اللَّهُ عَلَيْكُمْ ، وَلا مِثْلُ هَذِهِ إِلا الْخُمُسُ ،
وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ .
وهذا حديث معضل ، لأن عمرو بن شعيب لم يدرك رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، وقد وصله النسائي 7/131و 132 في قسم الفيء : مختصرا عن عمرو
بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بعيرا
فأخذ من سنامه وبرة بين أصبعيه ... ".
ومثاله :
ما أخرجه الإمام
مَالِكٌ
في الموطأ : كتاب الجامع ، بَاب مَا يُكْرَهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ ،
رقم (1819)
عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
لِلَقْحَةٍ تُحْلَبُ : مَنْ يَحْلُبُ هَذِهِ ؟ فَقَامَ رَجُلٌ ،
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
مَا اسْمُكَ ؟ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : مُرَّةُ ، فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْلِسْ ،
ثُمَّ قَالَ : مَنْ يَحْلُبُ هَذِهِ ؟ فَقَامَ رَجُلٌ ، فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا اسْمُكَ ؟
فَقَالَ : حَرْبٌ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْلِسْ ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ يَحْلُبُ هَذِهِ
؟ فَقَامَ رَجُلٌ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا اسْمُكَ ؟ فَقَالَ : يَعِيشُ ، فَقَالَ
لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : احْلُبْ
.
وهذا حديث مرسل أو معضل . هو مرسل إذا كان ما أسقطه يحيى بن سعيد
راوٍ واحد ؛ كأن يكون قد سمعه من صحابي ، وهو معضل ؛ إذا كان يحيى قد
سمعه من تابعي .
حكمه :
الحديث المعضل ضعيف باتفاق العلماء ، وهو أسوأ حالا من المنقطع ؛
لكثرة المحذوفين من الإسناد .
قال أستاذنا د. حلمي عبد الهادي : هو أسوأ حالا من المنقطع ، إلا أن
يكون الانقطاع في أكثر من موضع .
مظانُّهُ :
قال الإمام السيوطي في " تدريب الراوي" 1/214 :" من مظانّ المعضل
والمنقطع والمرسل ؛ كتاب السنن لسعيد بن منصور ، ومؤلفات ابن أبي
الدنيا ".
المعلّق ،
المنقطع << السابق التالي
>>
المرسَل . |