|
تتمة المرسل >>
6- موصول له حكم المرسل :
أ- رواية الصحابي الصغير الذي رأى النبي صلى الله عليه وسلم غير
مميّز ، وليس له سماع .
- [ فلان ] عن [ فلان ] عن [ فلان ] عن [تابع التابعي)]عن
[التابعي]عن [صحابي رأى النبي صلى الله عليه وسلم غير مميّز ، وليس
له سماع منه ] عن النبي صلى الله عليه وسلم .
مثاله :
ما أخرجه ابن ماجه في سننه :كتاب المناسك ، باب بَاب النُّفَسَاءِ
وَالْحَائِضِ تُهِلُّ بِالْحَجِّ رقم (2912) قال : حَدَّثَنَا أَبُو
بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ،
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ،
أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ
، عَنْ أَبِي بَكْرٍ : أَنَّهُ خَرَجَ حَاجًّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَعَهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ
عُمَيْسٍ ، فَوَلَدَتْ بِالشَّجَرَةِ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ،
فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
، فَأَخْبَرَهُ ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ ، ثُمَّ
تُهِلَّ بِالْحَجِّ ، وَتَصْنَعَ مَا يَصْنَعُ النَّاسُ ، إِلا
أَنَّهَا لا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ ".
قال الحافظ المِزي في التحفة 5/304 :" محمد بن أبي بكر الصديق ، عَنْ
أَبِيهِ ، ولم يسمع منه . وأخرجه النسائي في مناسك الحج ، باب
الْغُسْلُ لِلإِهْلالِ ، رقم (2664) عن أَحْمَدَ بْنِ فَضَالَةَ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ النَّسَائِيُّ ، عن خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ به .
حكمه :
حكم مرسل التابعي ؛ لاحتمال أن يكون أخذه عن صحابي ، أو أخذه عن
تابعي .
قال الإمام السيوطي في "التدريب" 1/197:" ومن رأى النبي صلى الله
عليه وسلم غير مميّز ؛ كمحمد بن أبي بكر الصديق فإنه صحابي ، وحكم
روايته ؛ حكم المرسل ، ولا يجيء فيه ما قيل في مراسيل الصحابة ؛ لأن
أكثر رواية هذا وأشباهه عن التابعي ، بخلاف الصحابي الذي أدرك وسمع ؛
فإن احتمال روايته عن التابعي بعيد جدا ".
ب- أن يُبهم الراوي في آخر الإسناد ، أو يُسمّى باسم لا يُعرف ، فلا
يعلم أصحابي هو أم تابعي .
وهذا النوع من المرسل أورده أبو داود في "المراسيل" ، فإنه يروي فيه
ما أبهم فيه الرجل ، وهذا ما درج عليه الإمام البيهقي في السنن
الكبرى .
مثاله :
ما أخرجه الإمام أبو داودَ في المراسيل : بَاب (56) ما جاء في
الفرائض : عن موسى بن إسماعيل ، عن حماد ، عن داود بن أبي هند ، عن
عبد الله بن عبيد الأنصاري ، عن رجل من أهل الشام ـ من بني زُريق ـ
أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال :" وَلَدُ المُلاعِنَةِ
عَصبَتُهُ عَصبَةُ أمِّهِ ". وهذا المبهم احتمل أن يكون صحابيا ،
واحتمل أن يكون تابعيا .
وهذا مرسل في اصطلاح أبي داود والبيهقي ؛ لأن عبد الله بن عبيد أبهم
اسم من حدثه .
وهو حديث متصل في سنده مبهم ـ أو مجهول ـ عند أكثر المحدثين .
ومثاله :
ما أخرجه الإمام أبو داودَ في سننه : كتاب الدِّيات ، بَاب فِيمَنْ
تَطَبَّبَ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَأَعْنَتَ ، حديث رقم (4587)، قال :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ ،
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ،
حَدَّثَنِي بَعْضُ الْوَفْدِ الَّذِينَ قُدِمُوا عَلَى أَبِي ، قَالَ
: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :"
أَيُّمَا طَبِيبٍ تَطَبَّبَ عَلَى قَوْمٍ ، لا يُعْرَفُ لَهُ
تَطَبُّبٌ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَأَعْنَتَ ، فَهُوَ ضَامِنٌ ". قَالَ
عَبْدُ الْعَزِيزِ : أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بِالنَّعْتِ ، إِنَّمَا
هُوَ قَطْعُ الْعُرُوقِ ، وَالْبَطُّ ، وَالْكَيُّ . قال الحافظ جمال
الدين المِزي في تحفة الأشراف 11/183 :" ولا يعلم هل له صحبة ، أم لا
". يعنى هذا الوافد على عمرَ ، والذي حدّثَ عبدَ العزيز .
فهذا مرسل في اصطلاح أبي داود والبيهقي ؛ لأن عَبْدَ الْعَزِيزِ ترك
تسمية ذاك الذي حدثه .
وهو حديث متصل في سنده مبهم ـ أو مجهول ـ عند أكثر المحدثين .
ومثاله
: ما أخرجه الإمام أبو داودَ في المراسيل : بَاب (103) في البدع : عن
الحسن بن أحمد بن أبي شعيب ، عن مسكين بن بكير ، عن الأوزاعي ، عن
إبراهيم بن طريف ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال : حدثني من لا أتهم
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إن أخوفَ ما أخافُ عليكم
بعدي ثلاث : ما يَفتحُ الله عليكم من زهرة الدنيا ، ورجال يتأولون
القرآن على غير تأويله ، وزلّة عالم ". ثم قال :" ألا أنبئُكم
بالمخرج من ذلك : إذا فتحت عليكم الدنيا فاشكروا الله ، وخذوا ما
تعرفون من التأويل ، وما شككتم فيه فردوه إلى الله عز وجل ، وانتظروا
بالعالم فيئَته ، ولا تلقفوا عليه عثرته ". وهذا مرسل في اصطلاح أبي
داود والبيهقي ؛ لأن محمدا بن كعب أبهم اسم من حدثه عن النبي صلى
الله عليه وسلم . وهو حديث متصل ، في سنده مجهول ، عند أكثر
المحدثين .
ومثاله :
ما أخرجه الإمام أبو داودَ في المراسيل : بَاب (28) ما جاء في النكاح
عن كثير بن عبيد ، عن بقيّة ، عن ابن مبارك ، عن الزبير بن سعيد
الهاشمي ، عن أشياخه ، رفعه ، قال : عليكم بأمهات الأولاد ، فإنهن
مباركات الأرحام ".
وهذا مرسل ؛ لأن الزبير ترك تسمية أشياخه الذين حدثوه عن النبي صلى
الله عليه وسلم .
وهو حديث متصل ، في سنده مجهول ، عند أكثر المحدثين .
ومثاله
: ما أخرجه الإمام البيهقي في السنن الكبرى : كتاب القسامة ، بَاب
أصل القسامة والبداية فيها مع اللوث بأيمان المدعي ، 8/121 قال :
أخبرنا أبو علي الروذباري ، أنبأ أبو بكر بن داسة ، ثنا أبو داود ،
ثنا الحسن بن علي ، ثنا عبد الرزاق ، أنبأ معمر ، عن الزهري ، عن أبي
سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار ، عن رجال من الأنصار ، أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال ليهود ، وبدأ بهم : يحلف منكم خمسون رجلا ،
فأبوا ، فقال للأنصار : استحقوا ، فقالوا : نحلف على الغيب يا رسول
الله ! فجعلها الله على يهود ؛ لأنه وجد بين أظهرهم .
قال الإمام البيهقي : وهذا مرسل بترك تسمية الذين حدثوهما .
وهو حديث متصل ، في سنده مجهول ، عند أكثر المحدثين .
حكمه :
حكم مرسل التابعي ؛ لاحتمال أن يكون هذا المبهم ، أو هؤلاء المبهمون
صحابة ـ أو فيهم صحابة ـ أو هم تابعيون ، فإذا كان الذي يروي عن هذا
المبهم تابعي كبير ؛ كان حكم حديثه كحكم مرسل كبار التابعين ، وإذا
كان من صغارهم فحكم حديثه ؛ كحكم مرسل صغارهم .
ج- ما يرويه التابعي عن رجل من الصحابة لم يُسَمَّ .
وهذا النوع أورده الإمام البيهقي في كتابه " السنن الكبرى" ، وجعله
في حكم المرسل .
مثاله :
ما أخرجه في سننه الكبرى : كتاب الطهارة ، بَاب ما جاء في النهي عن
فضل المحدِث 1/190 قال : أخبرنا أبو الحسن بن عبدان ، أنا أحمد بن
عبيد ، أنا زياد بن الخليل ، ثنا مسدد ، ثنا أبو عوانة ، عن داود بن
عبد الله الأودي ، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري ، قال : لقيت رجلا
صحب النبي صلى الله عليه وسلم كما صحبه أبو هريرة أربع سنين ، قال :
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في
مغتسله ، أو تغتسل المرأة بفضل الرجل ، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة ،
وليغترفا جميعا . قال : أخبرنا أبو علي الروذباري ، أنبأ أبو بكر بن
داسة ، ثنا أبو داود ، ثنا أحمد بن يونس ، ثنا زهير عن داود بن عبد
الله فذكره بنحوه ، ولم يقل :" وليغترفا جميعا ".
قال : " وهذا الحديث رواته ثقات ، إلا أن حميدا لم يسمِّ الصحابي ،
الذي حدثه ، فهو بمعنى المرسل ، إلا أنه مرسل جيد ، لولا مخالفته
الأحاديث الثابتة الموصولة . وداود بن عبد الله لم يحتج به الشيخان
البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى ".
وهو حديث متصل ، عند المحدثين ؛ لأن جهالة عين الصحابي لا تضر ،
لكونهم عدولا .
مثاله :
ما أخرجه الإمام البيهقي في الكبرى أيضا : كتاب الطهارة ، بَاب تفريق
الوضوء 1/83 قال : أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري ، أنبأ
أبو بكر محمد بن بكر ، ثنا أبو داود ، نا حيوة بن شريح ، ثنا بقية ،
عن يحيى بن سعيد ، عن خالد بن معدان ، عن بعض أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم ، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلى ، وفي ظهر
قدمه لمعة ، قدر الدرهم ، لم يصبها الماء ، فأمره النبي صلى الله
عليه وسلم أن يعيد الوضوء والصلاة ". قال الإمام البيهقي :" كذا في
هذا الحديث ، وهو مرسل ".
وقول الإمام البيهقي " هو مرسل " محتمل ؛ لأن هذا الذي أبهم ، وإن
كان صحابيا ، فربما كان من صغارهم ؛ ممن رأى النبي صلى الله عليه
وسلم غير مميز ، وليس له سماع منه ، فحديثه في حكم المرسل لذلك .
ولعل هذا مقصود الإمام ، فقد قال في الحديث الذي قبله :" هو بمعنى
المرسل ".
وهو حديث متصل ، عند المحدثين ؛ لأن جهالة عين الصحابي لا تضر ،
لكونهم عدولا .
حكمه :
هو من قبيل الحديث المتصل ، الذي يحتج به .
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في كتابه " شرح علل الترمذي" ص191 :" لو
قال تابعي : أخبرني بعض الصحابة ؛ لكان حديثه متصلا يحتج به ، كما نص
عليه الإمام أحمد ، وكذا ابن عمار الموصلي ، ومن الأصوليين أبو بكر
الصيرفي وغيره ، وقال البيهقي : هو مرسل ".
قال السيوطي [التدريب 1/197] : قال الحافظ العلائي : وليس بجيد ،
اللهم إلا إن كان يُسميه مرسلا ، ويجعله حجة كمراسيل الصحابة ، فهو
قريب .
7-
مرسل الصحابي : وهو ما أخبر به الصحابي عن قول النبي صلى الله عليه
وسلم ، أو فعله ، ولم يسمعه ، أو يشاهده ؛ إما لصغر سنه ، أو تأخر
إسلامه ، أو غيابه
، ومن هذا النوع أحاديث كثيره لصغار الصحابه ؛ كابن عباس ،
وابن الزبير ، وغيرهما ، رضي الله عنهم .
مثاله :
ما أخرجه الإمام البخاري في المناقب ، حديث رقم (3526) عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ {
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ } جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادِي : يَا بَنِي فِهْرٍ ، يَا بَنِي
عَدِيٍّ ، بِبُطُونِ قُرَيْشٍ .
ومثاله :
ما أخرجه الإمام مسلم في كتاب الإيمان ، حديث رقم (205)، والإمام
أحمد في مسنده رقم (24523) عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا ،
قَالَتْ : لَمَّا نَزَلَتْ { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ }
قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى
الصَّفَا ، فَقَالَ : يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ، يَا
صَفِيَّةُ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، يَا بَنِي عَبْدِ
الْمُطَّلِبِ ، لا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، سَلُونِي
مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمْ .
حكمه :
كحكم الحديث المتصل ، وهو حجة ؛ لأن الظاهر أنه سمعه من النبي صلى
الله عليه وسلم ، أو من صحابي آخر سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ،
والصحابة كلهم عدول ، ولا يضر عدم المعرفة بعين من روى عنه منهم .
[انظر : البحر المحيط 4/409].
قال الإمام ابن الصلاح في مقدمته ص26 : وأما مراسيل الصحابة ؛ كابن
عباس وأمثاله ، ففي حكم الموصول ؛ لأنهم إنما يروون عن الصحابة ،
وكلهم عدول ، فجهالتهم لا تضر ".
ونقل قول ابن الصلاح هذا الحافظ ابن كثير في اختصار علوم الحديث ص49
، ثم قال : وقد حكى بعضهم الاجماع على قبول مراسيل الصحابة ، وذكر
ابن الأثير وغيره في ذلك خلافا ، ويحكى هذا المذهب عن الأستاذ أبي
إسحاق الإسفراييني ؛ لاحتمال تلقيهم عن بعض التابعين .
قال النووي في التقريب (1/207- تدريب): أما مرسل الصحابي فمحكوم
بصحته على المذهب الصحيح ، وقيل : إنه كمرسل غيره إلا أن يبين
الرواية عن صحابيّ ".
قال الإمام السيوطي في التدريب 1/207شارحا عبارة الإمام النووي :"
(فمحكوم بصحته على المذهب الصحيح ) الذي قطع به الجمهور من أصحابنا ،
وغيرهم ، وأطبق عليه المحدثون المشترطون للصحيح القائلون بضعف المرسل
، وفي الصحيحين من ذلك ما لا يحصى ؛ لأن أكثر روايتهم عن الصحابة ،
وكلهم عدول ، ورواياتهم عن غيرهم نادرة ، وإذا رووها بينوها ، بل
أكثر ما رواه الصحابة عن التابعين ليس أحاديث مرفوعة ، بل إسرائيليات
، أو حكايات ، أو موقوفات (وقيل : إنه كمرسل غيره) لا يحتج به (إلا
أن يبين الرواية عن الصحابي ) زاده المصنف على ابن الصلاح ، وحكاه في
شرح المهذب عن أبي إسحاق الإسفراييني .
وقال ـ يعني النووي رحمه الله ـ : الصواب الأول .
- وليس من قبيل المرسل رواية من له رؤية وسماع من النبي صلى الله
عليه وسلم ، ولم يسلم في حياته ، ولكنه أسلم بعد انتقاله إلى الرفيق
الأعلى .
قال الإمام السيوطي في تدريب الراوي 1/196 :" يرد على تخصيص المرسل
بالتابعي من سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو كافر ، ثم أسلم بعد
موته ، فهو تابعي اتفاقا ، وحديثه ليس بمرسل ، بل موصول لا خلاف في
الاحتجاج به ؛ كالتنوخي رسول هرقل ـ وفي رواية قيصر ـ فقد أخرج حديثه
الإمام أحمد وأبو يعلى في مسنديهما ، وساقاه مساق الأحاديث المسندة
".
سبب إيراد الحديث المرسَل في المردود :
إن إيراد المرْسَل في أقسام المردود ـ رغم أن هناك من العلماء من
قبله ؛ إنما هو جريٌّ على طريقة الأكثرين الذين رأوا أنه قسم من
أقسام الضعيف .
قال العلامة الشيخ طاهر الجزائري في كتابه القيم النافع " توجيه
النظر إلى أصول الأثر " 2/555 : وإنما ذكر المُرْسَلُ في قسم المردود
، للجهل بحال المحذوف ؛ لاحتمال أن يكون غير صحابي ، وإذا كان ذلك ؛
احتمل أن يكون ضعيفا ، وإذا كان ثقة ؛ احتمل أن يكون روى عن تابعي
آخر يكون ضعيفا ، وهكذا . وقد وُجد بالاستقراء روايةُ سِتَّةٍ ، أو
سبعةٍ من التابعين بعضهم عن بعض ، وهذا أكثر ما وجد في هذا النوع .
وقد ذكر ذلك شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر في " شرح النُخبة " ص37.
مراتب الحديث المرسَل
قال الحافظ السخاوي في " فتح المغيث " : المرسل مراتب أعلاها ما
أرسله صحابي ثبت سماعه ، ثم صحابي له رؤية فقط ولم يثبت سماعه ، ثم
المخضرم ، ثم المتقن ؛ كسعيد بن المسيب ، ويليها من كان يتحرى في
شيوخه ؛ كالشعبي ومجاهد ، ودونهما مراسيل من كان يأخذ عن كل أحد ؛
كالحسن . أما مراسيل صغار التابعين ؛ كقتادة ، والزهري ، وحميد
الطويل ، فإن غالب رواية هؤلاء عن التابعين .
ذكر أشهر من يرسل الحديث
قال الإمام أبو عبد الله الحاكم في " علوم الحديث"ص25: وأكثر ما تروى
المراسيل من أهل المدينة عن سعيد بن الْمُسيَّب ، ومن أهل مكة عن
عطاء بن أبي رباح ، ومن أهل مصر عن سعيد بن أبي هلال ، ومن أهل الشام
عن مكحول الدمشقي ، ومن أهل البصرة عن الحسن بن ابي الحسن ، ، ومن
أهل الكوفة عن إبراهيم بن يزيد النخعي .
[ وانظر : تدريب الراوي 1/203 نقلا عن الحاكم ]
أصح المراسيل
قال الإمام أحمد بن حنبل : مرسلات سعيد بن المسيب أصح المرسلات .."
[ذكره في التدريب 1/203 ].
قال الحافظ ابن رجب في " شرح علل الترمذي " ص182: " ووقع مثله في
كلام ابن المديني وغيره ".
وقال الإمام الحاكم في علوم الحديث ص25 : وأصحها ـ كما قال ابن معين
ـ مراسيل ابن المسيَّب ؛ لأنه من أولاد الصحابة ، وأدرك العشرة ،
وفقيه أهل الحجاز ، ومفتيهم ، وأول الفقهاء السبعة الذين يعتَدُّ
مالكٌ بإجماعهم ، كإجماع كافة الناس ، وقد تأمل الأئمة المتقدمون
مراسيله فوجدوها بأسانيد صحيحة ، وهذه الشرائط لم توجد في مراسيل
غيره ".
دواعي الإرسال وأسبابه
قال الشيخ عبد العزيز السيروان في دراسته وتحقيقه لكتاب المراسيل
لأبي داود ص42: " وقد حدد شكر الله قوجاني في مقدمة مراسيل ابن أبي
حاتم ص17-18 دواعي الإرسال وأسبابه في عدة نقاط هي :
1- التساهل في التصريح بالتلقي المباشر بسبب قرب العهد بالرسول صلى
الله عليه وسلم ، وصدق الرواة وأمانتهم ، وتوثقهم بعضهم من بعض ،
ويدخل في هذا رواية صغار الصحابة عن الرسول صلى الله عليه وسلم ؛
كابن عباس ، وابن عمر ، وأنس ، وابن الزبير ...
2- التساهل في تحديد صيغ الرواية في عهد التابعين ؛ بسبب عدم وجود
قواعد ضابطة ثابته واضحة في بيان أصول الرواية .
3- التساهل في بيان الإسناد في عهد الصحابة وكبار التابعين ؛ وذلك
للورع والأمانة التي كان يتخلق بها ذلك الجيل ، حتى أواخر القرن
الأول الهجري ، حيث وجب الالتزام بالإسناد لفشو الكذب ، وكثرة الوضع
.
4- التساهل في استعمال صيغ الرواية في عهد التابعين ، وعدم التفريق
بين : عن ، أن ، قال ... وغيرها ؛ وذلك لعدم وجود قواعد محددة واضحة
في طرق الرواية .
5- التدليس وإصرار بعض الرواة على الرواية عمّن لم يلقوهم ، إما
افتخارا بالرواية ، وإما مكابرة بسبب ضعف الرواية .
6- الرواية من الصحف ، فقد كثرت الصحف والأجزاء في عهد التابعين ،
فكان بعض المحدثين من التابعين ، وحتى الصحابة يكتب بعضهم إلى بعض
بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فتروى عنهم ، وإن لم يلق بعضهم
بعضا ، وكذلك نجد بعض الرواة يرثون ، وآخرون ينسخون ، أو يشترون صحفا
، أو كتبا لمحدثين أحياء ، أو متوفين ، فيروون أحاديثهم من تلك الصحف
، من غير أن يسمعوها منهم .
7- اشتباه ووهم بعض الرواة في روايتهم الأحاديث المسندة ، فيسقطون ،
بسبب قلة حفظهم ـ أو ضعفه ـ بعض الرواة من الأسانيد .
أهم الكتب المصنفة في المراسيل
1- المراسيل ـ للإمام أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ت: 275 هـ
.
2- كتاب المراسيل ـ للإمام أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي
ت: 327هـ .
3- جامع التحصيل لأحكام المراسيل ـ للحافظ صلاح الدين خليل بن كيكلدي
الدمشقي ، ت: 761 هـ .
4- تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل ـ لأبي زرعة أحمد بن عبد
الرحيم بن الحسين
الكردي ت: 826 هـ .
5- كتاب المراسيل وما يجري مجراها ـ للحافظ جمال الدين أبي الحجاج
يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف المزّي ت: 742 هـ . ضمن كتابه
الرائع الفريد " تحفة الأشراف في معرفة الأطراف " في المجلد الثالث
عشر منه .
المرسل
:
[
1
] ، [ 2 ]
<< السابق
التالي >>
إلى أعلى
|