المعلَّق، المنقطع ، المعضل << السابق   المرسل : [ 1 ] ، [ 2       التالي >> المُدلَّس

الحلقة (9)  الحديث المرسل                                           أ . توفيق عمر سيّدي

 

تعريفه لغة : هو اسم مفعول من " أرسل " بمعنى أطلق ، فكأن المرسِل أطلق الإسناد ولم يقيّده براوٍ معروف .

 

تعريفه اصطلاحا : يختلف معنى المرسل عند المحدثين عن معناه عند الفقهاء والأصوليين ؛ فيطلق المحدثون المُرْسَل على : ما سقط من إسناده من بعد التابعي .

ويطلقه الفقهاء والأصوليون على هذا ـ بمعناه عند المحدثين ـ وعلى المنقطع أيضا ؛ الذي سقط من إسناده ـ قبل الصحابي ـ راوٍ ، أو أكثر .

قال إمام الحرمين الجويني في "البرهان في أصول الفقه " ص242 : وإذا قال واحد من أهل عصر : قال فلان ، وما لقيه ، ولا سمى من أخبر عنه فهو ملتحق بما ذكرنا ". يعني صورة المرسل .

ويشهد لهذا التعميم قول ابن القطان :" الإرسال رواية الرجل عمّن لا يسمع منه ".

فالاستعمالُ الأول ـ للمحدثين ، وغيرهم ـ خاصٌّ ، وهو الأشهرُ .

والاستعمالُ الثاني ـ وهو المشهور في الفقه والأصول ـ عامٌّ .

 

صور الحديث المرسَل ، وأمثلة كلٍ منها :

صورة المرسَل عند المحدثين ، وغيرهم من العلماء :

1- أن يقول التابعي ـ سواء أكان كبيرا أو صغيرا ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ، أو فَعَل كذا ، أو فُعِلَ بحضرته كذا .

وكبار التابعين ، أمثال : عبيد الله بن عدي بن الخيار ، وقيس بن أبي حازم ، وسعيد بن المسيّب ، وأمثالهم . وصغار التابعين ، أمثال : الزهري ، وأبي حازم ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وأشباههم .

أ- [ فلان] عن [فلان ] عن[ فلان]عن[تابع التابعي]عن[التابعي الكبير] [.......] يرفعه .

            [وهذه صورة الحديث المرسل باتفاق ؛ لأنه سقط من سنده ما بعد التابعي .

              أو قل : هو مرسلٌ ؛ لأنه سقط منه الصحابي ]

مثاله : ما أخرجه الإمام الترمذي في سننه : كتاب الصوم ، بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّوْمِ فِي الشِّتَاءِ ، حديث رقم (797) ، قال : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ ، عَنْ نُمَيْرِ بْنِ عُرَيْبٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ :" الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ ؛ الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ ".

قَالَ الترمذي : هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ ؛ عَامِرُ بْنُ مَسْعُودٍ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ وَالِدُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَامِرٍ الْقُرَشِيِّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ .

قال الحافظ الذهبي : مختلف في صحبته . وقال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب 1/389 : عَامِرُ بْنُ مَسْعُودٍ بن أمية بن خلف الجمحي ، يقال له صحبة ، وذكره ابن حبان وغيره في التابعين .

 

ومثاله : ما أخرجه الإمام الترمذي في سننه : كتاب المناقب ، بَاب فِي مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا كِلَيْهِمَا ، حديث رقم (3671) قال : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُطَّلِبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَقَالَ :" هَذَانِ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ ".

قال الترمذي :" هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".

 وقال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب 1/411 :" عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ بن الحارِثِ بْنِ عُبيدٍ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ ، مختلفٌ في صحبته ، وله حديث مختلفٌ في إسناده / ت " إشارة لسنن الترمذي .

 

ومثاله : ما أخرجه الإمام النسائي في السنن : كتاب الصيام حديث رقم (2191): عنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ اللَّيْثِ قَالَ أَنْبَأَنَا خَالِدٌ عَنِ ابْنِ أَبِي هِلالٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ". وسعيد بن المسيب من كبار التابعين .

وما : أخرجه النسائي في الزكاة حديث رقم (2618): عنْ  عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ وَيَزِيدُ قَالا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ أَنْ يَخْرُصَ الْعِنَبَ ، فَتُؤَدَّى زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤَدَّى زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا ".

وما : أخرجه النسائي في القسامة حديث رقم (4780): عنْ  مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ ، قَالَ  : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ عَنْ إِسْمَعِيلَ عَنْ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً إِلَى قَوْمٍ مِنْ خَثْعَمَ فَاسْتَعْصَمُوا بِالسُّجُودِ فَقُتِلُوا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنِصْفِ الْعَقْلِ ، وَقَالَ : إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلا لا تَرَاءَى نَارَاهُمَا ". وقيس هو ابن أبي حازم ؛ من كبار التابعين .

 

ب-[فلان]عن [فلان] عن[ فلان]عن[تابع التابعي] عن[التابعي الصغير] [.......] يرفعه .

  [وهذه صورة الحديث المرسل  ؛ لأنه خص بالتابعي . قال الحافظ أبو عمرو بن الصلاح في مقدمته في علوم الحديث ص25 ، وتبعه الحافظ ابن كثير في مختصره " ص48: والمشهور ـ أي : عند المحدثين ـ التسوية بين التابعين أجمعين في ذلك .

وقيل : ليس بمرسل بل منقطع .

قال ابن الصلاح في مقدمته ص25 : وحكى ابن عبد البر أن قوما لا يسمونه مرسلا ، بل منقطعا ؛ لكونهم لم يلقوا من الصحابة إلا الواحد أو الاثنين ، وأكثر روايتهم عن التابعين .

قال : وهذا المذهب فرع لمذهب من لا يسمّي المنقطع قبل الوصول إلى التابعي ـ قال السيوطي : وصوابه قبل الصحابي ـ مرسلا ، والمشهور التسوية بين التابعين في اسم الإرسال ".

 

ومثاله : ما أخرجه الإمام أبو داودَ في المراسيل : كتاب البيوع ، بَاب (23) ما جاء في التجارة : عن سليمانَ بْنِ داودَ المهدِيِّ ، عن ابْنِ وَهْبٍ ، عن سَعِيدِ بْنِ أبِي أَيُوبَ ، عن يُونُسَ بْنِ يَزِيدٍ الأيْليِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قال : أمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكِيمَ بْنَ حُزَامٍ بالتِّجَارَةِ في البُزِّ والطّعَامِ ، وَنَهَاهُ عنِ التِّجَارَةِ في الرَّقِيقِ .

وهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ ، فإن الزهري ، رحمه الله ، لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

 

حكمه : اختلف العلماء في حكم المرسل والاحتجاج به اختلافا كثيرا . لخصها السيوطي في تدريبه 1/202 في عشرة أقوال . بينما خرج الأمام الزركشي في البحر 4/409-411 مما وقف عليه من أقوال الأئمة ثمانية عشر مذهبا . ثم قال بعد إيرادها : هذا حاصل ما قيل ، وفي بعضها تداخل .

والمرسل في الأصل ضعيف مردود ، لفقده شرطا من شروط المقبول ؛ وهو إتصال السند ، وللجهل بحال الراوي المحذوف ؛ لاحتمال أن يكون المحذوف غير صحابي ، وإذا كان ذلك ؛ احتمل أن يكون ضعيفا ، وإذا كان ثقة ؛ احتمل أن يكون روى عن تابعي آخر يكون ضعيفا . وإنما ترك الأكثرون الاحتجاج به ، لعدم الطمأنينة إليه للاحتمال المذكور .

ولكن لما كان هذا النوع من الانقطاع يختلف عن أي انقطاع آخر في السند ـ لأن الساقط منه غالبا ما يكون صحابيا ؛ لأن غالب أخذ التابعين عن الصحابة ، والصحابة كلهم عدول ، لا تضر الجهالة بهم ـ قبلهُ آخرون .

وأشهر أقوال العلماء في المرسل ثلاثة ، وهي :

1- ضعيف مردود عند جمهور المحدثين ، وكثير من الأصوليين والفقهاء ، وحجة هؤلاء هو الجهل بحال الراوي المحذوف لاحتمال أن يكون غير صحابي .

2- صحيح يحتج به عند الأئمة الثلاثة ؛ أبي حنيفة ومالك وأحمد في المشهور عنه ، وطائفة من العلماء بشرط أن يكون المرسل ثقة ولا يرسل إلا عن ثقة ، وحجتهم أن التابعي ثقة

لا يستحل أن يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا إذا سمعه من ثقة .

3- وذهب الإمام الشافعي في كتابه الرسالة ص198 إلى قبول المرسَل من كبار التابعين ـ دون مرسَلِ صغارهم ـ بشرط الاعتبار في الحديث المرسَل والراوي المُرْسِل .

أما الاعتبار في الحديث فهو أن يعتضد بواحد من أربعة أمور : أن يروى مسندا من وجه آخر ، أو يروى مسندا بمعناه عن راوٍ آخر لم يأخذ عن شيوخ الأول ، فيدل ذلك على تعدد مخرج الحديث ، أو يوافقه قول بعض الصحابة ، أو يكون قد قال به أكثر أهل العلم .

وأما الاعتبار في راوي المرسَل فأن يكون الراوي إذا سمّى من روى عنه لم يسمِّ مجهولا ، ولا مرغوبا عنه في الرواية .

فإذا وجدت هذه الأمور كانت دلائل على صحة مخرج حديثه ـ كما قال الإمام الشافعي ـ فيحتج به .

أما مرسل صغار التابعين فقد قال الإمام الشافعي في " الرسالة "ص201: أما من بعد كبار التابعين الذين كثرت مشاهدتهم لبعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا أعلم منهم واحدا يُقْبَلُ مُرْسَلُهُ ، لأمور : أحدها أنهم أشد تجوزا فيمن يروون عنهم ، والآخر : أنهم توجد عليهم الدلائل فيما أرسلوا بضعف مخرجه ، والآخر : كثرة الإحالة في الأخبار ، وإذا كثرت الإحالة كان أمكن للوهم .

قال الإمام بدر الدين الزركشي في البحر المحيط 4/423 بعد إيراده لقول الإمام الشافعي : إن ظاهر قوله رضي الله عنه قبول مرسل كبار التابعين دون صغارهم ، ولهذا قال في "الرسالة " بعد النص المتقدم بكلام : ومن نظر في العلم بِخِبْرَةٍ وقلّة غفلة ؛ استوحش من مرسَلِ كل من دون كبار التابعين بدلائل ظاهرة فيها ".

وقال الإمام الزركشي في البحر 4/411 : ولا خلاف أن المُرسِل إذا كان غير ثقة لا يقبل إرساله ، فإن كان ثقة ، وعرف أنه يأخذ عن الضعفاء ؛ فلا يحتج بما أرسله ، سواء التابعي وغيره ، وكذا من عُرِف بالتدليس المجمع عليه ، حتى يصرح بالتحديث ...".

وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي في "شرح علل الترمذي" ص181 :" واعلم أنه لا تنافي بين كلام الحفاظ وكلام الفقهاء في هذا الباب فإن الحفاظ يريدون صحة الحديث المعين إذا كان مرسلا ، وهو ليس بصحيح على طريقتهم ؛ لانقطاعه ، وعدم اتصال إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وأمّا الفقهاء فمرادهم صحة ذلك المعيّن الذي دلّ عليه الحديث ، فإذا عَضَدَ ذلك المرسَل قرائنٌ تدلُّ على أن له أصلا ؛ قوِيَ الظن بصحة ما دلَّ عليه ، فاحتُجَّ به مع ما احتف به من قرائن ، وهذا هو التحقيق في الاحتجاج بالمرسَل عند الأئمة كالشافعي وأحمد وغيرهما ، مع أن في كلام الشافعي ما يقتضي صحة المُرسَل حينئذ ".

 

2- قول تابعيِّ التابعي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم .

نصَّ عليه الإمام الحاكم في كتابه " المدخل " حيث عرّف الإرسال : بإنه قول التابعي ، أو تابعيِّ التابعي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وبينه وبين الرسول قرْنٌ ، أو قرنان ، ولا يَذكرُ سماعَه من الذي سمعه ـ يعني في رواية أخرى .

وهو بهذا يخالف ما اعتمده وقرره في كتابه "معرفة علوم الحديث" ص25 حيث قال : لم يختلف مشايخ الحديث في أن الحديث المرسل : هو الذي يرويه المحدّث بأسانيد متصلة إلى التابعي ، فيقول التابعي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم .

وعلى الأول : فتكون صورة المرسَل أيضا :

 - [ فلان ] عن [ فلان ] عن [ فلان] عن [تابع التابعي] [......] [........] يرفعه .

            [وهذه من صور الحديث المرسل ؛ عند الإمام الحاكم في "المدخل" .

            [وهي من صور الحديث المعضل  في اصطلاح المحدثين ؛ لسقوط راويين على التوالي

             من آخر السند . أو قل : هو معضل ؛ لأن تابع التابعي قد أرسله .

            وهي من صور الحديث المنقطع في الإطلاق العام ، وهو لكثير من المتقدمين .

 

مثاله : تقدم في المعضل .

حكمه : حكم الحديث المعضل ؛ أي : هو ضعيف باتفاق العلماء ، وهو أسوأ حالا من المنقطع ؛ لكثرة المحذوفين من الإسناد .

 

3- أن يروي التابعي الصغير عن صحابي كبير لم يدركه ، أو رأه وليس له سماع منه ، والساقط من السند ، يحتمل : أن يكون تابعيا أخر سمعه من الصحابي ، أو أن يكون صحابيا آخر سمع من ذاك الصحابي ، أو غير ذلك . وصورته :

- [ فلان ] عن [ فلان ] عن [ فلان ] عن [التابعي (الصغير)] [......]عن [صحابي رأه وليس له سماع منه ] يرفعه .

- [ فلان ] عن [ فلان ] عن [ فلان ] عن [التابعي (الصغير)] [......]عن [صحابي لم يدركه] يرفعه .

  [وهذه الصورة للمرسل عند بعض المحدثين ؛ كأبي زرعة ، وأبي حاتم ، والدارقطني ، وأبي داود السجستاني ؛ لكونهم يطلقونه بمعنى المنقطع أيضا .

              وهي صورة الحديث المنقطع في اصطلاح المحدثين .

 

مثاله : ما أخرجه الإمام أبو داودَ في المراسيل : بَاب (22) ما جاء في الحج ، قال : حدثنا أبو سعيد الأشج ، عن سليمان بن حيان ـ ح ـ وحدثنا الوليد بن عتبة الدمشقي ، عن أبي ضمرة ـ كلاهما عن ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : إِنَّ عَلَيَّ بَدَنَةً ، وَأَنَا مُوسِرٌ بِهَا ، وَلا أَجِدُهَا فَأَشْتَرِيَهَا ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبْتَاعَ سَبْعَ شِيَاهٍ ، فَيَذْبَحَهُنَّ ".

وأخرجه ابن ماجه في الأضاحي ، بَاب كَمْ تُجْزِئُ مِنَ الْغَنَمِ عَنِ الْبَدَنَةِ (3136) عن مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرٍ ، عن مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيِّ ، عن ابْنِ جُرَيْجٍ به .

قال في تحفة الأشراف 5/103 : قال أبو داود :" عطاء الخراساني لم يدرك ابن عباس ، ولم يره ".

 

ومثاله : ما أخرجه الإمام أبو داودَ في المراسيل : بَاب (54) ما جاء في الوصايا ، عن أبِي معمر إسماعيل بن إبراهيم ، عن حجاج ، عن ابْنِ جُرَيْجٍ ، عن عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قال : قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" لا وصية لوارث ، إلا أن يُنشِىء الورثة ".  وعطاء لم يدرك ابن عباس ، ولم يره . كما تقدم عن أبي داود .

 

ومثاله : ما أخرجه الدارقطني في سننه 2/96 من طريق موسى بن طلحة عن عمر بن الخطاب ، قال :" إنما سنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة في أربعة ؛ الحنطة ، والشعير ، والزبيب ، والتمر ".

قال أبو زرعة [ انظر : التلخيص الحبير ص197]: موسى بن طلحة بن عبيد عن عمر ، مرسل .

وقال يحيى بن معين :" ما روى الشعبي عن عائشة ؛ مرسل ".

قال الشيخ نور الدين عتر في كتابه "منهج النقد في علوم الحديث" ص371 : وقد بنى على هذا التوسع في المرسل كثير من المصنفين كتبهم في المراسيل ، ومن أهمها :" المراسيل " لأبي حاتم الرازي ، بيّن فيه ما ليس متصلا من الأسانيد ، و" جامع التحصيل لأحكام المراسيل " للحافظ خليل بن كيكلدي العلائي ، تكلّم فيه على أنواع الحديث المنقطع .

 

حكمه : حكم الحديث المنقطع ؛ ضعيف ، وذلك للجهل بحال الراوي المحذوف . فإنه يحتمل أن يكون صحابيا ، أو تابعيا ثقة ، أو آخر غير ثقة ، فإذا ورد من طريق آخر متصلا ، وتبيّن أن الراوي المحذوف صحابي ـ والصحابة كلهم عدول ـ أو تابعي ثقة ، فإن الحديث حينئذ يقبل ولا يردُّ . وإذا لم يتبين ذلك ؛ كان ضعيفا للاحتمال المذكور .

 

صورة المرسَل عند الفقهاء والأصوليين :

- صورته تلك التي توافق إطلاق المحدثين للمرسَل .

وهي التي تقدمت وأمثلتها برقم [1].

 

4- صورة المرسَل على المشهور في الفقه والأصول : إذا قال واحد من أهل عصر : قال فلان ، وما لقيه ، ولا سمى من أخبر عنه .

أ -  إذا قال واحد من أهل عصر : قال فلان ، وما لقيه ، ولا سمى من أخبر عنه ، وكان الساقط من السند راويا واحدا .

  -[فلان ] عن[ فلان]عن [ فلان] عن [تابع التابعي] [......] عن [الصحابي] يرفعه .

  -[ فلان ] عن [ فلان ] عن [ فلان] [.......] عن[التابعي]عن [الصحابي] يرفعه .

   -[ فلان ] عن [ فلان ] [ ......]عن [فلان] عن[التابعي]عن [الصحابي] يرفعه .

   -[ فلان ] [ ...... ] عن [فلان ]عن [فلان] عن[التابعي]عن [الصحابي] يرفعه .

[وهذه صورة الحديث المرسل عند الفقهاء والأصوليين ؛ لأنه سقط راوٍ من السند ، قبل الصحابي ، أو قبل التابعي ، وهم يطلقون المرسَلَ على المنقطع .

وهي صورة الحديث المنقطع في اصطلاح المحدثين ].

 

مثالها : تقدمت أمثلتها في الحديث المنقطع .

 

حكمه : حكم الحديث المنقطع ؛ ضعيف .

وأيضا- [ ...... ] عن [ فلان ] عن [فلان ]عن [فلان] عن[التابعي]عن [الصحابي] يرفعه .

[وهذه من صور الحديث المرسل عند الفقهاء والأصوليين ؛ لأنه سقط راوٍ من السند ، قبل الصحابي ، أو قبل التابعي ، وهم يطلقون المرسَلَ على المنقطع . وهي صورة الحديث المعلق في اصطلاح المحدثين .

 

مثالها : تقدمت أمثلتها في الحديث المعلق .

 

حكمه : حكم الحديث المعلق ، ضعيف .

 

ب -إذا قال واحد من أهل عصر : قال فلان ، وما لقيه ، ولا سمى من أخبر عنه ، وكان الساقط من السند راويين ، أو أكثر من وسط إسناده .

 [ فلان ] عن [ فلان ]  [........] [.........] عن[التابعي] [الصحابي] يرفعه .

    - [ فلان ]  [........] [........]  [........] عن [ التابعي ] [ الصحابي] يرفعه .

      [وهذه صورة الحديث المرسل عند الفقهاء والأصوليين ؛ لأنه سقط راويان ، أو أكثر قبل التابعي .

       وهي صورة الحديث المعضل في اصطلاح المحدثين .

قال الإمام أبو عبد الله الحاكم النيسابوري ، وغيره من المحدثين : لا يُسمّى مرسلا ، بل يختص المرسل بالتابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن سقط قبله ؛ فهو منقطع ، وإن كان أكثر ؛ فمعضل ومنقطع . [ انظر : معرفة علوم الحديث ـ للحاكم ص26 و36 ، تدريب الراوي 1/195].

قال توفيق : وإن سقط منه التابعي ، فهو منقطع كذلك ، ولم أر فيه خلافا وقد تقدمت صورته في [ أ ].

وقال أيضا : قوله (وإن كان أكثر ؛ فمعضل ومنقطع) أي بالمعنى العام للمنقطع . فإن ما سقط منه راويان على التوالي لا يسمى منقطعا بمعناه الخاص .

 

مثالها : تقدمت أمثلتها في الحديث المعضل .

 

حكمه : حكم الحديث المعضل ، ضعيف .

ج - إذا قال أحد المصنفين : قال فلان ، أو ذكر فلان ، فأسقط راويين ، أو أكثر ، على التوالي من أول السند . وصورته :

-[......] [........] عن [فلان] عن [تابع التابعي] عن[التابعي] عن [الصحابي] يرفعه .

[وهذه من صور الحديث المعلّق عند المحدثين ؛ لسقوط راويين من أول السند .

وهو معضل عند من لم يفرق فيما إذا كان السقط أثناء السند ، أو في أوله ، أو في منتهاه .

وهو منقطع بالمعنى العامّ عند كثير من المتقدمين .

وهو مرسل بالمعنى العام ، أي عند من أطلقه على المنقطع ؛ وهم الفقهاء والأصوليون ].

-[........ ، ............. ، .......... [ تابع التابعي] عن [التابعي]عن [الصحابي] يرفعه .

  [وهذه من صور الحديث المعلّق عند المحدثين ؛ لأنه حُذف ثلاثة رواة من مبدأ السند .

  وهو معضل عند من لم يفرق فيما إذا كان السقط أثناء السند ، أو في أوله ، أو في منتهاه .

  وهو منقطع بالمعنى العامّ عند كثير من المتقدمين .

  وهو مرسل بالمعنى العام ، أي عند من أطلقه على المنقطع ؛ وهم الفقهاء والأصوليون ].

 

مثالها : تقدمت أمثلتها في الحديث المعلق .

 

حكمه : حكم الحديث المعلق ، ضعيف .

 

د -إذا قال تابعي التابعي ، أو من هو دونه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ، أو فعل كذا ... ، وكان الساقط من آخر السند راويين ، أو أكثر .

- [ فلان ] عن [ فلان ] عن [ فلان] عن [تابع التابعي] [......] [........] يرفعه .

            [وهذه من صور الحديث المرسل ؛ عند الإمام الحاكم في "المدخل" ، وقد تقدمت برقم (2).

  [وهي من صور الحديث المعضل  في اصطلاح المحدثين ؛ لسقوط راويين على التوالي من

   آخر السند . أو قل : هو معضل ؛ لأن تابع التابعي قد أرسله .

  وهي من صور الحديث المنقطع في الاطلاق العام ، وهو لكثير من المتقدمين .

  وهي من صور الحديث المرسل عند الأصوليين والفقهاء ؛ لأنهم يطلقونه على المنقطع ].

ومثلها :[ فلان ] عن [ فلان ] عن [ فلان] [.......] [........] [.........] يرفعه .

 

مثالها : تقدم في المعضل .

 

حكمه : كحكم الحديث المعضل ، ضعيف .

 

5- ما يقول فيه الراوي عن رجل ، أو عن امرأة ، أو عن شيخ ، فيجعله مبهما ، أو يسمّه باسم لا يُعرف .

قال إمام الحرمين الجويني في "البرهان" ص242: ومن الصور أن يقول الراوي : أخبرني رجل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو عن فلان الراوي ، من غير أن يُسمِّيه ".

وزاد الإمام الرازي في " المحصول": أو يُسمّى باسم لا يُعرف .

 

وهي صور :

أ - أن يكون المبهم صحابيا ، وستأتي في [ 6ـ ج ].

ب - أن يكون المبهم تابعيا ، أو من هو دونه :

- [ فلان ] عن [فلان ]عن [فلان] عن[تابع التابعي] عن [مبهم ] عن [الصحابي] يرفعه .

- [ فلان ] عن [فلان ]عن [فلان] عن [مبهم ] عن [ التابعي] عن [الصحابي] يرفعه .

-[ فلان ] عن[فلان ]عن [مبهم ]عن [تابع التابعي] عن [التابعي] عن [الصحابي] يرفعه .

-[ فلان ] عن[مبهم ]عن [فلان ]عن [تابع التابعي] عن [التابعي] عن [الصحابي] يرفعه .

قال الإمام الحاكم : هو منقطع وليس مرسلا . [ وقد تقدم في المنقطع ] .

وقال غيره : هو مرسل .

قال توفيق : وكلاهما محتمل ؛ لأن هذا المبهم قد لا يكون له سماع ممن فوقه . فإذا كان ذلك ؛ كان منقطعا . وهذا تخريج قول الحاكم .

وقول غيره : " هو مرسل ". يقصدون : هو منقطع ، فقد علمنا فيما تقدم أن من المتقدمين من يطلق المرسَلَ بمعنى المنقطع ، فربما سمّوه كذلك للاحتمال الذي ذكرنا .

والذي يظهر أنهم إنما سمّوه مرسلا ؛ لأن من أُبهم بمنزلة من أُسقط ؛ وأن الراوي عندما أبهم اسم شيخه ، فكأنه أرسله عمّن هو فوقه . [يعني : كأنه أسقطه ، فذكرُه وعدم ذكرِه سواء ].

والذي يظهر بالتأمل أن كليهما قول واحد ، ولا تعارض .

وأما قول الحاكم :" ليس مرسلا " فلكونه يخصُّ المرسل بالتابعين .

وقال الحافظ العراقي : وكل من القولين خلاف ما عليه الأكثرون ، فإنهم ذهبوا إلى أنه متصل في سنده مجهول .  [ وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في المجهول في القسم الثاني من أقسام المردود ].

 

أمثلته : ستأتي ـ إن شاء الله تعالى ـ في الحديث المجهول .

حكمه : حكم المجهول ؛ لاحتمال أن يكون هذا المبهم غير ثقة ، فإذا عرف اسمه من طريق أخر ، وكان ثقة وله سماع ممن بعده ، قبل حديثه ، واحتج به .

 

ج - ومن الصور أن يقول الراوي : أخبرني رجل عدْلٌ موثُوقٌ به رِضًا ، عن فلان ، أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذكرها إمام الحرمين في "البرهان" ص242. ونقله الإمام بدر الدين الزركشي عنه في كتابه ـ الذي مسماه كاسمه ـ البحر المحيط 4/403 .

قال توفيق : وهذه تلحق بالتي قبلها ؛ لأن هذا الذي لم يُسمِّه ـ وإن وصفه بالعدالة ، فقد يكون غير عدل عند غيره ، لو سمّاه له .

وستأتي أمثلته ـ إن شاء الله تعالى ـ في الحديث المجهول .

ويصلح لأن يكون مثالا عليه حديث محمد بن كعب القرظي الآتي ، إذ يقول فيه : حدثني من لا أتهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 

حكمه : كحكم سابقه ؛ لاحتمال أن يكون هذا الذي أبهمه بلفظ التعديل ؛ ثقة عنده ، غير ثقة عند غيره . وقد يقبل ويحتج به إذا كان الراوي عن هذا المبهم لا يروي إلا عن الثقات .

 

د - ومن الصور : إسناد الأخبار إلى كتب رسول الله صلى الله عليه وسلّم .

ذكرها إمام الحرمين في "البرهان" ص243، وقال : وإنما التحق هذا القسم بالمرسلات من جهة الجهل بناقل الكتب ، ولو ذَكَرَ من يعزو الخبر إلى الكتاب ناقِلَهُ وحَامِلَهُ ؛ التحق الحديث بالمُسْنَدات .

 

من أمثلتها : ما رواه أبو داود في المراسيل ص115 رقم (10) عن محمد بن قدامة بن أعين ، عن جرير بن عبد الحميد الضبيِّ ، عن منصور ، عن الحكم بن عتيبة الكوفي ، قال : كَتَبَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَهُوَ باليَمَنِ " وَفِي الحَالِمِ وَالحَالِمَةِ دِينَاراً وعدله مِنْ قِيمَةِ المعَافِر ، ولا يُفتن يهودِي عَنْ يَهُودِيَتِهِ ".

ورواه البيهقي في السنن الكبرى 9/194: كتاب الجزية ن باب كم الجزية عن أبي سعيد بن أبي عمرو ، عن أبي العباس محمد بن يعقوب ، عن الحسن بن علي بن عثمان ، عن يحيى بن آدم ، عن جرير به .

وهذا حديث مرسل ؛ فإن الحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ في الصغرى من التابعين ، ولم يسمِّ من أوقفه على هذا الكتاب ، أو من أخبره به .

قال الحافظ ابن حجر في التقريب 1/197 : الحَكَم بْن عُتَيْبَةَ الكِنْدِيّ الكُوفِيّ ، ثقة ثبت فقيه ، إلا أنه ربما دلّس ، من الخامسة ، مات سنة ثلاث عشرة ـ أي : ومائة ـ أو بعدها ، وله نيف وستون / ع ". قلت : يعنى بـ"ع" أخرج له الجماعة ، أي : أصحاب الكتب الستة .

 

مثال آخر : ما رواه الإمام البيهقي في السنن الكبرى 9/193: كتاب الجزية ، باب كم الجزية ، قال : أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أنبأ الربيع بن سليمان ، أنبأ إبراهيم بن محمد ، أخبرني إسماعيل بن أبي حكيم ، عن عمر بن عبد العزيز : أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن أن على كل إنسان منكم ديناراً ، كل سنة ، أو قيمته من المعافر ـ يعني أهل الذمة منهم ـ .

وهذا حديث مرسل ؛ فإن أمير المؤمنين عمر رحمه الله تعالى ،  من الطبقة الرابعة ؛ أي : الوسطى من التابعين ، ولم يسمِّ من أوقفه على هذا الكتاب ، أو من أخبره به .

مثال آخر : ما رواه أبو داود في المراسيل باب (38) ما دية الذِّمِّيِّ رقم (2) عن محمد بن يحيى بن فارس ، عن عبد الرزاق بن همام الصنعاني ، عن معمر بن راشد ، عن الزهري ، قال : لما بَلَغَنَا أنَّ رسول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قالَ في الكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ بيْنَ قُرَيْشٍ والأنْصَارِ :" ولا يَتْرُكُونَ مُقَرَّحًا يُعِينُونَهُ فِي فَكاكٍ ، أو عَقْلٍ ". قال عبدُ الرزّاقِ : المُقَرَّح : الَّذِي يَقَعُ عليْهِ العَقْلُ فِي مَالِهِ .

 قال الحافظ المزِّيُّ في التحفة (19389) : قال أبو داود : أُسنِدَ هذا من وجه ليس بشيء .

حكمه : حكم مرسل التابعي ؛ للجهل بنقلة هذه الكتب ، فإذا كان الذي يُسنِدُ الأخبار إلى كتب رسول الله صلى الله عليه وسلّم تابعي كبير ؛ كان حكم حديثه كحكم مرسَل كبار التابعين ، وإذا كان من صغارهم فحكم حديثه ؛ كحكم مرسَل صغارهم .

وإذا كان هذا المُرْسِلُ دون التابعي ؛ كان حكم حديثه كحكم الحديث المعضَل ؛ ضعيف .

 

ومثال المرسل الملحق بالمسندات :  ما أخرجه الإمام أبو داود في الزكاة رقم (1568) قال : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : هَذِهِ نُسْخَةُ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَتَبَهُ فِي الصَّدَقَةِ ، وَهِيَ عِنْدَ آلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أَقْرَأَنِيهَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فَوَعَيْتُهَا عَلَى وَجْهِهَا ، وَهِيَ الَّتِي انْتَسَخَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، قَالَ : فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً ، فَفِيهَا ثَلاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ ، حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمِائَةً ، فَإِذَا كَانَتْ ثَلاثِينَ وَمِائَةً ، فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ ، حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَثَلاثِينَ وَمِائَةً ، فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ ، حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةً ، فَإِذَا كَانَتْ خَمْسِينَ وَمِائَةً ، فَفِيهَا ثَلاثُ حِقَاقٍ ....." الحديث .

 

ومثاله : ما رواه الترمذي في سننه : في البيوع رقم (1216) وابن ماجه في سننه : في التجارات (2251) قالا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ لَيْثٍ صَاحِبُ الْكَرَابِيسِيِّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ لِيَ الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ : أَلا نُقْرِئُكَ كِتَابًا كَتَبَهُ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : بَلَى . فَأَخْرَجَ لِي كِتَابًا ، فَإِذَا فِيهِ " هَذَا مَا اشْتَرَى الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا ، أَوْ أَمَةً ، لا دَاءَ ، وَلا غَائِلَةَ ، وَلا خِبْثَةَ ، بَيْعَ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ .

 ومثاله : ما رواه أبو داود في المراسيل باب (17) ما جاء في الدعاء رقم (13) عن محمد بن يحيى ، عن أبي اليمان ، عن شعيب بن أبي حمزة ، عن ابن شهاب الزهري ، قال : قرأتُ صحيفةً عندَ أبي بكرِ بْنِ محمدِ بْنِ عمْرِو بْنِ حَزْمٍ ذكر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتبها لعمرو بن حزم حين أمَّرَهُ على نَجْرَانَ ، وساق الحديث ، وفيه " والحَجُّ الأصغَرُ العُمْرة ، ولا يَمَسُّ القرآنَ إلا طاهرٌ ".

قال أبو داود : روي مسندا ، ولا يصح ".

قال توفيق : قوله (مسندا ) يعني به موصولا .

ورواه الإمام الدارمي في سننه : في الطلاق ، بَاب لا طَلاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ رقم (2266) متصلا عن الْحَكَمِ بْنِ مُوسَى ، عن يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ، قال : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ أَنْ لا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلا طَاهِرٌ ، وَلا طَلاقَ قَبْلَ إِمْلاكٍ ، وَلا عَتَاقَ حَتَّى يَبْتَاعَ .

 

مثال آخر : ما رواه أبو داود في المراسيل باب (37) ما جاء في الدية رقم (3) عن وهب بن بيان الواسطي وأبي طاهر بن السرح وأحمد بن سعيد الهمداني ، ثلاثتهم عن ابن وهب ، عن يونس بن يزيد الإيلي ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : قَرَأْتُ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الَّذِي كَتَبَ لِعَمْرِو ابْنِ حَزْمٍ ، حِينَ بَعَثَهُ عَلَى نَجْرَانَ ، وَكَانَ الْكِتَابُ عِنْدَ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا بَيَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } وَكَتَبَ الآيَاتِ مِنْهَا حَتَّى بَلَغَ { إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ }، ثُمَّ كَتَبَ هَذَا كِتَابُ الْجِرَاحِ فِي النَّفْسِ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ ..." الحديث .

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فهَذا الَّذِي قَرَأْتُ فِي الكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ .

وأخرجه النسائي في القسامة رقم (4855) عن أَحْمَدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ، عن ابْنِ وَهْبٍ به .

حكمه : حكم المسند المتصل ؛ إذا سمّى حامل الكتاب ، أو ناقله .

  أمّا إذا كانت الرواية من قبيل الوِجَادة ـ كما في المثالين الأخيرين ـ فحكمه حكم المسند المتصل من حيث العملُ به ، إذا ثبتت صحة الكتاب ، أو حصلت الثقة بنسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو ما ذهب إليه طائفة من محققي الشافعية . وذهب معظم المحدثين والفقهاء إلى أنه لا يُعمل به .

أما من حيث الرواية فليس حكمه كحكم المسند المتصل الذي يقول فيه الراوي : أخبرني فلان ، أو حدثني فلان ، أو غير ذلك . بل هو من قبيل المنقطع ، ولا يجوز لمن يروي وِجادةً أن يأتي بالألفاظ التي تدل على اتصال السند .

قال د. نور الدين عتر في كتابه " منهج النقد " ص221 :" اختلف أئمة الحديث والفقه والأصول بما وجد من الحديث بالخط المحقق للإمام ، أو أصل من أصول ثقة ، مع اتفاقهم على منع النقل والرواية بـ" حدثنا "، و" أخبرنا " ، أو نحوهما . فمعظم المحدثين والفقهاء من المالكية وغيرهم لا يرون العمل به . وحكي عن الشافعي جواز العمل به ، وقالت به طائفة من نظّار أصحابه ومن أرباب التحقيق .

قال : وهذا هو الراجح الذي يدل له الدليل ؛ لأننا مكلفون شرعا أن نعمل بما يثبت لدينا صحته ، وإذا ثبتت صحة الكتاب الذي وجدناه ، وجب العمل به ، لا سيما وقد أصبحت الضرورة تحتم ذلك ، في الأعصار المتأخرة ، فلو توقف العمل فيها على الرواية لانسد باب العمل بالمنقول ، لتعذّر شرط الرواية فيها ".

  المرسل : [ 1 ] ، [ 2 ] التالي

 

   المعلَّق، المنقطع ، المعضل << السابق                التالي >> المُدلَّس

إلى أعلى