اتصل بنا

من نحن

محاضرات

مؤلفات

مقالات

أبحاث

الرئيسية 

* الرئيسية * كتابات مفيدة  >> المعلم في المجتمع الاسلامي

يدور هذه الأيام جدل واسع حول مكانة المعلم ودوره في المجتمع, بعد الحوادث المؤسفة التي تعرض لها بعض المعلمين في مؤسسات التعليم العالي والعام. ولعل من المناسب ونحن نعيش هذا التدهور الأخلاقي والتربوي مع تلك الفئة الهامة في كل مجتمع, وبعيدا عن الأسباب والدوافع لذلك التدهور والتي يجب ان تنال حقها من الدراسة والبحث من جهات الاختصاص لإعادة التوازن المفقود في تلك العلاقة بين المعلم والطالب, لعله من المناسب ان نذكّر هنا بمكانة المعلم الرفيعة في المجتمع المسلم ومقدار كرامته وعلو مقامه, حيث يجهل البعض من الناس خطورة الدور الذي يقوم به المعلمون والمعلمات, فهي رسالة عظيمة ومسؤولية جسيمة, والرسل والأنبياء هم قدوتهم يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (كل على خير, هؤلاء يقرؤون القرآن ويدعون الله, فإن شاء أعطاهم وان شاء منعهم وهؤلاء يتعلمون ويعلمون, وإنما بعثت معلما) وهناك أيضا العديد من الآيات والأحاديث والأمثلة التاريخية التي تؤكد على مكانة المعلمين والمعلمات الرفيعة وسمو رسالتهم: يقول الله تعالى {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم, يتلو عليهم آياته, ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة, وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين}. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها, وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير). وقوله صلى الله عليه وسلم (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة, وان الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع, وان العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء, وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب, وان العلماء ورثة الأنبياء, ان الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذه اخذ بحظ وافر) وقوله صلى الله عليه وسلم (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) وهنا يرى الأستاذ الكبير احمد محمد جمال رحمه الله ان هذا الفضل للعلم والمعلم ليس مقتصراً على تعليم الأمور الدينية, بل يتسع لجميع أنواع المعرفة إذا كان فيها خير ومصلحة للإنسان في دنياه وآخرته ولاشك أيضا ان ذلك الثناء موجه إلى (العالم المعلم)الذي ينتفع الناس بعلمه والى (المعلم) المخلص في عمله وتعليمه. ومن الأمثلة التاريخية التي أوضحت عظم واجب المعلم ما يروى عن الواثق بالله انه عندما تولى الخلافة دخل عليه هارون بن زياد, فبالغ في تكريمه وتعظيمه, فقيل له يا أمير المؤمنين: من هذا الذي كرمته وعظمته وأهلته كل هذا الإجلال? فقال الواثق: انه أول من فتق لساني بذكر الله, وأدناني إلى رحمة الله- يعني ان هارون بن زياد ظل معلماً له, لذلك كان حرياً بذلك الإجلال والاحتفاء بمقدمه. ان المعلمين والمعلمات كما يعتقد الكثير من المفكرين التربويين المسلمين هم ورثة الأنبياء, يقول صلى الله عليه وسلم (ان العلماء ورثة الأنبياء, ان الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما, إنما ورثوا العلم فمن أخذه, اخذ بحظ وافر) وحول هذا الحديث يقول أيضا الأستاذ احمد جمال رحمه الله (ولاشك ان المعلمين والمعلمات من العلماء وإلا ما طُلب منهم تعليم غيرهم ما حصلوا عليه من علوم ومعارف في مجالات مختلفة من شؤون الحياة ومطالبها ومنافعها, ولا اعرف حجة لمن يحبس معنى (العلماء) في الحديث النبوي على علماء الدين وحدهم, فهو عندي يشمل كل العلماء الذين ينفعون الناس بعلومهم والخلق- كما جاء في حديث نبوي آخر- عيال الله, وأحبهم إلى الله انفعهم لعياله, فالمهندسون وخبراء الاقتصاد والتربية والتعليم والاجتماع.. كلهم ورثة الأنبياء إذا اقترنت علومهم ومعارفهم بالإيمان بالله والإحسان إلى الناس). ومما سبق تتضح مكانة المعلم الرفيعة ومقدار كرامة مقامه وبذلك يُعد أهم عنصر في العملية التعليمية والتربوية مما يدعو إلى بذل الاهتمام الكافي من قبل المسؤولين في وزارة التعليم العالي وكليات التربية وإعداد المعلمين والمعلمات عند اختيارهم للدارسين والدارسات ووضع الشروط وعمل الاختبارات الشخصية الدقيقة للتأكد من حُسن أخلاق وتوجهات الراغبين في الدراسة, فهم معلمو المستقبل الذين ينبغي ان يكونوا قدوة صالحة لتلاميذهم. وفق الله الجميع.               م. فريد عبد الحفيظ مياجان

المصدر : صحيفة عكاظ الأسبوعية   الاثنين 17 يونيو 2002  6/4/1423هـ / العدد 365