|
المقدمة
الحمد لله العزيز المانع ، الذي أيّد رسله بنصره ، وأمدهم بفيضه وإنعامه ،
وفضلهم على جميع الأنام . والذي أحاط أولياءه بعنايته ، وكلأهم برعايته ،
وشملهم بإحسانه ، وحباهم بمزيد الفضل والإكرام .
والصلاة والسلام على خير قائم بأمر ربه ، من بعثه الله رحمة لخلقه ؛ فأخرج
به من دياجير الغواية والعماية والظلام ، إلى جادة الرشاد والنور والأمن
والسلام .
صلاة وسلاما دائمين متلازمين لا يعتريهما انصرام، متعاقبين على مر الدهور
والأيام.
ثم الرضا عن آله وصحبه ، ومن سار على نهجه ودربه ،ومن دعى بدعوته إلى يوم
الزحام .
وبعد : فإن المانع ؛ وهو من الأحكام الشرعية الوضعية ، لم يحظ بدراسة ذات
عمق واتساع حظوة غيره من الموضوعات الأصولية ، رغم أنه لا يقل عنها أهمية
واعتبارا .
وتظهر أهميته واضحة جلية في اجتماعه مع العلّة والسبب ، فإنه متى اجتمع
بهما تقدم عليهما . وهذا ما تقرره القاعدة الفقهية " إذا تعارض المانع
والمقتضي ، فإنه يقدم المانع " (1) . وهذا يدل دلالة واضحة على خطورته
وعظيم أمره ، فكان لا بد من توفير العناية له كما سبقت لهما .
وإن الناظر في كتب علماء الأصول لا يجد فيها كتابا ، أو دراسة ، تتناول
المانع بالبحث بصفة مستقلة . ولكنه يجد من تناوله في سطور ، أو من تحدث عنه
ببضع ورقات ـ إلا ما كان من الإمام أبي إسحاق الشاطبي (2)؛ فإنه أبرز في
كتابه البديع " الموافقات "
كثيرا من جوانبه ، وتعمق في بحث مسائله . ويعتبر كتابه هذا من أهم مراجع
هذه الرسالة ــ فكانت الحاجة ملحّة لإفراده بدراسة تجمع أشتاته، وتنظم
جوانبه ، وتبرز كثيرا من قضاياه .
وهذا ما جعلني أعمد إلى اختيار " الموانع الشرعية وأثرها في العبادات "
كموضوع لنيل الدرجة الجامعية ( الماجستير ) في الفقه وأصوله ، نسأله تعالى
التوفيق والسداد .
وقد وقفت على كتاب بعنوان " المانع عند الأصوليين " للدكتور عبد العزيز
الربيعة فوجدته يتناول المانع بصفة ذات وضوح واستقلال ـ وقد استفدت منه في
تنظيم خطة الدراسة ؛ في فصليها الأوليين ـ إلا أنه رغم غزارة مادته وجودته
بحاجة إلى مزيد بحث واستكمال . فجاء بحثي هذا ـ بحمد الله ذي الفيض والجود
ـ وافيا بالمقصود .
_____________________________________________
1- الأشباه والنظائر ـ لابن نجيم ص130 ، مجلة الأحكام العدلية المادة (46)
الأشباه والنظائر ـ للسيوطي ص115 . وسيأتي شرحها ومزيد تخريج لها ولألفاظها
في المبحث الأول من الفصل الثالث إن شاء الله تعالى . انظر : ص138 .
2- الشاطبي ، هو : إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير
بالشاطبي : أصولي حافظ . من أهل غرناطة . كان من أئمة المالكية ، من كتبه "
الموافقات في أصول الفقه ـ
ط" " والاعتصام ـ ط" وغيرها . توفي سنة 790هـ = 1388م. انظر ترجمته في :
الأعلام 1/75 .
<<
السابق
خطة البحث
التالي >> |