اتصل بنا

من نحن

محاضرات

مؤلفات

مقالات

أبحاث

الرئيسية 

 
 

نسخة للطباعة       

 

 

* حكم التدخين من المنظور الشرعي *

أ . توفيق عمر سِيَّدي

الحمد لله ، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه

      وبعد : فإن الناظر في الشريعة الإسلامية يجدها ـ لشمولها ـ تعالج جميع القضايا ، وتلبي جميع الحاجات . وليس هناك مسألة إلا ولها حكم ، ولا تجد حكمين لمسألة واحدة .

والذي يستقرئ نصوص الشريعة يجد أن الأدلة عامّة ، وخاصة .

فكثير من الواجبات ، وكثير من المحرمات وردت الأدلة بخصوصها .

فالصلاة واجبة ، وقد جاءت أدلة بخصوصها كثيرة كقوله تعالى { وأقيموا الصلاة } ، وقوله جل وعلا { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا } .

وكذلك الأمر بالنسبة للزكاة والصيام والحج ، وأداء الأمانة ، وبر الوالدين ، وحفظ العهود .... قال تعالى (كتب عليكم الصيام ) ، (ولله علي الناس حج البيت)  ،( وقضي ربك ألا تعبدوا إلا إياه)  ، (وأوفوا بالعهد )، (أوفوا بالعقود) ، (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة )، (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا) ...

والاعتداء على أموال الآخرين حرام ، وقد جاءت أدلة بخصوصه كثيرة قال تعالى { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ...} الآية .

وكقوله سبحانه { ويل للمطففين ، الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون } .

والأمر كذلك بالنسبة للزنا والربا وشرب الخمر والعقوق وأذية الناس ، وإساءة الجوار ، والغدر والخيانة وسوء الظن بالمؤمنين وإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا ... فهذه كلها وغيرها جاءت أدلة التحريم  بخصوصها (ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة) ، (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ، (وأحل الله البيع وحرم الربا)  ، (إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ) ، (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة )، (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم : ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا) ، (واجتنبوا قول الزور) .

وهناك أمور واجبة ومندوبة ، وأمور حرام ومكروهة لم يرد نص بخصوصها ، وإنما استفيد حكمها من كليات الشريعة [ أعنى أصولها وقواعدها الكلية ] وعموماتها .

ولا نفاجىء حين لا نجد نص بخصوص الدخان لا في الكتاب العزيز ، ولا في السنة المطهرة ، ولا في أقوال الأئمة المجتهدين أصحاب المذاهب المتبوعة ؛ لأن التدخين لم يكن موجودا ولا معروفا زمن نزول القرآن ولا في الأعصار الفاضلة التي تبعته .

وليس هذا غريبا ، بل هو من قبيل واقعية الشريعة ـ والواقعية من خصائص الشريعة الإسلامية ومفاخرها ـ إذ أن الإسلام لما أنزل في ناس كانوا يألفون ويعتادون أعمالا منها الطيّب النافع ، ومنها الخبيث الضّار سواء كان نفعه أو ضرره يتعلق بالاعتقاد ، أو بالنفس أو بالعرض أو بالمال ، أو بالعقل .

فأقرّ منها الطيّب والنافع ، ونفى وحرّم الخبيث والضارّ . وشرع من الأحكام ـ غير ما ألفوه واعتادوه ـ ما ينسجم ويأتلف ويتفق مع الضرورات الخمس ؛ وهي حفظ الدين ، وحفظ النفس ، وحفظ العقل ، وحفظ النسل والعرض ، وحفظ المال . وهي كليات وأصول اتفقت الشرائع كلها على حفظها .

وإذ لم نجد دليلا خاصا من الكتاب والسنة في التدخين ، فلا نسارع إلى القول بإباحته وحلّه أخذا من قاعدة قال بها جمهور الأصوليين " الأصل في الأشياء الإباحة ".

لأن من شروط هذا الشيء أن لا يتعارض وقواعد الشريعة ومقاصدها .

وإذا نظرنا إلى التدخين من هذه الوجهة ؛ وجدناه يتعارض مع الصحة ـ بشهادة الأطباء وهم أهل اختصاص ـ وهي ضرورية لحفظ النفس  .

ونجده كذلك يتعارض مع ضرورة حفظ المال ، والإنسان مستخلف في مال الله ، ومأمور أن يضع هذا المال في ما يعود عليه بالنفع ؛ من غذاء أو شراب أو دواء أو تعليم أو نحوه . والتدخين ليس بغذاء ولا دواء ، ولا يجني المدخن من سيجارته إلا أبخرتها ، أو رمادها الذي تبقيه بين أصابعه ، ليت الأمر يقف هنا ، بل والسموم التي يدخلها إلى جوفه ، فالتدخين لا يسمن ولا يغني من جوع ، وليس هو دواء ، وإنما هو داء بشهادة الأطباء .

قلنا : إن التدخين لم يكن معروفا في العصور الفاضلة ؛ زمن النبوة ، والخلافة الراشدة ، وعصر الأئمة المجتهدين ، أصحاب المذاهب المتبوعة ، فمتى عرف التدخين إذا ؟

لقد ظهر التدخين في القرن السادس عشر الميلادي حين أدخل المكتشفون الأسبان لأمريكا عادة التدخين إلى بلادهم ومنها إلى فرنسا، ثم بقية بلدان العالم.

ومنذ عرف المسلمون التدخين في أواخر القرن العاشر الهجري وأوائل القرن الحادي عشر ؛ اجتهد الفقهاء في الحكم الشرعي له، ولكنهم اختلفوا، فذهب معظمهم إلى أنه حرام، وذهب آخرون إلي أنه مكروه، وقال غيرهم إنه مباح ، وتوقف في الحكم آخرون.

وانصبّ نظر الفقهاء في تلك الفترة ـ في حكمه ـ على قدر ما نمّي اليهم من معلومات عنه، وكان قصارى ما يفعلون أن يلجؤوا إلى القياس ، ولم يثبت لديهم أن في التدخين ضررا صحيا، فكان نظرهم إلى متعاطيه أكثر من نظرهم إلى المادة التي تدخن. وقد قيل لهم إنه لا ضرر فيه، فاعتبر مشروبا من المشروبات الأخرى المباحة في حد ذاتها. وبالنسبة للمدخن اعتبروه مما تعتريه الأحكام الشرعية الخمسة، ولم تتفق كلمتهم في الحكم عليه .

وممن قال بإباحته مع الكراهة : أبو الحسنات الكمنوي وأصحاب كتب الأشباه ، وعبد الرحمن العمادي ، فقالوا : الأصل الإباحة أو التوقف.
وقال النابلسي: شرب التتن ليس حراما.

وقال الطحطاوي: كرهه شيخنا العماري كراهة تنزيهية.

وممن قال بحرمة تناوله: عبد الباقي الحنفي قال:" الحق حرمتها وتحقيقها مأخوذ من الكتاب الشريف والحديث النبوي والقواعد الشرعية والنصوص المحررة المرعية"، وخلص إلى أنه يجب تعزيز شاربها وبائعها وبائعي آلاتها.
 وفتوى عمر ابن عبد الرحمن الحسيني الشافعي. وكذلك أفتى بالحرمة محمدي محمد فتح الله بن علي المغربي، ومحمد بن الصديق الزبيدي الحنفي، والشيخ عامر الشافعي حيث قال: (الدخان المشهور إن أضر في عقل أو بدن فهو حرام، وضرره بين يشهد به الحس وما قرره الأطباء في الدخان بأنواعه ". ويرى الشرنبلالي تحريمه لانتفاء الغذاء والدواء عنه، ويمنع من بيعه وشربه لأنه من الخبائث، وتلزم شاربه الكفارة في رمضان. وقال محمد بن أحمد: يحرم لأنه يورث الأمراض. وفي كتاب مجالس الأبرار: يفطر، وتعاطيه حرام للعبث واللعب واللهو. وفي كتاب التبيان: " الحق حرمته لقوله تعالى (
ويحرم عليكم الخبائث)  ويجب تعزير شاربه وبائعه . 
وقال الشيخ عامر الشافعي: " حرام ويسقط العدالة ".

* ما دام التدخين لم يرد فيه دليل بخصوصه ؛ وجب علينا إذا أن نرجع فيه إلى أهل الاختصاص ، عملا بقوله تعالى { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } وأهل الذكر : هم أهل الاختصاص ؛ فنرجع إلى العالم أو الفقيه في الفتوى ، ونرجع إلى الطبيب في أمور الطبّ والتداوي ، ونرجع إلى المهندس في أمور المباني وتخطيطها ، ونرجع إلى الكيميائي في التحاليل وأمور الكيمياء ، ونرجع إلى الفيزيائي في أمور الفيزياء ... وهكذا في كل المجالات .

وأهل الاختصاص هنا هم الأطباء فيما يتعلّق بشأن الصحة ، وعلماء الاجتماع فيما يتعلق بالمدخن والبيئة التي من حوله ، وعلماء الاقتصاد في ما يتعلق بإيرادات التدخين إنتاجا وتسويقا وتصديرا ورسوما ضريبية في مقابل ما ينفق من الميزانيات في علاج مرضى التدخين وتوفير الأدوية اللازمة لهم ، ثم يأتي دور علماء الدّين ليكشفوا عن حكمه على ضوء ما ينمّى إليهم من حقائق .

وهذا من تظافر العلوم وخدمتها لبعضها البعض .

فحبذا لو رأينا بين الأساتذة المشاركين مداخلة أو مشاركة لخبراء اقتصاديين .

وإنما قلت ( ثم يأتي دور علماء الدين ليكشفوا عن الحكم ) لأن هذه مهمة العالم الفقيه ، فما كان فيه نص من كتاب ، أو من السنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، فلا يعدل عنه إلا سواه ، وليس له ـ ولا لغيره ـ أن يجتهد مع مورد النص .

وما لم يرد فيه نص أو حكم صريح أعمل فيه فكره ونظر في حيثياته وملابساته ، ثم أظهر الحكم الذي يغلب على ظنّه ، أو يرجحه .

وهو في كلا الحالتين يكشف عن الحكم ويظهره ، لا أنه يقرره ابتداء ؛ لأن تشريع الأحكام استقلالا وابتداء إنما هو لله وحده ، ووظيفة الرسل عليهم السلام التبليغ ، ومهمّة العلماء الإشهار والتبيين .

      ولنستمع إلى بعض ما ورد في قرارات اللجان والمؤسسات الطبية ، وأقوال الأطباء والمختصين :

ثبت يقينا تسبب التدخين في أمراض: سرطان الرئة والشفة واللسان والبلعوم والمريء والمثانة، والتهاب الشعب الهوائية، وأمراض الأوعية الدموية والقلب، والشرايين، ومن 80% ترجع وفاتهم إلى هذه العلل وبخاصة في الدول النامية، وأثر شرب المرأة  له على جنينها. وها هي ذي أقوال الأطباء في أضراره.

طبقا لما ورد بتقرير لجنة خبراء منظمة الصحة العالمية عن التدخين وآثاره في مؤتمرهم المنعقد بجنيف في ديسمبر 1974 م . وهو مؤتمر ضم نخبة من أساتذة الطب ومؤسسات الأبحاث العلمية والتثقيف الصحي وهي تضم ممثلين عن مؤسسة القلب الهولندية بلاهاي،  وجامعة كامبردج بإنجلترا ، ووزارة  الصحة في الاتحاد السوفيتي، وجامعة القاهرة، وفرنسا، والولايات المتحدة، وممثلين للمنظمات الدولية لمشكلات الكحول والإدمان بسويسرا، والاتحاد الدولي لمكافحة السرطان والمؤتمر العالمي الثالث عن التدخين والصحة، والجمعية الأمريكية للسرطان بنيويورك، والجمعية الدولية لأمراض القلب، والاتحاد الدولي لرعاية الطفولة، والاتحاد الدولي للتثقيف الصحي. ومنظمة العمل الدولية، وقسم الصحة المهنية والإدمان بجنيف سويسرا، والجمعية الدولية لطب الأطفال، والاتحاد الدولي للفارماكولوجى ومعهد الكيمياء الإكلينيكية، والمركز الألماني للقلب بميونخ  ـ ألمانيا الاتحادية.

وانتهى هذا المؤتمر إلى أن التدخين يعتبر من أهم العوامل المسببة لسرطان الرئة والالتهابات الشعبية (القصبية) المزمنة وانتفاخ الرئة (الإمفيزيما) وقصور الدورة الدموية للقلب، وانسداد الأوعية الدموية في الأطراف .

وأوضح التقرير أيضا أن التدخين يلعب دورا في التسبب في حدوث سرطان اللسان والحنجرة والبلعوم والبنكرياس والمثانة. ويسبب الإجهاض، وولادة الأجنة ميتة، والوفاة المبكرة، وقرحة المعدة والإثني عشري. وقد أكدت التجارب على وجود مواد سرطانية ومواد مهيجة في القطران المتصاعد من دخان السجائر.

 وقد أوضحت الدراسات الباثولوجية وجود التغيرات التي تسبق السرطان في الخلايا الغشائية للشعب الهوائية فيمن يدخنون، وان مكونات الدخان المعروفة، الضارة تشمل القطران والنيكوتين وأول أكسيد الكربون. 

سرطان الرئة :  إن الوفيات من السرطان في شتى أنحاء العالم وفي البلدان التي ينتشر بها التدخين مستمرة بلا انقطاع. وحدوث سرطان الرئة قي أي دولة وزيادته يتوقف على كثرة، تدخين السجائر، وكذلك على الزمن الذي بدأت فيه هذه العادة. وبالامتناع عن  التدخين ، فان الخلايا الغشائية المبطنة للشعب الهوائية لدى المدخنين، والتي لا تخلو من ظواهر غير عادية- تعود إلى حالتها الطبيعية وتختفي فيها هذه التغيرات غير العادية في الخلايا الشاذة (والتي يفترض أنها بداية سرطانية) وهذا يعطى تأكيدا هستولوجيا للدليل الوبائي على أن إيقاف التدخين يقلل من احتمال الإصابة بالسرطان إذا قورن بمن يداومون على ممارسة التدخين.

الإلتهابات الشعبية (القصبية) وانتفاخ الرئتين (إمفيزيما) : تؤيد الدراسات أن كفاءة الرئة عند مدخن السجائر، تقل عنها عند غير المدخنين. وقد وجد أن أمراض القنوات الهوائية الصغيرة التي تسبب ذلك قد تتطور إلى درجة العجز، بسبب انسداد مزمن في القنوات الهوائية، وان هذا الانسداد في القنوات الهوائية يتكون ببطء، قبل أن يصل بعد عدة سنوات إلى  درجة من العجز الشديد. ومثل هذا المريض لا يموت في العادة قبل مضى عشر سنوات على الأقل من العذاب الدائم، وهو يستميت في استنشاق الهواء وإخراجه.

مرض قصور الدورة الدموية التاجية للقلب : إن أهم تقدم حديث في المعرفة ، قد نشأ من تركم أدلة تثبت أن أول أكسيد الكربون يلعب دورا هاما في الأسباب التي تجعل من التدخين عاملا مؤثرا في زيادة حالات قصور الدورة التاجية (الإكليلية للقلب )  ويوجد أول أكسيد الكربون في الغازات المتصاعدة من تدخين السيجارة بنسبة الخمس.
ولأول أكسيد الكربون قدرة على الاتحاد بالهيموجلوبين أكثر من الأكسجين، وهو لذلك يعيق نقل الأكسجين للأنسجة.

وبتحليل التغيرات في وظائف القلب في حالات مرض الذبحة الصدرية، تبين أن ارتفاع ضغط الدم الإنبساطي وزيادة سرعة ضربات القلب تنتج عن التأثير بالنيكوتين، وأن الهبوط في وظيفة عضلة القلب مع انخفاض نسبة الضربات، ينتج من تأثير أول أكسيد الكربون.

أمراض الأوعية الدموية المخية : هناك أدلة متضاربة عن إمكان أن يكون التدخين سببا في زيادة خطر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية المخية. وقد أظهرت الدراسات التي أجريت على نطاق واسع في الولايات المتحدة الأمريكية، زيادة ذات مغزى في معدل الوفاة من أمراض الأوعية الدموية المخية بين المدخنين.

قرحة المعدة : أشير في دراسات حديثة إلى أن التدخين يغير من التوازن بين الإفرازات الحمضية والقلوية، ويؤدى إلى ارتباك حركة فتحة البواب، مما يزيد من الارتجاع من المعدة والأثنى عشري. ويعتبر ما يحمله الدخان من النيكوتين سببا في هذه الآثار.

التدخين والحمل : ثبت من الدراسات الواسعة التي أجريت عن معدل وفيات، الأطفال حديثي الولادة في بريطانيا ان أهم آثار التدخين أثناء الحمل هي بطء نمو الجنين وزيادة فرص حدوث الوفاة حول الولادة.

التعرض غير الإرادي للدخان : الثابت أن أثر التدخين يقتصر بالدرجة الأولى على المدخن نفسه بالنسبة للأمراض  ذات الخطورة على الحياة. ولكن غير المدخن الذي يتعرض لتيارات مختلفة من الدخان المتصاعد من المدخنين في شتى الاتجاهات. والموجودون في مساحات مغلقة، يتعرضون لتركيزات ضارة من الدخان، وعلى الأخص عندما يتعرضون لأول أكسيد الكربون، فضلا عن خطورة الغازات المتصاعدة على مرضى الربو ومرضي الحساسية.

التدخين والخدمات الصحيّة العامّة : إن الأمراض التي تنتج عن التدخين أو يزداد خطرها بسببه، تشكل عبئا ثقيلا على خدمات الرعاية الصحية التي تقدمها الدولة. وقد أثبتت بعض التحليلات أنّ ما ينفق على الأضرار الناتجة من التدخين، يفوق العائد الاقتصادي من التبغ و منتجاته.

التدخين والإدمان: إن النيكوتين هو المادة التي تسبب الإدمان قي التمباك (التبغ) وله تأثيرات متباينة علي الجهاز العصبي ، وذلك يعتمد على الشخص ذاته وعلى حالته النفسية،كما  يعتمد على الكمية التي يتعاطاها. وللتدخين أثر مهدىء على المخ عندما يكون الشخص منفعلا ولكن له تأثيرا منبها أيضا.

أما بالنسبة للجهاز العصبي الطرفي (المحيطي)، فإن النيكوتين يؤثر فيه أول  الأمر، ويسبب الرعشة في الأطراف، ويزيد من إفراز الخلايا العصبية اللاإرادية، كما ينبه نهايات الأعصاب إلى العضلات أو الغدد، ولكن هذا التنبيه يعقبه همود  وخمول في أغلب الأحيان. أما إذا كانت الكمية المتعاطاة كبيرة أو لأول مرة، فان الهمود قد يأتي مباشرة دون أن يسبقه تنبيه، وسرعان ما يعتاد المخ والجهاز العصبي على وجود النيكوتين،. وتنقلب العادة إلى إدمان باستمرار. ويقول تقرير الكلية الملكية للأطباء بالمملكة المتحدة الصادر في عام 1977، إن كمية النيكوتين الموجودة في سيجارة واحدة، كفيلة بقتل إنسان في أوج صحته لو أعطيت له هذه الكمية من النيكوتين بواسطة إبرة في الوريد. ولا شك أن تدخين النيكوتين يقوم بنفس الأثر المدمر على الصحة وعلى الحياة على مدى عشرين أو ثلاثين سنة.

ولنأتي إلى سرد بعض القواعد الكلية التي تندرج مسالة التدخين تحتها :

* وصف الله تعالى نبيّه الكريم بقوله : {... يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث...} [الأعراف 157 ] ويكفي أن يحرم الشارع الشيء الخبيث أو الضّارّ، ليدخل تحته ما لا يحصى من المطعومات والمشروبات الخبيثة أو الضارة، ولهذا أجمع العلماء على تحريم الحشيشة ونحوها من المخدرات، مع عدم وجود نص معين بتحريمها على الخصوص . ولا شك في خبث الدخان بعد أن ثبت ضرره .

ولو سألت المدخنين : كيف تعدّون التدخين ، أهو طيّب أم خبيث ؟ لوجدت إجماعا منهم على أنه خبيث ـ إلا من أراد منهم مكابرة ـ وإن خالفك كثير منهم في حكمه  ؛ لأن من الناس من يصدر أحكاما وفق أهوائهم ورغبات نفوسهم .

* قوله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة ) وقوله جل ثناؤه : (ولا تقتلوا أنفسكم ). والذي يتعاطي السموم أو ما فيه ضرر لنفسه وصحته ، لا شك أنه يلقى بنفسه إلى التهلكة . والتدخين من جملة المهلكات للأضرار التي ذكرنا .

* قوله سبحانه (وكلوا وا شربوا ولا تسرفوا ) (الأعراف 31).

إذا كان هذا في المباحات والطيبات ، فما القول إذا في المطعومات والمشروبات الضّارّة والخبيثة .

* قوله صلّى الله عليه وسلم :" إن الله كره لكم ثلاث قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال ". وفي التدخين ضياع المال في غير فائدة وأنه لا جدوى وراءه، وأولى أن ينفق ثمنه- وإن قل- فى شىء نافع. وضياع أى مال فيما لا فائدة منه من التبذير والإسراف الذي نهى الله عنه .

* أمرُه صلّى الله عليه وسلم المتوضىء أن يقتصد في استعمال الماء ولا يسرف ولو كان على شاطىء نهر . ولا شك أن المال القليل يؤثر في ثروة الغني أكثر مما يؤثر إسراف المتوضىء فى ماء النهر .

* أن النبيّ صلّى الله عليه وسلم نهى عن كل مسكر ومفتر ".

والتدخين وإن لم يكن مسكرا ـ بمعنى تغييبه للعقل ووجود النشوة المطربة ـ إلا أنه مفتر ؛ حيث يجد الذي يتعاطاه لأول مرّة ـ والذي يتعاطاه بعد انقطاع ـ نشوة ودورانا في رأسه . هذا بالإضافة إلى ما يجده المدخن من تخثر وخَدَرٍ في أطرافه .

* مسؤؤلية الإنسان عن ماله ، ومنع إنفاقه في غير حلّه ، أو في غير حقّه ، لقوله صلّى الله عليه وسلم " لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه ما فعل به وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن جسمه فيما أبلاه " ( الترمذي 2417، والدارمي 537)

* أن الانسان حين شربه يظهر في صورة قبيحة وقد صوره الله  في أحسن صورة ، قال تعالى { ولقد كرمنا بني آدم ...} الآية .
 * وفيه تشبه بالشيطان حيث يظهر شاربه وفي يده شعلة من النار 
* قوله صلّى الله عليه وسلم
" لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء " .

والسواك جاء الندب إليه لمصلحة الفم وللمحافظة على نظافته . ولم يأمر به النبيّ صلى الله عليه وسلم خشية المشقة على الناس .

ونحن نرى المدخنين يعتادون السيجارة رغم نتانتها وأذيتها للأسنان والفم ، حتى لقد صدق بعضهم عندما قال عن السيجارة " إنها مسواك إبليس ".

* مقاصد الشريعة العامة ، فمن مقاصد الشريعة : تحقيق العبودية لله أولا ، ثم تحقيق المصلحة والمنفعة للمخلوقين ، فكانت الشريعة في أوامرها وواجباتها جالبة لنفع الناس محققة لمصلحتهم ، وفي نواهيها دافعة للشر نافية للضر عنهم . وقد تقرر في القواعد الفقهية أن الشريعة تعود إلى قاعدة كلية مفادها " جلب المصالح ودفع المفاسد " بل كلها تعود إلى جلب المصالح ؛ لأن دفع المفسدة هو في الحقيقة : تحقيق مصلحة .

وإذا نظرنا في مقاصد الشريعة فإننا نجد عناية الإسلام الوافرة بصحة الأبدان :

فتراه يوجِهُ إلى ما فيه سلامة البدن وعافيته. كما دعا الإسلام إلى الوقاية من الأمراض، والبعد عن أسباب العدوى التي يترتب عليها المرض وتدهور الصحة.
كما أرشد الإسلام أتباعه إذا وقع المرض أن يتداووا، وأن يأخذوا في الأسباب من أجل العلاج .

ومن أجل أن لا تستبد العادات الضارة بصحة الإنسان، من جراء بعض الظواهر التي قد تتفشى في بيئة من البيئات أو مجتمع من المجتمعات، فقد قاوم الإسلام ظاهرة " الإدمان " في كثير من العادات الضارة.

أما عن عناية الإسلام بصحة الأبدان: فقد تناولت الدعوة إلى تنظيم الطعام والشراب وعدم الإسراف والإفراط يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لابد فاعلا فثلث لطعامه، وثلث لشرابه وثلث لنفسه " (رواه احمد والترمذي  )

وقال صلي الله عليه وسلم: " لا تشربوا واحدا كشرب البعير، ولكن اشربوا مثنى وثلاث، وسموا إذا أنتم  شربتم واحمدوا إذا رفعتم .

  ونهى رسول الله صلي الله عليه وسلم  أن يتنفس في الإناء .

وليس أمر الحفاظ على صحة البدن قاصرا على الطعام والشراب فحسب، بل إنه أيضا يشمل النوم، فيوجه الإسلام إلى النوم على الجانب الأيمن، لأن النوم على الجانب الأيسر يضر بالقلب ويضر بالتنفس، ولذا وجه الرسول صلي الله عليه وسلم إلى النوم على الجانب الأيمن، عن البراء بن عازب رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : " إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، وقل: اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك،  آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت. واجعلهن آخر ما تقول " (رواه البخاري ومسلم).

ومن دعوة الإسلام للحفاظ على سلامة الأبدان: الدعوة إلى النظافة وطهارة الأبدان والأماكن والملابس، بل جعل الإسلام طهارة الثوب والبدن والمكان شرطا في صحة الصلاة، وأمر الإسلام بالوضوء للصلاة فقال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلي الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلي المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وان كنتم جنبا فاطهروا) (المائدة: 6).
كما وجه الإسلام إلى تخليل الأسنان ونظافة الفم واستحباب السواك، يقول الرسول  صلي الله عليه وسلم "
لولا أن أشق علما أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ".

وأما جانب الوقاية من الأمراض: فتظهر أهميته البالغة بعد الجانب الأول، وهو العناية بصحة الأبدان، إذ إن المحافظة على استمرار الصحة يكون بالوقاية من الأمراض، وكما قيل: " الوقاية خير من العلاج ".

وفي جانب الوقاية حذر الإسلام من مخالطة المرضى، عن جابر رضي الله عنه أنه كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي صلي الله عليه وسلم : " ارجع فقد بايعناك " رواه مسلم)

وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : " فر من المجذوم فرارك من الأسد " (رواه البخاري) وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: " لا يوردن ممرض على مصح ".

ومن أجل الحفاظ على الصحة، والأخذ بالوقاية من الأمراض، يوجه الرسول صلي الله عليه وسلم بعدم الدخول إلى بلد بها مرض معد مثل الطاعون، أو الخروج من بلد وقع فيه، كما جاء في الصحيحين، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أن النبي صلي الله عليه وسلم  في شأن الطاعون-: "... فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا منها فرارا منه ". وعندما زار عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه عمواس إحدى مدن الشام، وكان الطاعون قد انتشر فيها، فتوقفت عمر في دخول البلد استنادا للحديث السابق، وعندئذ قال أبو  عبيدة  ابن الجراح لعمر: يا أمير المؤمنين، أفرارا من قدر الله تعالى؟ فقال له عمر: " لو قالها غيرك يا أبا عبيدة ! نعم نفر من قدر الله تعالى إلى قدر الله تعالى، أرأيت لو كان لك إبل فهبطت واديا له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبة، ألست إن رعيتها الخصبة رعيتها بقدر الله تعالى وإن رعيتها الجدبة رعيتها بقدر الله؟. " إن هذا الهدي النبوي الحكيم في الوقاية من الأمراض هو ما يسمى في عصرنا الحديث بالحجر الصحي، وقد سبق الإسلام العلم الحديث والطب بأزمنة طويلة.
ومن الهدي النبوي في جانب الوقاية: أن لا يتنفس الإنسان إذا شرب من الإناء، يقول الرسول صلي الله عليه وسلم: "
إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في القدح ". كما أمر عليه الصلاة والسلام بتغطية الإناء، وربط السقاء، ونهى عن الشرب من فم السقاء، عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم  يقول: " غطوا الإناء وأوكوا السقاء " (رواه مسلم). وعن ابن عباس رضى الله عنهما  ان رسول الله صلي الله عليه وسلم نهى عن الشرب من في السقاء " (رواه البخاري). ووجه الإسلام إلى نظافة البدن وسائر الأعضاء والأسنان وتقليم الأظفار وقاية من الأمراض.

وفي جانب الوقاية أيضا، حذر الإسلام أن يبال في الماء الراكد: عن جابر رضى الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه نهى أن يبال في الماء الراكد " (رواه مسلم) وعن جابر رضى الله عنه أن رسول الله نهى أن يبال في الماء الجاري " (رواه الطبراني)، لأن البول في الماء من أسباب انتشار الأمراض المتوطنة، وعندما استهان العوام وكثير من الناس بتلك الأمور انتشرت الأمراض وسرت بينهم العدوى، ومن ذلك أيضا تلك الأمور التي تجر على فاعلها اللعنة، وتسقط مروءته، ويشمئز الناس منه والتي حذر"منها رسول الله صلي الله عليه وسلم  في قوله: " اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق والظل " (رواه أبو داود). ويقول عليه الصلاة والسلام: " من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم " (رواه الطبراني).

وأما جانب التداوي من الأمراض، فقد حث الإسلام على الأخذ بالأسباب، ، واستعمال الدواء، والتداوي ،  يقول الرسول صلي الله عليه وسلم  " ما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء " (رواه البخاري) وقال عليه الصلاة والإسلام: " إن الله أنزل الداء والدواء ، وجعل لكل داء دواء، فتداووا ولا تداووا بحرام " (رواه أبو داود). فالإسلام إذ يأمر بالتداوي، فإنه يحذر من التداوي بما هو حرام. وعن أسامة بن شريك قال: كنت عند النبي صلي الله عليه وسلم ، وجاءت الأعراب فقالوا: يا رسول الله أنتداوى ؟ فقال نعم  يا عباد الله تداووا، فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له شفاء غير داء واحد: قالوا: ما هو؟  قال: الهرم (رواه احمد والنسائي).
ولا يظن أحد أن الأخذ في الأسباب واستعمال الدواء والعلاج للتخلص من الأمراض رد لقضاء الله وقدره. بل إن ذلك كله من قضاء الله وقدره، عن أبو هريرة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله أرأيت رقي نسترقيها،  ودواء نتداوى به، وتقاة نتقيها، هل ترد من قدر الله شيئا؟ فقال عليه الصلاة والسلام: "
هي من قدر الله " (رواه أحمد والترمذي).

وقد يحاول البعض أن يبرر تناول بعض المشروبات المحرمة بأن فيها علاجا، وقد يرى البعض عن اعتقاد أنه يعالج بأنواع من تلك المشروبات، ولكن الإسلام إذ يحرم شيئا يحرمه تحريما قاطعا ونهائيا، وما كان الله ليجعل فيما حرمه شفاء، عن ابن مسعود رضي الله عنه: " إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم " (رواه البخاري).

ومن خلال ما قدمنا نجد دعوة الإسلام إلى الحفاظ على الصحة واضحة جليّة ، وأن التدخين مناقض لها، ومنافي للصحة. بل هو للهلاك وضياع المال والصحة.

* اتضح لنا مما سبق أن الحكم في التدخين هو التحريم ، أو الكراهة التحريمية . وهذا هو رأي أكثر العلماء المعاصرين . وذلك لتحقق الضرر البدني والمالي والنفسي باعتياد التدخين.
 نظرا لقوة الاعتبارات والأدلة التي أدت إلى القول بالتحريم فمن أنزل الحكم عن الحرام لم ينزل عن درجة المكروه التحريمي.
ومهما يكن فمن المقرر أن الإصرار على الصغائر يقربها من الكبائر . ولهذا أخشى أن يكون الإصرار على المكروه مقربًا من الحرام.
على أن هناك ملابسات واعتبارات تختص ببعض الناس دون بعض، تؤكد الحرمة وتغلظها كما تؤكد الكراهة عند من قال بالكراهية، بل تنقلها إلى درجة التحريم.
وذلك مثل أن يضر الدخان شخصًا بعينه، حسب وصف طبيب ثقة، أو حسب تجربة الشخص نفسه، أو حسب تجربة آخرين في مثل حاله.
ومثل أن يكون محتاجًا إلى ثمنه لنفقته أو نفقة عياله، أو من تجب عليه نفقتهم شرعًا. (وينبغي أن يذكر هنا أيضًا أن ملايين من المسلمين يموتون من الجوع - حقيقة لا تجوزًا - على حين تنفق عشرات الملايين في شهوة التدخين).
ومثل أن يكون الدخان مستوردًا من بلاد تعادي المسلمين، ويذهب ثمنه لتقويتها على المسلمين.
ومثل أن يصدر ولي الأمر الشرعي أمرًا بمنع التدخين، وطاعته واجبة فيما لا معصية فيه.
ومثل أن يكون الشخص مقتدى به في علمه ودينه، مثل علماء الدين، ويقرب منهم الأطباء.

وأقبح ما تكون السيجارة في يد الشيخ ، وفي يد الطبيب .

     * وإليك بعض فتاوى العلماء المعاصرين في التدخين :

 أفتت اللجنة بأن شرب الدخان عادة ينكرها الشرع ويحرمها، ونشرت الفتوى بجريدة الجمهورية 22 مارس سنة 1979 م.

لجنة الفتوى بالأزهر

 

" بعد أن قرأت النشرات الطبية العديدة التي توضح آثار التدخين وأضراره الصحية والاجتماعية أقول إنه حرام قطعا ويجب على المدخنين أن يقلعوا عنه، وعلى غير المدخنين أن يتحاشوه، والله أعلم ". 

الشيخ جاد الحق على جاد الحق  شيخ الأزهر

 

" الحكم الشرعي الذي تطمئن إليه النفس أن التدخين حرام (الدخان من الخبائث لمذاقه المر، ورائحته الكريهة، وأضراره البالغة، وعواقبه الوخيمة، ويكون حراما والله سبحانه وتعالى أعلم. 

الدكتور عبد الجليل شلبي
عضو مجمع البحوث الإسلامية
 

 

الآن وقد حسم أهل الذكر والاختصاص الطبي الأمر، فإن حكم شرب الدخان، بصفة عامة، يدور بين الحرمة  والكراهة  التحريمية.

وينبني عليه حكم الاتجار فيه، الذي يدور أيضا بين الحرمة والكراهة التحريمية، بالنسبة لمن يريد البدء في هذا الاتجار، لأنه حينئذ يتاجر في حرام ضار، أو في مكروه كراهة تحريمية، تقف على حدود الحرام .

الدكتور حامد جامع
أمين الجامع الأزهر سابقاً
خبير موسوعة الفقه الإسلامي بالكويت

 

إن مكافحة أو مقاومة التدخين سواء أكان حراما أو مكروها، أمر يقره الإسلام، لأنه يحب للمسلم أن يكون قويا كاملا في كل نواحيه الصحية والفكرية والروحية والاقتصادية والسلوكية بوجه عام. 

الدكتور زكريا البري
أستاذ ورئيس قسم الشريعة الإسلامية
كلية الحقوق، جامعة القاهرة
وعضو مجمع البحوث الإسلامية ، ولجنة الفتوى بالأزهر

 

إن تناول الدخان على أي وجه، يستتبع عاجلا أو آجلا أمراضا شتى، أخطرها أمراض القلب والسرطان في الجهازين التنفسي والبولي كما أن فيه تبذيراً وإنفاقا للمال في غير حقه، فلذلك يكون حراما شرعا وحيث كان أمر الدخان كذلك فيجب الامتناع عن تناوله شرعاً وعقلا  والله تعالى أعلم .

الشيخ عطية صقر
عضو لجنة الفتوى ومجمع البحوث الإسلامية بالأزهر

 

وحيث ثبت أن شرب الدخان وتعاطي السموم المخدرة  بإجماع العقلاء، والمختصين من الأطباء، ضار بالنفس والعقل والمال، ويؤدي إلى إتلافها، أو الاعتداء عليها  بتعطيلها وضعف إنتاجها كما أو كيفا، وجب الحكم بتحريم تناولها وتحديد عقوبة رادعة للجالبين لها والمتاجرين فيها والمتعاطين لها، كثر ما تعاطوه أو قل . 

الشيخ مصطفى محمد الحديدي الطير
عضو مجمع البحوث الإسلامية

 

وإذا تبين لنا ضرر التدخين على حياة الإنسان بمثل هذا القدر فإن مما لا شك فيه أن يكون محرما .

الشيخ عبد اللة المشد
عضو مجمع البحوث الإسلامية
ورئيس لجنة الفتوى بالأزهر

 

أفتى بحرمته لقوله تعالى (ويحرم عليكم الخبائث )  بالإضافة إلى إجماع الأطباء على ضرره فى الصحة، وكل ما يتلف الجسم ويضر بالصحة فهو حرام لقوله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة ) . وقد نهى سبحانه عن التبذير وهو وضع الشىء في غير موضعه بقوله (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين)  وتناول الدخان يحدث في شاربه التراخي والفتور الإغماء، وهذه الحالات تغيب العمل فترة من الزمن ة عند الأغلب، وهو لهذا يحرم عليهم .

الشيخ الدكتور محمد الطيب النجار

عضو مجمع البحوث الاسلامية

 

ومن كل ما سبق نقول: إن التدخين حرام، وإن واجب المسلمين أن يحاربوا هذه العادة الضارة المهلكة.

الدكتور أحمد عمر هاشم
أستاذ ورئيس قسم الحديث
كلية أصول الدين- جامعة الأزهر

 

شرب الدخان حرام، وزرعه حرام، والاتجار به حرام، لما فيه من الضرر، وقد روى في الحديث " لا ضرر ولا ضرار " ولأنه من الخبائث، وقد قال الله تعالى في صفة النبي صلي الله عليه وسلم { ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث } وبالله التوفيق .

الدكتور الحسيني هاشم رحمه الله
وكيل الأزهر السابق
 

 

أفتى بتحريم التدخين ، وذكر أمورا لا بد من مراعاتها ، وينبغي أن توضع في الاعتبار حين إصدار حكمٍ بشأن التدخين ؛ لتكون النظرة شاملة وعادلة . انظر كلامه الأتي قريبا .

الدكتور يوسف القرضاوي

 

 

الشيخ الدكتور نصر فريد واصل -مفتي الديار المصرية السابق .

وكذلك

 

 

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء  بالمملكة  العربية السعودية

الرئيس: عبد العزيز بن باز  . نائب الرئيس: عبد الرزاق عفيفي
العضو : عبد الله بن غديان  ، العضو: عبد الله بن قعود

 

 

 

الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين

 

 

 

الشيخ ابن جبرين

 

 

 

الشيخ جعفر أحمد الطلحاوي

 

 

 

الشيخ أحمد محمد كنعان

 

 

 

مركز الفتوى في الشبكة الإسلامية ، والدكتور عبد الله الفقيه .

 

 

 

وممن كان يفتي بتحريمه أستاذي الشيخ محمد الأزهري البروقيني ، وقد وقفت على مقطوعة شعرية يقول فيها :

          سألت    شيخا    ذا    شيـب           عما    اعتراه    من  الصبْغ

           وشـحوب   مــع   سعال            ودخــان  للــدبْــغ

           فـأجـاب  فـي    صـدق           من  غـير  ميْن   ولا   زيْغ

           إن      ذاك     يـا     صاح           كيـف  تسـمّـى  بالتَّـبْغ

 

 

* قال د . يوسف القرضاوي : هذا وينبغي أن نضع في اعتبارنا ونحن نصدر حكمًا بشأن التدخين عدة أمور لابد من مراعاتها، لتكون نظرتنا شاملة وعادلة .
الأولى: أن من المدخنين من يتمنى الخلاص من التدخين، ولكنه عجز عن تحقيق ذلك لتمكن هذه العادة من جسمه وأعصابه تمكنًا لم يجعل لإرادته قدرة على التحرر منه، بحيث يصيبه أذى كثير إذا تركه . فهذا معذور بقدر محاولته وعجزه، ولكل امرئ ما نوى.
الثانية: أن ميلنا إلى تحريم التدخين لما ذكرنا من وجهة النظر والاعتبارات الشرعية، لا يعنى أنه مثل شرب الخمر أو الزنى أو السرقة مثلاً، فإن الحرام في الإسلام درجات، بعضها صغائر، وبعضها كبائر، ولكلٍ حكمه ودرجته . فالكبائر لا تكفرها إلا التوبة النصوح، أما الصغائر فتكفرها الصلوات الخمس، وصلاة الجمعة، وصيام رمضان وقيامه، وغير ذلك من الطاعات، بل يكفرها مجرد اجتناب الكبائر.
 الثالثة: أن المحرم المختلف فيه ليس في درجة الحرام المتفق عليه . ولهذا يصعب أن ترمي فاعله بالفسوق، وأن تسقط شهادته، ونحو ذلك، وخصوصًا إذا كان مما عمت به البلوى.
* قد يتذرع البعض في أن كثير من علماء الدين يدخنون، فإن هؤلاء العلماء لم يدَّعو لأنفسهم العصمة ، ولعل بعضهم اعتمد على آراء لعلماء سابقين لم يقفوا على الضرر المحقق الناتج عن التدخين ، وكثير منهم ابتلوا به في مرحلة الشباب والطيش، ثم ضعفت إرادتهم عن التخلص من نيره، ومنهم من أفتى بحرمته رغم أنه مبتلى بتعاطيه ـ كما حصل للشيخ محمود شلتوت رحمه الله تعالى .
وقد رأينا من الأطباء أيضًا كثيرين يؤمنون بأضرار التدخين، ويتحدثون أو يكتبون في ذلك، ومع ذلك لم يقلعوا عن التدخين.
وإذا كان التدخين مذمومًا في شأن الرجال، فهو أشد ذما في شأن النساء، لأنه يشوّه جمال المرأة، ويغير لون أسنانها، ويجعل رائحة فمها كريهة، مع ما يجب أن تكون عليه الأنثى من حسن وجمال.
ونصيحتي لكل مدخن أن يقلع عن هذه الآفة، بعزيمة قوية، وتصميم صارم ؛ فإن التدرج فيها لا يغني.
ومن كان ضعيف الإرادة، عليه أن يقلل من شرها ما استطاع، ولا يحسّنها لغيره، ولا يغري بها أحدًا، كأن يقدمها للآخرين، أو يلح على زواره بتناولها، بل ينبغي أن يبين لغيره أضرارها المالية والبدنية والنفسية، وأقرب هذه الأضرار أنه أصبح عبدًا لها بحيث لم يستطع أن يتخلص منها، وعليه أن يسأل الله تعالى أن يعينه على التحرر من نيرها.

* ونصيحة ـ قالها الشيخ القرضاوي ـ أسوقها  للشباب خاصة، أن ينزهوا أنفسهم عن الوقوع في هذه الآفة التي تفسد عليهم صحتهم، وتضعف من قوتهم ونضرتهم، ولا يسقطوا فريسة للوهم الذي يخيل إليهم أنها من علامات الرجولة، أو استقلال الشخصية . ومن تورط منهم في ارتكابها يستطيع بسهولة التحرر منها، والتغلب عليها وهو في أول الطريق، قبل أن تتمكن هي منه، وتتغلب عليه، ويعسر عليه فيما بعد النجاة من براثنها إلا من رحم ربك.

 

توصيات :

أولا: ضرورة إظهار القدوة الحسنة من المربين والموجهين والمصلحين والآباء والأمهات .

فمن الناقص أن تجد مؤسسة كالمدرسة ـ مثلا ـ تحذر الطلاب من التدخين وتعاقبهم عليه ، وفي الوقت ذاته يروح كثير من المربين ويجيئون بين الطلاب وفي الغرف وأبخرة الدخان تنبعث من أنوفهم ومن أفواههم .

ثانيا: بالتوجيه والإرشاد ، وتكثيف حملات التوعية الدينية والطبية ؛ كهذا الاجتماع الطيب في هذا اليوم الدراسي ، وإصدار النشرات المختلفة ؛ دينية ، طبيّة ، تربوية ، واقتصادية ... حول أضرار التدخين ومفاسده .

ثالثا : نشر صوّر كاريكاتيرية حول التدخين والمدخنين في الصحف والمجلات ، بل وعلى شاشات التلفاز ، تنفر من التدخين وتبغضه إلى النفوس .

رابعا : المطالعة فى الكتب النافعة .

خامسا : توجيه النشئ إلى حسن اختيار الصديق . لأن " الصاحب ساحب ".

سادسا : العمل على استصدار قوانين تمنع المشروبات الضارّة كالمسكرات والتدخين ، أسوة بالقوانين التي تمنع تعاطي المخدرات وتمنع الاتجار بها ، وفرض عقوبات مناسبة .

سابعا : العمل على استصدار قوانين تحظر على وسائل الإعلام من تحسين التدخين وتزيينه في نفوس الناس ، بل حثها على التنفير منه بالبرامج والندوات وحتى بالأفلام والمسلسلات .

 وصلّى الله وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

 

المراجع

حكم التدخين من موقع إسلام أون لاين :

http://www.islamonline.net/iol-arabic/dowalia/alhadath2000-may-18/alhadath3.asp

فتوى الشيخ / محمد بن صالح العثيمين

http://www.alshamsi.net/islam/mel/ftawa.html

فتوى الشيخ : عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الفتاوى الاجتماعية : الجزء الأول ص 36:37 ، وعلى الإنترنت :

http://www.angelfire.com/al/guraba/fatawa.html

http://www.arabicmagazine.com/1422/4/22.htm

 

* قرار الندوة الخليجية الخامسة لمكافحة التدخين

http://www.awkaf.net/fatwaa/part4/hdr/009.htm

* فتوى الشيخ أحمد محمد كنعان

http://www.islam-online.net/fatwa/arabic/FatwaDisplay.asp?hFatwaID=6116

* ما هو أخطر من التدخين! د.نادية العوضي

http://www.islam-online.net/Arabic/Science/2001/06/Article1.shtml

* الحملة العالمية الإلكترونية لحماية أطفال العالم الثالث من التبغ:
www.tobacco.4t.com 
 
* أخبار التبغ في كل بلاد العالم :    (in england)  www.ash.org
 * ملف عن مشكلة التبغ في الشرق الأوسط

http://www.alihsan.org.ae/Rami/tobacco%20web/index.htm

* لجنة مكافحة التدخين بالمدينة المنوّرة

http://www.masc.med.sa/html/3.html

* منظمة الصحة العالمية http://www5.who.int/tobacco/

* فتوى الشيخ الشيخ جعفر أحمد الطلحاوي

http://www.islam-online.net/fatwa/arabic/FatwaDisplay.asp?hFatwaID=35264

 

* الهدي الصحي :الحكم الشرعي في التدخين  سلسلة للتثقيف الصحي من خلال تعاليم الإسلام

منظمة الصحة العالمية - المكتب الإقليمي في ا لشرق المتوسط ، ،  1409هـ = 1988م

http://www.islamset.com/arabic/ahip/adict/smoking.html
الجزء الأول : وفيه حكم التدخين بقلم : الدكتور حسين عبد الرزاق الجزائري
المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط
 والدكتور عبد الجليل شلبي ، عضو مجمع البحوث  الإسلامية

والدكتور حامد جامع ، أمين الجامع الأزهر سابقا
خبير موسوعة الفقه الإسلامي بالكويت

والدكتور زكريا البري ، أستاذ ورئيس قسم الشريعة الإسلامية بحقوق القاهرة ، عضو مجمع البحوث الإسلامية وعضو لجنة الفتوى بالأزهر

والشيخ عطية صقر ، عضو لجنة الفتوى وبمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف .

والشيخ مصطفى محمد الحديدي الطير ، عضو مجمع البحوث الإسلامية


الجزء الثاني  http://www.islamset.com/arabic/ahip/adict/smoking2.html

وفيه حكم التدخين بقلم :

الأستاذ عبد الله المشد ، عضو مجمع البحوث ورئيس لجنة الفتوى بالأزهر

والدكتور احمد عمر هاشم ، أستاذ ورئيس قسم الحديث بكلية أصول الدين ، جامعة الأزهر

والأستاذ الدكتور الحسيني عبد المجيد هاشم ، وكيل الأزهر الشريف سابقا

والشيخ مهدي عبد الحميد مصطفى ، مدير الإعلام بالأزهر ، وعضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

 * الموسوعة الفقهية الكويتية من موقع الإسلام . كوم

 

نسخة للطباعة

 

 

 
 

الرئيسية | القرآن الكريم | الحديث الشريف | السيرة النبوية | التاريخ الإسلامي | فتاوى | الفقه الإسلامي | محركات بحث
كتب وموسوعات | مواقع تعليمية | دور نشر ومكتبات | ندوات | مراكز | صحف ومجلات | دروس وخطب | مواقع مفضلة

دليل أدلة مواقع | منتديات | برامج مجانية | خدمات إنترنت | أخبار | بريد مجاني | صور | مواقع أطفال | روابط أخرى